فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 2431

قال سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل: 17 - 23] .

ومما سبق يتضح أن للألوهية أركانًا تقوم عليها، وأركان الألوهية هي:

الأول: النفي: وهو المراد بقولنا: (لا إله) نفي ما يعبد من دون الله جل جلاله.

والثاني: الإثبات: وهو المراد بقولنا: (إلا الله) إثبات أن الله سبحانه وتعالى هو فقط المستحق للعبادة.

إذن مدلول كلمة الشهادة: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) ، فلا عبادة ولا طاعة إلا لله، ولا طريق لذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل طريق غيره فإنه لا يوصل إلى المطلوب 25.

فمن اجتمعت له هذه الأركان نال كل كمال وسعادة وفلاح، ولا ينقص كمال العبد إلا بنقص واحد من هذه الأشياء، فمن اعتقد أن غير الله تعالى يستحق العبادة مع الله، أو يستحق أن يصرف له أي نوع من أنواع العبادة فهو مشرك في الألوهية.

فليس هناك رب معطٍ رازق إلا الله جل جلاله، وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه، ولكن هناك من لا يخلص لله في معاملته وعبوديته، بل يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة أخرى، هذا من أشقى خلق الله؛ لأنه لم يسخر نفسه لله فقط.

قال العلامة القنوجي في تفسير قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] .

أنه تقرر أن العبادة لا تجوز إلا لله، وأنه هو المستحق لها، فكل ما يسمى في الشرع عبادة ويصدق عليه مسماها فإن الله يستحقه، ولا استحقاق لغيره فيها، ومن أشرك فيها أحدًا من دون الله فقد جاء بالشرك 26.

ويظهر لنا مما سبق بأن من لوازم الاعتراف بالألوهية أن تكون قائمة على أركان ثلاثة، وهي:

1.الإخلاص، فلا يكون للمرء مراد إلا الله جل جلاله.

2.الصدق ببذل كل الطاقة لعبادة الله.

3.المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.

1.لقد أصر عدد كبير جدًا من السفهاء على عبادة غير الله جل جلاله على مر العصور، وكان الله سبحانه وتعالى يرسل أنبياءه لدعوتهم لتوحيد العبودية له جل جلاله، فنبهوا ووعظوا وأنذروا، وقد جاء في الكتاب الحكيم الكثير من الآيات القرآنية التي بينت فساد ما يعبدون بعدة طرق.

أولًا: نفي النفع والضر عن المعبودات من دون الله:

إن العبادة أعظم أنواع التعظيم، فلا تليق إلا بالله الواحد الأحد، خالق كل شيء ومليكه، الذي يضر وينفع، يحيي ويميت، وهذه الأصنام التي عبدوها جماد وحجارة، لا تضر ولا تنفع، وفي هذه الآية توبيخ وتقريع وتبكيت لهؤلاء المشركين الذين يعبدون أصنامًا، لا تضرهم إن عصوها وتركوا عبادتها، ولا تنفعهم إن عبدوها وأطاعوها؛ لأنها حجارة وجماد لا تضر ولا تنفع، والمعبود ينبغي أن يكون مثيبًا ومعاقبًا؛ حتى تعود عبادته بجلب نفع أو دفع ضر 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت