فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2431

إن أكل الطعام الطيب الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجبٌ لإجابة الدعاء، والتوسع في الحرام أكلًا وشربًا ولبسًا وتغذيةً يمنع استجابة الدعاء 142.

فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًاہہ) ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) . ثم ذكر الرجل يطيل السفر: أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!) 143.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) [البقرة:168] .

فقام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يومًا وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به) 144.

قال ابن رجب الحنبلي: «ومن أعظم ما يحصل به طيبة الأعمال للمؤمن طيب مطعمه، وأن يكون من حلال، فبذلك يزكو عمله، وفي هذا الحديث إشارةٌ إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وإن أكل الحرام يفسد العمل، ويمنع قبوله، وبعد ذكره لنص الحديث قال: والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال، وبالعمل الصالح، فما دام الأكل حلالًا، فالعمل صالح مقبولٌ، فإذا كان الأكل غير حلالٍ، فكيف يكون العمل مقبولًا؟ وما ذكره بعد ذلك من الدعاء، وأنه كيف يتقبل مع الحرام، فهو مثالٌ لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام» 145.

2.أن أكل الحلال وطيب المطعم أعون للمرء على العمل الصالح، وعلى الطاعة، وأن العمل الصالح لابد أن يكون مسبوقًا بأكل الحلال 146.

قال ابن كثير: «يأمر تعالى عباده المرسلين، عليهم الصلاة والسلام أجمعين، بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح، فقام الأنبياء، عليهم السلام، بهذا أتم القيام. وجمعوا بين كل خير، قولًا وعملًا ودلالة ونصحًا، فجزاهم الله عن العباد خيرًا» 147.

وروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربع خلالٍ إذا أعطيتهن فلا يضرك ما عزل عنك من الدنيا: حسن خليقةٍ، وعفاف طعمةٍ، وصدق حديثٍ، وحفظ أمانةٍ) 148.

3.المأكولات الطيبة عنصر لنمو الجسد وصحته وسلامته.

وهذه لا تحتاج لبرهان، فإن الشارع الحكيم حين أمرنا بتناول الطيبات وتجنب الخبائث، فنظرًا لما في الطيب من مزايا النفع للبدن، وسلامته من الأمراض، والمحافظة على صحة الإنسان؛ ولهذا نجد أن الشرع قد أمر الصائم بالإفطار على الطعام الطيب مثل: التمر واللبن ونحو ذلك مما فيه نفع للبدن وتقويته بعد الضعف الذي لحقه خلال الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت