فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2431

السمع

أولًا: المعنى اللغوي:

السمع: مصدر سمع، والسمع: حِسّ الأذن 1، يقول الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 195] .

يقال: «سمعته وسمعت به، واستمعوه وتسامعوا به، واستمع إلى حديثه، وألقى إليه سمعه، وملأ مسمعيه ومسامعه وسامعته، وهو منّي بمرأى ومسمع. وسمّع به: نوّه به. وفعل كذا رياء وسمعة، وإنما يفعل هذا تسمعة وترئية، وذهب سمعه في الناس: صيته» 2.

والاستماع: الإصغاء بقصد الفهم، يقول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الأعراف: 204] 3، ومنه التسمّع: الإصغاء خفية؛ وهو مصدر تسمّع؛ أي: أصغى إليه خفيةً 4.

ويعتبر أحد الحواس الخمس المعروفة: السمع، البصر، الذوق، اللمس، الشم.

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

وقد جاء تعريفه في كتب الاصطلاح أنه: «قوة في الكائن الحي تدرك بها الأصوات بواسطة الأذن» 5.

وهذا على عمومه في الكائنات الحية، أما باعتبار تخصيص الإنسان فيمكن تعريفه بأنه: الحاسة التي وهبها الله للإنسان؛ ليتمكن بها من إدراك الكلام والأصوات.

وردت مادة (سمع) في القرآن الكريم (185) مرة 6.

والصيغ التي وردت، هي:

الصيغة ... عدد المرات ... المثال

الفعل الماضي ... 34 ... {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) } [الملك:7]

الفعل المضارع ... 61 ... {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} [الزخرف:80]

الفعل الأمر ... 13 ... {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) } [يس:25]

المصدر ... 22 ... {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) } [السجدة:9]

اسم الفاعل ... 3 ... {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) } [فاطر:22]

اسم المفعول ... 1 ... {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} [النساء:46]

الصفة المشبهة ... 47 ... {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى:11]

صيغة المبالغة ... 4 ... {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة:42]

وجاء السمع في القرآن على ثلاثة أوجه 7:

الأول: سمع الصوت: ومنه قوله تعالى: {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: 12] .

الثاني: سمع القلب وفهمه: ومنه قوله تعالى: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: 101] يعني: لا يستطيعون سمعًا بقلوبهم وفهمًا للحق.

الثالث: الإجابة والقبول: ومنه قوله: {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] يعني: مجيب الدعاء.

البصر:

البصر لغة:

قوة في الكائن الحي تدرك المرئيات بواسطة العين 8.

البصر اصطلاحًا:

هو تلك القوة الربانية التي أوجدها الله في عيني الإنسان ليدرك بها ما حوله، وأودعها في قلبه وعقله ليميز بين الخبيث والطيب، ويختار لنفسه الطريق الصحيح.

الصلة بين السمع والبصر:

هناك فرقان بارزان بين السمع والبصر:

الأول: فرق في الآلة فهي في السمع: الأذن، وفي البصر: العين، وكلاهما يحتاج إلى العقل المدرك؛ ليدلا على الاصطلاح القرآني لهما، وبدونه تكون الدلالة فيهما على المعنى اللغوي فقط.

الثاني: في المدركات بهما؛ فالمدركات بالسمع الكلام والأصوات، والمدركات بالبصر الصور الهيئات.

الاستماع:

الاستماع لغة:

سماع الكلام بقصد، والإقبال عليه؛ للاستفادة منه 9.

الاستماع اصطلاحًا:

الإقبال بالسمع؛ للتفهم والاعتبار 10.

الصلة بين السمع والاستماع:

في اللغة السمع يكون بدون قصد، بينما الاستماع مصحوبًا بقصد.

وقيل: السمع هو صفة موهوبة، والاستماع فعل مكتسب 11.

الإنصات:

الإنصات لغة:

يدل على السكوت والاستماع للحديث، يقال أنصت: إذا سكت سكوت مستمعٍ 12.

الإنصات اصطلاحًا:

هو سماع للكلام المؤدي إلى النظر والاستدلال، والاهتداء بما جاء في القرآن 13.

الصلة بين السمع والإنصات:

يزيد الإنصات عن السمع؛ بكونه مصحوبًا بالنظر والاستدلال، زيادة على الفهم الأوليّ، فقد يفهم المرء الكلام فهمًا نافعًا بعد سماعه، لكنه إذا تأمله ونظر فيه؛ خرج منه بفوائد وأحكام زائدة.

الإصغاء:

الإصغاء لغة:

والإصغاء: الإمالة 14، وكل شيء مال إلى شيء أو معه 15، ويقال: أصغى إليه برأسه وبأذنه: أمالها يسمع، والإناء: أماله؛ ليصب ما فيه 16.

الإصغاء اصطلاحًا:

هو ميل القلب وهواه للكلام 17.

الصلة بين السمع والإصغاء:

السمع هو القوة التي يسمع بها المرء الأصوات، من غير ميل سابق لمعناها، أما الإصغاء فهو استماع لما يهواه المرء.

وقيل: السمع: هو الصفة التي يستطيع المرء بها فهم الكلام النافع، وتدبره والانتفاع به، أما الإصغاء: فهو استماع كلام الباطل، والميل له ومحبته.

الصمم:

الصمم لغة:

الصمم آفة تمنع من السمع، وتضعفه، وأصله الصلابة، ومنه الحجر الأصم 18.

الصمم اصطلاحًا:

انعدام سماع الحق والخير والهدى على سبيل الاتباع والانتفاع 19.

الصلة بين الصمم والسمع:

هي علاقة تناقض، فهو على النقيض من السمع لغة واصطلاحًا.

الوقر:

الوقر لغة:

هو الثقل في الأذن، ويطلق على الثقل المحمول 20، «ويقال للذي يسمع بعض السمع، في أذنيه وقر» 21.

الوقر اصطلاحًا:

ثقل عن فهم ما يتلى عليهم من القرآن، وما يدعوهم إليه النبي من الإيمان 22 فهمًا ينفعهم.

الصلة بينه الوقر وبين السمع:

علاقة تضاد، فقد يجتمع للإنسان سمع ضعيف، وصمم ضعيف؛ فيكون سببه الوقر، وهو الثقل في الأذن، وفي الاصطلاح: يسمع الإنسان القرآن ويفهمه، لكن لا ينتفع به؛ فيكون بسبب ما جعله الله من الوقر في أذنه بسبب إعراضه.

قرن الله عز وجل في القرآن ذكر السمع مع البصر المتعلقان بالإنسان في (38) آية كريمة.

وقد قدم القرآن ذكر السمع على البصر في أكثر الآيات، مما يدل على الأهمية الكبرى للعمل الذي يقوم به السمع في حياة الإنسان تعلّمًا وتعليمًا.

ومن هذه الآيات قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) } [النحل:78] .

وقوله تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) } [السجدة:9] .

وقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } [الإسراء:36] .

وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) } [يونس:31] .

وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) } [المؤمنون:78] .

وغيرها من مواضع.

وقد استنبط العلماء المعاصرون من تقديم السمع على البصر حِكَمًا عديدة، منها:

1.فضل السمع على البصر إذ تعتبر حاسة السمع أهم للإنسان من حاسة البصر؛ لأن الفرد الأعمى يعتبر معزولًا عن عالم الأشياء، أما الأصم فإنه يعتبر معزولًا عن عالم البشر 23.

2.تأكيد الدور الذي تقوم به الأذن؛ إذ إن الاحساسات الصوتية التي يسمعها الإنسان بأذنيه تصل مستوى الوعي أحسن من تلك التي تصله عن غير طريقهما كالبصر مثلًا، والذاكرة السمعية أرسخ من الذاكرة البصرية 24، وما أجمل الوصف القرآني للدور الإيجابي الذي تقوم به الأذن في وعي المؤمن إذ يقول تعالى: (ٹ ٹ ٹ ? ? ? ?) [الحاقة:12] .

3.وفي تقديم السمع على البصر لمحة إعجازية طبية إذ ثبت علميا أن «جهاز السمع يتطور ويتكامل جنينيًّا قبل جهاز البصر» 25، فبعد تبصرنا في الحقائق العلمية التي عرفت حديثا في علوم الأجنة والتشريح والفيزولوجيا والطب اتضح لنا الإعجاز العلمي في الآيات الكريمة التي تقدم فيها السمع على البصر، وخلاصة ما قاله العلماء في هذا المجال: هو أن القرآن الكريم قدم حاسة السمع على حاسة البصر ليشير إلى حقيقة علمية تتعلق بزمن تكون حاسة كل منهما وتشكلها، فحاسة السمع تتكون وتتشكل قبل حاسة البصر حسب الآتي:

ويلاحظ أيضًا أن القرآن الكريم يفصل عند كلامه عن السمع والبصر بين أداة الحس (العين والأذن) ، وقوة الإدراك (السمع والبصر) ، فعند كلامه عن أداة الحس العين والأذن يقدم العين على الأذن، وذلك لأن العين تقع أمام الأذن في صنعة الله في رأس الإنسان، وهما أداتان لنقل الإشارات الحسية السمعية والبصرية إلى حيث يتم إدراكها وفهمها داخل مراكز السمع والبصر في المخ.

فمثلًا يقول الله تعالى: (ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة:45] .

وأما إذا تكلم القرآن عن السمع والبصر كقوى مدركة فيقدم السمع، وذلك لأن مركز السمع يتقدم على مركز البصر داخل المخ البشري، وهنا موطن الإعجاز في تطابق الإخبار عن هذين الأمرين.

وخلاصة القول في الإعجاز المتعلق بآيات السمع والبصر: أن هذه الآيات «فصلت بين الأعضاء (العين والأذن) ، وبين القوى المدركة (السمع والبصر) وفي صنعة الله ما يطابق ذلك، فهناك أعضاء حس لاستقبال المؤثرات الحسية، وهناك مراكز داخل المخ البشري تتم فيها عملية الإدراك والفهم لهذه المؤثرات الحسية.

وأيضًا من ناحية الترتيب نجد أن الحق سبحانه رتب الآيات: العين قبل الأذن، والسمع قبل البصر، في غالب القرآن وها هو العلم اليقيني قد أثبت أنه بينما تتقدم العين الأذن في رأس الإنسان، فإننا نجد عكس ذلك الترتيب بالنسبة للمراكز، فمركز السمع يتقدم مركز الإبصار في قشرة المخ البشري. إذن طابق كلام الله صنعة الله، إنه الإعجاز: (گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں) [هود:1] » 27.

من صفات الله تعالى وأسمائه السميع، وهذا الأمر من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، وقد دل على ذلك آيات كثيرة في القرآن الكريم، وقد ذكر الله تعالى هذا الاسم الكريم في القرآن الكريم ثمان وثلاثين مرة بصيغة فعيل منكرًا ومعرفًا: (سميع) .

وذكر هذا الوصف بصيغة الماضي (سمع) والمضارع (يسمع) و (نسمع) ، وصيغة التعجب (أسمع) .

وقد جاء ذكر سمع الله تعالى مقترنًا بأمور هي:

ولعل اقتران صفة السمع بصفات البصر والعلم والقرب للدلالة على حضور هذه الصفة في كل آن وفي كل مكان، فكما أن الله تعالى يرى ويعلم كل شيء، وهو قريب من كل شيء، فهو كذلك يسمع كل شيء، سبحانه ما أعظم شأنه وما أجل سلطانه.

وقد ذكر الإمام البيهقي في كتابه الأسماء والصفات في: باب ما جاء في إثبات صفة السمع، أحاديثَ عديدة دالة على ثبوت صفة السمع لله تعالى 29.

ومنها: عن عائشة رضي الله عنها قالت: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل:(? ? ? ? ? پ پ پ) [المجادلة:1] ) 30.

إن الله تعالى وهبنا نعمًا كثيرة لا تحصى، ومنها نعمة السمع التي تستحق منا شكره عليها، ولكن قليلًا من الناس من يشكر الله على هذه النعم.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ?) [المؤمنون:78] .

وقد حملنا الله مسؤولية تجاه هذه النعمة التي سيسألنا عنها، كما قال سبحانه: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء:36] .

لذا فمسؤوليتنا تجاه السمع تكون بأن نستخدمه في الأمور النافعة لنا في دنيانا وأخرانا، وأن نصونه عما يضرنا في دنيانا وأخرانا.

أولًا: استخدام السمع في الأمور النافعة:

ومن ذلك:

••استخدام السمع في التعلم والتدبر وأخذ العبرة.

جعل الله السمع وسيلة أساسية في التعلم وتلقي العلوم، ولولاه لما استطاع الإنسان أن يتعلم العلم النافع. وجعل الله السمع أيضا وسيلة لإدراك عظمة الله وأخذ العبرة عبر إدراك آياته في الأنفس وفي الآفاق أو في التاريخ، فقال الله تعالى: (ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الروم:23] .

فالنوم ليلًا أو نهارًا هو من الآيات الدالة على قدرة الخالق سبحانه، وطريقة معرفة كونه آية من آيات الله هو الاستماع لأهل العلم والاختصاص، ولا يتم ذلك إلا بحاسة السمع، وكذلك فمن لم يتأمل آيات الله في النوم فهو كالنائم الذي لا يسمع.

وقال تعالى: (گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ) [السجدة:26] .

فقال: (? ?) لأن طريقة معرفة إهلاك القرون الأولى إنما وصل إليهم عن طريق السمع، وليس عن مجرد التفكير والاستنباط، فمن كانت له أذن واعية يتعظ ويهتدي.

••حث المؤمنين على الاستماع للقرآن الكريم وطاعة أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أي كتاب أجدر من كتاب الله تعالى بالاستماع إليه والتأمل فيه وتدبره والعمل به؟

ولا يكون ذلك إلا بالاستماع إلى آياته، قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف:204] .

ومدح الله المؤمنين فقال: (ہ ھ ھ ھ ھ) [الزمر:18] .

ومدح الله تعالى وفد النجاشي الذين استمعوا للقرآن وآمنوا به، فقال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ?) [المائدة:83] .

وبالمقابل ذم الله تعالى الذين لا يستمعون للقرآن فقال: (ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?) [الجاثية:7 - 8] .

وقال أيضًا: (پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنبياء:2] .

وإن قسمًا من هؤلاء الكافرين ينهى عن الاستماع للقرآن، قال الله تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [فصلت:26] .

ومن سمات المؤمنين أنهم بمجرد سماع أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنهم يطيعون.

قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ?) [البقرة:285] .

وقال تعالى: (ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے?) [التغابن:16] .

وقال تعالى أيضا: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور:51] .

خلافًا للكافرين الذين (? ? ?) [البقرة:93] .

ثانيًا: صيانة استخدام السمع في الأمور الضارة:

••صيانة السمع عن الغيبة وإشاعة الأخبار الكاذبة.

جعل الله عرض المسلم محرمًا على غيره من المسلمين، فلا يجوز قدح المؤمنين وذمهم وخصوصًا عند غيابهم.

قال الله تعالى: (? ? ? ?) [الحجرات:12] .

فمن سمع الغيبة يشترك مع المغتاب في أكل لحم أخيه ميتًا.

ومن باب الحفاظ على عرض المسلم أن لا يتكلم المرء بكل ما ينقل له عن المسلمين، بل عليه أن يتأكد ويتحرى قبل أن ينقل أي كلام، ولهذا قال الله تعالى معاتبًا الذين سمعوا حادثة الإفك وأشاعوها، فقال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور:16] .

وكذلك فإن المسلم عليه أن يتحرى كل ما ينقل إليه من الناس الفاسقين.

قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [الحجرات:6] .

وقد مدح الله نبيه صلى الله عليه وسلم لما ذمه المنافقون بأنه يصدق كل ما يقال له، فقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة:61] .

فالمؤمن أذن خير ينقل الخير ولا ينقل الشر، ويتحرى في نقله.

••صيانة السمع عن الاستماع للخائضين في ذم الدين الإسلامي.

نهى الله تعالى المؤمنين أن يجلسوا في مجلس فيه كفر بالله وآياته، أو فيه استهزاء بأي شيء متعلق بالإسلام، فقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء:140] .

فالمسلم يصون سمعه عن مجالسة المفسدين في الأرض الذين يذمون الإسلام والمسلمين بإعلامهم الكاذب، ويحبون أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، ويذيعون الأخبار الكاذبة عنهم، ويخوفون المؤمنين من تطبيق أحكام الشريعة وغيرها، قال الله تعالى يذم المنافقين الذين يفشون أسرار المؤمنين لأعدائهم: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} [النساء:83] .

ومن هؤلاء الأشرار {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} [لقمان:6] فيصد الناس عن دين الله وطاعته، وما يقرّب إليه من قراءة قرآن وذكر الله، وذلك بالغناء والاستماع له، وبكل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أو رسوله، فعن مجاهد: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قال: الغناء والاستماع له وكل لهو.

وقال ابن زيد في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) } [لقمان:7] .

فليس هكذا أهل الإسلام، فسمع المؤمن يشبه النحلة التي تقع على الزهور فتخرج منها عسلا صافيا فيه شفاء للناس، وأما المنافق والكافر فسمعه كالذباب لا يقع إلا على الأوساخ.

تنّوعت أساليب القرآن الكريم في الحديث عن السمع، وسوف نتناول ذلك بالبيان فيما يأتي:

أولًا: أسلوب المدح:

قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 17 - 18] .

فقد مدح الله تعالى أصحاب العقول والحجا، الذين يستمعون القول، ويفهمون ما سمعوه، ويستثمرون فهمهم في العمل الصالح، ويتبعون أرشده وأهداه، وأدله على توحيد الله والعمل بطاعته، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد، ولا يهدي إلى سداد، فأولئك وفقهم الله للرشاد وإصابة الصواب، لا الذين يعرضون عن إصابة الحق ويعبدون ما لا يضر ولا ينفع 31.

وجعل القرآن من صفة المؤمن الإجابة لحكم الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويتعرض للتعبير عن ذلك بقولهم: سمعنا وأطعنا في قوله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت