فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2431

(? ? ? ? ? ?) يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك، يا محمد، هؤلاء المستأذنون في ترك الخروج معك، اعتذارًا منهم إليك بالباطل، لتقبل منهم عذرهم، وتأذن لهم في التخلف عنك، بالله كاذبين (? ? ? ?) ، يقول: لو أطقنا الخروج معكم بوجود السعة والمراكب والظهور وما لا بد للمسافر والغازي منه، وصحة البدن والقوى، لخرجنا معكم إلى عدوكم (? ?) يقول: يوجبون لأنفسهم، بحلفهم بالله كاذبين، الهلاك والعطب؛ لأنهم يورثونها سخط الله، ويكسبونها أليم عقابه (? ? ? ?) ، في حلفهم بالله» 111.

ومنها قوله تعالى: (? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة:49] .

وقوله جل جلاله: (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ) [التوبة:58] .

إلى غير ذلك من الآيات.

وأما العصاة، فسنذكر حديث كعب بن مالك رضي الله عنه 112، ولطوله سنختصره في الآتي:

تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك من غير عذر، ولقد حاول اللحاق بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه، لكنه لم (يفعل، قال كعب: (وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك»، ثم عند عودة الرسول صلى الله عليه وسلم أجمع على أن يقول الصدق، وطفق المخلفون يعتذرون ويحلفون، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، أما كعب فيصف حاله: (فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال:(تعالى) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: (ما خلفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك) فقلت: بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذرٍ ولقد أعطيت جدلًا، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدقٍ تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك) ، وقد (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً) . وأن ملك غسان دعاه بقوله: (أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوانٍ ولا مضيعةٍ، فالحق بنا نواسك) . يقول كعب: (فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرته بها) ثم لما مضت أربعون، طلب منهم أن يعتزلوا نساءهم، يقول كعب: «فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر» .ثم نزلت توبتهم بعد مضي خمسين ليلة.

في هذه الحادثة دروس كثيرة، منها:

••الصحابة رضي الله عنهم ليسوا معصومين من الخطأ، ولكنهم يبادرون إلى التوبة.

••عظم صدق الصحابة رغم ما نالهم من الأذى، ويكفي الوصف القرآني لحالهم: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ?) [التوبة:118] .

••رسوخ إيمانهم مع ما تعرضوا له من الفتن، يقول ابن حجر معلقًا على خطاب ملك غسان، وما فعله كعب رضي الله عنه: «ودل صنيع كعب هذا على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله، وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والإعراض، قد يضعف عن احتمال ذلك، وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره، ولا سيما مع أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه لا يكرهه على فراق دينه، لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب، هذا مع كونه من الشعراء الذين طبعت نفوسهم على الرغبة، ولا سيما بعد الاستدعاء والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال، ولا سيما والذي استدعاه قريبه ونسيبه، ومع ذلك فغلب عليه دينه وقوي عنده يقينه، ورجح ما هو فيه من النكد والتعذيب على ما دعي إليه من الراحة والنعيم، حبًا في الله ورسوله» 113.

••سرعة امتثالهم لأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، تأمل قوله لما طلب منه أن يعتزل امرأته: «فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل» .

ونكتفي بحديث كعب بن مالك رضي الله عنه في بيان مواقف الصحابة رضي الله عنهم.

أولًا: زوجات النبي صلى الله عليه وسلم:

نزلت آيات كريمة تبين فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم ينزل إلا قوله تعالى: (? ? ? ? ? ?) [الأحزاب:6] .

لكفاهن فخرًا، كيف وقد قرنهن الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأضافهن إليه، قال القرطبي: «شرف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين، أي: في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال، وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الأمهات» 114.

وقال تعالى: (ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ?) [الأحزاب:28 - 34] .

تتحدث هذه الآيات في بدايتها عن التخيير، وقد ورد في صحيح البخاري ما يوضحه، (قالت عائشة: فأنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأةٍ فقال:(إني ذاكرٌ لك أمرًا، ولا عليك أن لا تعجلي، حتى تستأمري أبويك) . قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك. ثم قال: (إن الله قال:(ھ ھ ھ ے) إلى قوله: (? ) ) قلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة) 115.

