فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2431

« {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} بالكفر فأحييناه بالهدى، {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} يتبصر به الحق من غيره وهو الإيمان، {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} وهو الكافر، {كَذَلِكَ} زين للمؤمنين الإيمان كما {زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الكفر والمعاصي» 101.

إن الملحد هو ضال كافر وشقي، وإن إلحاده يعود عليه بضنك العيش والتخبط والتردد والاضطراب وعدم الهداية؛ لطمس آلة الاستقبال عنده المتمثلة في حواسه، والتي أبطل الإلحاد الإدراك بها، والاستجابة لها بما يصلح حاله.

ثانيًا: أثر الإلحاد على المجتمع:

أثر الإلحاد على المجتمع خطير جدًا، يؤدي إلى فساده ودماره وإهلاكه، ومن هذه الآثار:

1.ضياع الحقوق.

الإلحاد في الحاكمية بتحكيم غير شرع الله يضيع الحقوق بين المخلوقين ويفسد قضاءهم.

قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188] .

أي: « {وَتُدْلُوا} تلقوا بالأموال إلى الحكام رشوة؛ للوصول إلى الحكم القضائي لصالحكم بالإثم، أي: الظلم والتعدي: وهو شهادة الزور أو اليمين الكاذبة الفاجرة أو نحوها» 102.

2.فساد الحياة.

الملحدون يفسدون حياة المجتمع.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] .

وبفسادهم يستحقون فساد حياتهم، فالجزاء من جنس العمل.

قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) } [الأعراف: 133] .

3.تمزق المجتمع.

التمسك بكتاب الله يجمع الصف ويوحد المجتمع، والبعد عن منهج الله والإلحاد فيه يمزق المجتمع.

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } [آل عمران: 103] .

فعدم التمسك بحبل الله يقود إلى تمزيق المجتمع وتفرقه، والقرآن حبل الله لعباده في الأرض، نكران الاعتصام بحبل الله إلحاد في كتابه.

4.الصغار والذل.

العزة والكرامة منحهما الله للمؤمنين أهل التقوى والصلاح، والذل والصغار جعلهما للعصاة والملحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت