إن دعوة يوصف حماة حياضها، والمقاتلون لنصرتها بهذه الصفات، لهي جديرة أن يكتب لها القبول في نفوس المنصفين من الناس، فيصبحوا أخلص جنودها بعد أن كانوا ألد أعدائها، وأعتى خصومتها، فلما تزود جندها بمكارم الأخلاق قبل أن يحملوا السلاح، كان ثمرة جهادهم أن فتح الله لهم صدور العباد قبل أن تفتح لهم الأرض والبلاد، فأقاموا العدل، وساد الود والوئام بين المسلمين وأهل البلاد المفتوحة.
-للحرب مبادئ وأصول، يضعها القادة العسكريون، لإنجاز مهامهم على الوجه الأفضل، وكلما كانت هذه المبادئ صادرة عن جهة عليمة وذات خبرة ودراية، كانت نتائج الحرب المرجوة أفضل وأسرع، وقد تناول القرآن الكريم جملة من هذه المبادئ والأصول في آيات كثيرة، نتناول بعض ما تناوله سياق الآيات الخمس الأولى من سورة العاديات، كنموذج للاستراتيجية.
قال تعالى: (گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?) [العاديات:1 - 5] .
أقسم سبحانه بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحًا، وهو صوت أنفاسها عند العدو، (? ?) أي: التي توري النار، وهو إخراج النار، يقال: قدح الزند فأورى، (? ?) أي: يغير أهلها على العدوّ صباحًا، (ں ں ?) أي: فهيجن بذلك الوقت غبارًا أو صياحًا، (? ? ?) أي: فتوسطن بذلك الوقت أو بالعدوّ، أو بالنقع، أي: ملتبسات به من جموع الأعداء، وروي أنه بعث صلى الله عليه وسلم خيلًا فمضت أشهر لم يأته منهم خبر فنزلت 120.
المتأمل في هذه الآيات الخمس يجد نفسه في أجواء حربية عسكرية، ووسط معركة حامية الوطيس، وفق خطة محكمة مدروسة ومرسومة، شاملة لعناصر ومبادئ حربية، ويمكن بيان هذه المبادئ فيما يأتي:
أولًا: مبدأ المفاجأة والمباغتة:
ويقصد بالمفاجأة، مهاجمة العدو بغتة وفجأة، وهو في عقر داره، أو في موضع تجمعه، وتتوقف المباغتة على تقدير القائد وحنكته في تقديره موقف عدوه، فاختيار ساعة الهجوم، والظهور للعدو في وقت لا يتوقعه، دون مقدمات، وفي حركة سريعة، لا يقوى على رصدها، أو اكتشافها في وقت مبكر 121.
وهذا عنصر أصيل في الحروب والمواجهات العسكرية الخاطفة، وتقوم على حسن تقدير واختيار الوقت، وسرعة التنفيذ من شأنها أن تشل قدرة الخصم على المواجهة، وتحقق أعلى نسبة من الأهداف، ومبدأ المفاجأة والمباغتة له ثلاثة أركان وهي:
-الأسلوب المستخدم.
-الزمان.
-المكان.
وإذا أردنا أن نسقط العناصر الثلاثة للمفاجأة والمباغتة على هذه السورة نلاحظ الآتي:
-قوله عز وجل: (گ ?) أي: صوت نفسها مكتوم فلا ينتبه العدوّ، فهي مفاجأة في الأسلوب.
-قوله عز وجل: (? ?) أي: وقت الصباح، وهو وقت المفاجأة لأخذ العدو على غير أهبة 122، وهذا عنصر مفاجأة في الزمان، فلا يتوقع الخصم ضربة في صفه مع الصباح الباكر.
-قوله تعالى: (? ? ?) مفاجأة مكانية، فلا يتوقع الخصم أن تنقل المعركة إلى وسطه وصميم قلبه.
ثانيًا: الأمن:
ولما كانت المباغتة من أهم وسائل كسب الحرب، كان من أهم أسباب نجاحها التكتم والتستر 123، والتكتم والتستر إجراء أمني محض.
وقد تناولت الآية الأولى من السورة هذا المبدأ حيث إن الخيول عندما تغير وتسرع يكون صهيلها مفزع، وقد يكون سببًا في كشف الخطة الهجومية للجيش، لذلك كانت الجيوش عند إغارتها يجعلون شيئًا على أفواه الخيل حتى تحول بينها وبين الصهيل فيكون صوت نفسها قوي 124.
ثالثًا: الإنزال خلف صفوف العدو:
ويقصد بالإنزال خلف صفوف العدو: دخول بعض الوحدات الخاصة بالجيش، ووصولها إلى ما وراء الصفوف الأمامية للعدو حتى توجه له ضربة من الخلف، وتحدث فيه نكاية، وتقطع تواصل مقدمة الجند مع المؤخرة، وتصبح القوة المتقدمة من العدو في معزل بقية الجند، وهذا يبدو واضحًا من قوله عز وجل: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} ، «قيل: صرن بعدوهنّ وسط جمع العدو» 125، أي اخترقن الصفوف فأصبحت مقدمة العدو مكشوفة الظهر في خطر.
رابعًا: التعمية والتمويه:
ويقصد بالتعمية ستر الوحدة العاملة عن عين العدو، ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ الضرورية لإنجاح المهام الخاصة لهذه الوحدات، ووسائل التمويه كانت معروفة قديمًا، فقد كان قادة السفن يأمرون بصنع أشرعة زرقاء لسفنهم لكي تصبح مثل لون الماء أو السماء، كما يأمرون بعدم إشعال النار بالمركب؛ مما يمكنهم بالتالي من الاستفادة من عنصر المباغتة، وقد بدا ذلك واضحًا في قوله تعالى: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} ، «والمعنى أن الخيل أثرن الغبار لشدة العدو في الموضع الذي أغرن فيه» 126، هذا الغبار من شأنه أن يغمي أعين العدو عن رؤية الجيوش المغيرة.
وفي عصرنا الحديث هنالك من وسائل التغطية الصناعية كقنابل الدخان، واستغلال حالة الضباب الكثيف لتنفيذ بعض المهام الخاصة، التي تقوم بها الوحدات الخاصة ضد العدو.
إن حالة إثارة الغبار، وأصوات السيوف وضبح الخيول وسرعة حركتها، وهي تضرب الأرض ضربًا بحوافرها وما ينتج عنه من قدح الشرر، يلقي في نفس جنود العدو من الفزع والهلع ما يجعل الواحد منهم لا يفكر إلا أن ينجو بنفسه، فيحدث حالة من الفرار وتفريق الجمع.
خامسًا: المواجهة من نقطة الصفر:
اعتادت الجيوش المعاصرة في هذا الزمان بفضل التقدم في مجال التصنيع والتقنيات العسكرية على المواجهة عن بعد، فقاذفات الصواريخ العابرة للقارات والطائرات الحربية بكافة أشكالها، بطيار ودون طيار، مما يجعل الحروب تحسم في أيام بهزيمة دول وانكسار إرادتها، قبل أن تجتاح جيوش العدو أراضيها.
وتبقى المواجهة من نقطة الصفر والتحام الجيوش، هي الفيصل في تحقيق الهزيمة أو النصر، فكم من دول ذات إمكانيات كبيرة، فرت وهزمت إرادتها عند التحام الصفوف، وما حرب الأمريكان في فيتنام، والحرب الأخيرة على قطاع غزة منا ببعيد، فدولة اليهود تفر من ميدان المواجهة وهي تجر ذيول الخيبة والهزيمة أمام أبطال المقاومة عندما واجهتهم بعتاد بسيط، في تلاحم بطولي من نقطة الصفر، نقطة التحام الصفوف.
وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} ، «أي: فتوسطن ودخلن في وسط جمع من الأعداء، ففرقنه وشتتنه» 127، وذلك بالضرورة يعني أن تتلاحم الصفوف وتلتقي السيوف وجهًا لوجه.
فهذه السورة القصيرة في عدد آياتها العظيمة في معانيها، ترسم لنا نموذجًا لمعركة خاطفة تتنوع فيها عناصر المعركة، من مباغتة، واختراق لصف العدو، وتعمية، وتنوع في المفاجآت والتحام صفوف، تظهر لنا عناية القرآن واهتمامه بتربية الصف المؤمن على أعلى درجات التدريب والخطط العسكرية، تمامًا كما يربيهم على التقوى والورع والبكاء في أجواف الليل.
موضوعات ذات صلة:
الجهاد، الحذر، السلم، القتال
1 انظر: العين، الفراهيدي 3/ 213.
2 انظر: تاج العروس، الزّبيدي، 2/ 249.
3 الموسوعة العربية العالمية، 9/ 162.
4 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبدالباقي ص 196.
5 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 166، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 2/ 444.
6 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري، 9/ 62.
7 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 11/ 549.
8 انظر: المصدر السابق 15/ 123.
9 المفردات، ص 360.
10 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 3/ 134.
11 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 208.
12 انظر: التوقيف، المناوي ص 133.
13 انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد 2/ 858.
14 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 3/ 68.
15 محاسن التأويل، القاسمي، 9/ 47.
16 أنوار التنزيل، البيضاوي، 5/ 301.
17 انظر: المصدر السابق، 5/ 262.
18 مفاتيح الغيب، الرازي، 2/ 231.
19 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 6/ 240.
20 انظر: المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها، غالب عواجي، 2/ 1310.
21 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/ 716.
22 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 1/ 326.
23 انظر: الكشاف، الزمخشري، 1/ 322.
24 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 6/ 3580.
25 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، 2/ 125.
26 المصدر السابق.
27 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/ 101.
28 انظر: البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، 4/ 317.
29 انظر: المصدر السابق.
30 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله، 4/ 2041، رقم 2649.
31 انظر: دلائل النبوة، أبو نعيم الأصبهاني 1/ 298.
32 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 2/ 879.
33 انظر: أحكام القرآن، الجصاص، 1/ 54.
34 انظر: المصدر السابق.
35 انظر: تفسير الشعراوي، 5/ 3039.
36 جامع البيان، 19/ 524.
37 انظر: المصدر السابق 23/ 311.
38 المصدر السابق 14/ 469.
39 انظر: الكشاف، الزمخشري 1/ 642.
40 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة، 4/ 2060، رقم 2674.
41 انظر: تفسير السمرقندي، 2/ 39.
42 انظر: الوجيز، الواحدي، 1092.
43 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 3/ 32.
44 انظر: المنار، محمد رشيد رضا، 10/ 66.
45 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، 128.
46 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، 3/ 1502، رقم 1887.
47 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 4/ 105.
48 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 4/ 65.
49 انظر: جامع البيان، الطبري، 9/ 162.
50 البحر المديد، ابن عجيبة، ص 417.
51 فتح البيان، القنّوجي، 2/ 360.
52 انظر: تفسير السمرقندي، 1/ 162.
53 انظر: الرحيق المختوم، المباركفوري، ص 191.
54 انظر: المصدر السابق، ص 277.
55 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 8/ 346.
56 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 10/ 55.
57 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، 1/ 534.
58 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 4/ 250.
59 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 9/ 409.
60 انظر: اللباب، ابن عادل، 6/ 20.
61 انظر: الكشاف، الزمخشري، 1/ 432.
62 انظر: البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، 5/ 332.
63 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 4/ 252.
64 الرحيق المختوم، ص 189.
65 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي، 4/ 331.
66 علقه البخاري في صحيحه، 9/ 112.
67 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 1/ 460.
68 انظر: نظم الدرر، البقاعي، 18/ 239.
69 انظر: المصدر السابق، 5/ 380.
70 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافر، باب صلاة الخوف، 1/ 575، رقم 840.
71 في ظلال القرآن، سيد قطب، 3/ 1528.
72 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، 1/ 92، رقم 145.
73 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، 2/ 536.
74 انظر: مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، 15/ 489.
75 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب في التلقين، 3/ 190، رقم 3116.
76 تفسير المراغي، 10/ 10.
77 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 15/ 497.
78 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، 2/ 524.
79 انظر: مفاتح الغيب، الرازي، 28/ 38.
80 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، 5/ 120.
81 انظر: البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، 5/ 144.
82 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 108.
83 انظر: مفاتح الغيب، الرازي، 15/ 509.
84 انظر: جامع البيان، الطبري، 14/ 58 - 60.
85 انظر: أنوار التنزيل، 3/ 67.
86 انظر: مفاتح الغيب، الرازي، 15/ 509.
87 انظر: جامع البيان، الطبري، 22/ 154.
88 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 4/ 37.
89 انظر: اللباب، ابن عادل، 9/ 574.
90 انظر: لباب التأويل، الخازن، 4/ 378.
91 انظر: البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، 5/ 268.
92 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، 1/ 370، رقم 521.
93 انظر: مدارك التنزيل، النسفي، 3/ 457.
94 انظر: جامع البيان، الطبري، 3/ 570.
95 انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي، 1/ 149.
96 انظر: النكت والعيون، الماوردي، 2/ 350.
97 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي، 2/ 285.
98 المحرر الوجيز، ابن عطية، 1/ 374.
99 انظر: تفسير السمرقندي، 1/ 318.
100 المحرر الوجيز، ابن عطية، 2/ 79.
101 انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار، 1/ 513.
102 المحرر الوجيز، ابن عطية، 1/ 331.
103 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 4/ 2425.
104 انظر: لطائف الإشارات، القشيري، 2/ 11.
105 انظر: أحكام القرآن، الجصاص، 4/ 374.
106 انظر: جامع البيان، الطبري، 4/ 71.
107 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي، 3/ 357.
108 انظر: الكشاف، 1/ 547.
109 انظر: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، الثعلبي، 6/ 52.
110 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 4/ 2202.
111 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، 12/ 38.
112 انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين، الحميدي، ص 50.
113 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، 3/ 1356، رقم 1731.
114 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، 12/ 38.
115 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 18/ 6.
116 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، 5/ 199.
117 أخرجه أحمد في مسنده، 25/ 371، رقم 15992، وأبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء، 3/ 53، رقم 2669، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، 2/ 948، رقم 2842.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/ 314، رقم 701.
118 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا اله إلا الله، 1/ 97، رقم 160.
119 انظر: دلائل النبوة، البيهقي، 3/ 375.
120 أنوار التنزيل، البيضاوي، 5/ 331.
121 المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، 10/ 115.
122 محاسن التأويل، القاسمي، 9/ 528.
123 انظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، 10/ 80.
124 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 20/ 154.
125 لباب التأويل، الخازن، 4/ 640.
126 مفاتيح الغيب، الرازي، 32/ 260.
127 محاسن التأويل، القاسمي، 9/ 529.