قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .
أي: « {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} دلائل قدرة الله، بصر عظة واعتبار ولهم آذان لا يسمعون بها الآيات والمواعظ سماع تدبر واتعاظ أولئك كالأنعام في عدم الفهم والبصر والاعتبار {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} من الأنعام» 99.
والملحد لا يستشعر قدرة الخالق الموجودة والمبثوثة في صفحات الكون بسبب فقدان حواسه لها، فلا يرى دلائل قدرة الله، ولا ينتبه لما يسمع من آيات الله؛ ليهتدي به، فقلبه مطبوع عليه بسبب كفره وإلحاده.
4.الضلال والشقاء.
الضلال والشقاء قرينان لا ينفكان عن بعضهما، فالملحد ينعكس عليه إلحاده بالضلال والشقاء فلا يهتدي، كما قال تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف: 186] .
وقال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] .
وسبب الضلال وعدم الهداية هو الإلحاد في الألوهية، قال تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 56] .
فالملحد غير مهتدِ للحق والإيمان، فهو مخلوق ضال وشقي.
5.الحيرة والتردد والاضطراب.
المؤمن يعرف طريقه ولا يحيد عنها، فهو يؤمن بربه النافع الضار بيده كل شيء فهو يركن لربه، أما الملحد فلا هدف له إلا شهواته، مما يجعله حيران وتائه ولا ركن له.
قال تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] .
«أنعود إلى الكفر والشرك والضلال بعد الإسلام والهدى والنور؟ أنعود إلى ملة الكفر بعد إذ هدانا الله، ووفقنا إلى صراط مستقيم، وإننا إذا فعلنا ذلك كنا {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} وذهبت بعقله، وأطارت صوابه ولبه، وأصبح {حَيْرَانَ} تائهًا لا يدري كيف يسير» 100، فمن يدعو غير الله فهو ملحد، فهو يركن لمن لا يملك له ضر ولا نفع، فيبقى حيران مضطربًا لا مرشد له.
6.التخبط في الحياة.
المؤمن بالله يعيش في حياة نورانية، يسير فيها بخطى ثابتة، والملحد يتخبط في ظلمات الإلحاد والانحراف، ولا يستطيع الخروج منها، فهو لا يشبع من حطام الدنيا.
قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122] .