الطعام اسمٌ جامعٌ لكل ما يؤكل، ويقال: طعم يطعم طعمًا؛ فهو طاعمٌ، إذا أكل، أو ذاق، وإذا استعمل هذا الفعل بمعنى الذواق جاز فيما يؤكل وفيما يشرب. وروي عن ابن عباس أنه قال في زمزم: (إنها طعام طعمٍ، وشفاء سقمٍ) 7. أي: يشبع الإنسان إذا شرب ماءها، كما يشبع من الطعام، ويطعم: بمعنى يشبع، ويطلق الطعام عند الحجازيين على البر خاصة 8.
الطعام اصطلاحًا:
لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الأول.
الصلة بين الأكل والطعام:
أن الطعام هو ما كل يؤكل؛ فالصلة بينهما قوية.
الشراب:
الشراب لغة:
الشَرْب مصدر شَربْتُ أَشْرَبُ شَرْبًا وشُرْبًا، يقال: شرب الماء وغيره شَرْبًا وشُرْبًا وشِرْبًا، ومنه قوله تعالى: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة: 54 - 55] .
والشَرْبُ: المصدر، والشِرْبُ: الاسم، والشِرْبُ: الماء، والجمع أشرابٌ.
الشراب اصطلاحًا:
ما شرب من أي نوعٍ كان، وعلى أي حال كان، وقال أبو حنيفة: الشراب والشروب والشريب واحد 9، والشربة: في المفهوم الطبي قدر من السائل يشرب مرة واحدة، أو مرات متتالية 10.
الصلة بين الأكل والشراب:
كلاهما من الأطعمة، لكن غلب استعمال الشراب على السوائل، والأكل على ما يمضغ من الطعام.
الأصل في المأكولات على جهة الإطلاق الحل إذا كانت طيبة، والحرمة إذا كانت خبيثة، فالطيبات حلال بنص قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} ، وقوله جل شأنه: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة:5] .
والمراد بالسؤال في الآية السؤال عما تستطيبه النفس وتشتهيه، ولا يجوز أن يراد الحلال؛ لأنهم سألوه عما يحل لهم فكيف يقول أحل لكم الحلال، والخبائث قال عنها المولى عز وجل: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157] .
فجعل الطيب صفةً في المباح عامةً تميزه عن المحرم، وجعل الخبيث صفةً في المحرم تميزه عن المباح 11.
قال الماوردي ما ملخصه: اعلم أن المأكول ضربان: حيوان ونبات، فأما النبات فأخر الكلام عليه، ثم قال: وأما الحيوان فضربان: بري وبحري، فأما البحري فقد مضى الكلام، وأما البري فضربان: دواب وطائر، وهذا الباب يشتمل على ما حل منها وحرم، وهو على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما ورد النص بتحليله في كتاب أو سنة، فهو حلال.
والضرب الثاني: ما ورد النص بتحريمه في كتاب أو سنة فهو حرام.
والضرب الثالث: ما كان غفلًا لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم، فقد جعل الله تعالى له أصلًا يعرف به حلاله وحرامه، في آيتين من كتابه وسنة عن رسوله 12.
أولًا: المأكولات المباحة: