للمأكولات الخبيثة آثار سيئة على النفس، وهذه الآثار لا تتوقف على جانب واحد، ولا على شخص واحد، فهي تضر بالبدن ضررًا حسيًّا ومعنويًّا.
1.المأكولات الخبيثة تضر بالجسم.
من حكمة الله تعالى أن حرم علينا تناول المأكولات الخبيثة؛ نظرًا لما تجلبه على الجسم من أضرار وأخطار، ولعل أبرز ما ورد في القرآن من الأطعمة الخبيثة: الميتة والدم ولحم الخنزير.
قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) [البقرة: 173] .
وهذه الثلاثة جامعة لطائفة من الأضرار والأمراض الفتاكة ما يعترف به الجميع قديمًا وحديثًا، ويكفي أن أشير هنا بإيجاز إلى طرف من هذه الأضرار:
2.المأكولات الخبيثة تؤدي إلى فساد الأعمال والطاعات.
وقد سبق ذكر قول النبي عليه السلام «والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يومًا» 150.
وقال الغزالي نقلًا عن أحد العلماء: «إذا صمت يا مسكين فانظر عند من تفطر، وعلى أي شيء تفطر، فإن العبد ليأكل أكلة فينقلب قلبه عما كان عليه ولا يعود إلى حالته الأولى، فالذنوب كلها تورث قساوة القلب وتمنع من قيام الليل وأخصها بالتأثير تناول الحرام؛ وتؤثر اللقمة الحلال في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثر غيرها، ويعرف ذلك أهل المراقبة للقلوب بالتجربة بعد شهادة الشرع له؛ ولذلك قال بعضهم: كم من أكلة منعت قيام ليلة، وكم من نظرة منعت قراءة سورة، وإن العبد ليأكل أكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة» 151.
3.المأكولات الخبيثة تمنع استجابة الدعاء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} ، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} . ثم ذكر الرجل يطيل السفر: أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟) 152.