قال ابن كثير: «هذا أمر من الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره، ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن رضي الله عنهن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?) [الأحزاب:30 - 31] .

يقول الله تعالى واعظًا نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخر، واستقر أمرهن تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يخبرهن بحكمهن وتخصيصهن دون سائر النساء بأن من يأت منهن بفاحشة مبينة.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: وهي النشوز وسوء الخلق، وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع، كقوله تعالى: (ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزمر:65] .

فلما كانت محلتهن رفيعة، ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظًا؛ صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع، ولهذا قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) .

قال مالك عن زيد بن أسلم: (? ? ? ?) قال: في الدنيا والآخرة، (? ? ? ? ?) سهلًا هينًا، ثم ذكر عدله وفضله في قوله: (? ? ? ? پ) ويستجب (پ ? ? ? ? ? ?) في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى العليين، فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ?) [الأحزاب:32 - 34] .

هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك، فقال تعالى مخاطبًا لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن إذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة.

ثم قال تعالى: (? ? ?) قال السدي وغيره: يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال، ولهذا قال تعالى: (? ? ? ? ?) دغل (? ? ?) قال ابن زيد: قولًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير، ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم.

(? ? ?) الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات) 116. وفي رواية (وبيوتهن خير لهن) 117.

(? چ چ چ چ) قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية. وقال قتادة: إذا خرجتن من بيوتكن، وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج، فنهى الله تعالى عن ذلك.

وقال مقاتل بن حيان: (? چ چ چ چ) والتبرج: أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج.

(? ? ? ? ? ? ?) نهاهن أولًا عن الشر، ثم أمرهن بالخير من إقامة الصلاة، وهي: عبادة الله وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة وهي: الإحسان إلى المخلوقين (? ? ?) وهذا من باب عطف العام على الخاص.

وقوله تعالى: (? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک) وهذا نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا، إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح.

وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق: (? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک) نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن، فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففيه نظر؛ فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك».

ثم قال ابن كثير: «ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: (? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک) ؛ فإن سياق الكلام معهن، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: (گ گ گ گ ? ? ? ? ?) أي: واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة، قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة؛ فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه.» 118.

وقال ابن العربي في قوله تعالى: (? ? ? ٹ) «يعني: في الفضل والشرف، فإنهن وإن كن من الآدميات، فلسن كإحداهن، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان من البشر جبلة، فليس منهم فضيلة ومنزلة، وشرف المنزلة لا يحتمل العثرات، فإن من يقتدى به، وترفع منزلته على المنازل جدير بأن يرتفع فعله على الأفعال، ويربو حاله على الأحوال» 119.

ولنذكر شيئًا مما ورد في فضل بعضهن:

••خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

أخرج الإمام البخاري عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة) . 120 قال ابن حجر: «خير نسائها، أي: نساء زمانها» 121.

يكفي في فضلها حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناءٌ فيه إدامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيتٍ في الجنة من قصبٍ، لا صخب فيه ولا نصب) 122.

••عائشة رضي الله عنها.

لقد أنزل الله تعالى في شأن عائشة رضي الله عنها قرآنًا يتلى، يظهر براءتها مما رماها به أهل الإفك، ولنترك عائشة الصديقة تحكي ذلك، تقول في حديث طويل نجتزئ منه الآتي: (وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيًا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله، فوالله ما رام مجلسه، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت، حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شاتٍ، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمةٍ تكلم بها أن قال لي:(يا عائشة احمدي الله؛ فقد برأك الله) . فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله. فأنزل الله تعالى: (? ? ? ? ? پ) [النور:11] الآيات) 123.

يقول الزمخشري: «ومعنى كونه خيرًا لهم: أنهم اكتسبوا فيه الثواب العظيم؛ لأنه كان بلاء مبينًا ومحنة ظاهرة، وأنه نزلت فيه ثماني عشرة آية، كل واحدة منها مستقلة، بما هو تعظيم لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسلية له، وتنزيه لأم المؤمنين رضوان الله عليها، وتطهير لأهل البيت، وتهويل لمن تكلم في ذلك أو سمع به فلم تمجه أذناه، وعدة ألطاف للسامعين والتالين إلى يوم القيامة، وفوائد دينية، وأحكام وآداب لا تخفى على متأمليها» 124.

وقال ابن كثير: « (? ? ? ?) أي: في الدنيا والآخرة، لسان صدق في الدنيا ورفعة منازل في الآخرة، وإظهار شرف لهم، باعتناء الله تعالى بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حيث أنزل الله براءتها في القرآن العظيم (گ گ گ ? ? ? ? ? ?) [فصلت:42] » 125.

وللزمخشري كلام نفيس حول هذا، يقول: «ولو فليت القرآن كله، وفتشت عما أوعد به من العصاة، لم تر الله تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها، ولا أنزل من الآيات القوارع، المشحونة بالوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف، واستعظام ما ركب من ذلك، واستفظاع ما أقدم عليه، ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة. كل واحد منها كاف في بابه، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعًا، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله، حتى يعلموا عند ذلك (? ? ? ? ?) [النور:25] .

فأوجز في ذلك وأشبع، وفصل وأجمل، وأكد وكرر، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة، وما ذاك إلا لأمر» 126.

••زينب بنت جحش رضي الله عنها.

يقول تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ?) [الأحزاب:37]

ولن نطيل في شرح هذه الآية، لأن المراد ذكر فضلها رضي الله عنها، والشاهد من الآية الكريمة، قوله تعالى: (ژ) ، وأن آية الحجاب نزلت بسببها، ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه: نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزًا ولحمًا، وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تقول: (إن الله أنكحني في السماء) 127. وفي رواية: (زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات) 128.

ومما له صلة بهذا الحديث مما يدل على فضلها، قول أنس رضي الله عنه: (ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةٍ من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب. فقال ثابتٌ البنانى: بما أولم قال: أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه) 129.

آيات العتاب في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التحريم:1 - 5] .

قبل البدء في تناول هذه الآيات لا بد أن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم غير معصومين، وأنهم بشر، يقع منهم الذنب، ولكنهم يسارعون إلى التوبة، وفي الآيات التي معنا حصل ما يحصل بين الضرائر من الغيرة، والله تعالى يريد للصحابة أرفع المقامات، وبخاصة أن الأمر يتعلق بزوجات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

ومن أفضل من تناول بيان هذه الآيات مع الإيجاز: الشيخ السعدي رحمه الله تعالى، يقول: «هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حين حرم على نفسه سريته «مارية» أو شرب العسل 130، مراعاة لخاطر بعض زوجاته، في قصة معروفة، فأنزل الله تعالى هذه الآيات (? ? ? ? ? پ پ پ) الآيات (? ? ? ? ? ? ?) .

قال كثير من المفسرين: هي حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، أسر لها النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا، وأمر أن لا تخبر به أحدًا، فحدثت به عائشة رضي الله عنهما، وأخبره الله بذلك الخبر الذي أذاعته، فعرفها صلى الله عليه وسلم ببعض ما قالت، وأعرض عن بعضه، كرمًا منه صلى الله عليه وسلم، وحلمًا، فـ (? ?) الخبر الذي لم يخرج منا؟

(ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ?) الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه صلى الله عليه وسلم: عائشة وحفصة رضي الله عنهما، كانتا سببًا لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ما يحبه، فعرض الله عليهما التوبة، وعاتبهما على ذلك، وأخبرهما أن قلوبهما قد صغت، أي: مالت وانحرفت عما ينبغي لهن، من الورع والأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم واحترامه، وأن لا يشققن عليه.

(? ? ?) تعاونا على ما يشق عليه، ويستمر هذا الأمر منكن، (? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ) الجميع أعوان للرسول، مظاهرون، ومن كان هؤلاء أعوانه فهو المنصور، وغيره ممن يناوئه مخذول، وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين؛ حيث جعل الباري نفسه الكريمة، وخواص خلقه، أعوانًا لهذا الرسول الكريم.

وهذا فيه من التحذير للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى، ثم خوفهما أيضًا، بحالة تشق على النساء غاية المشقة، وهو الطلاق، الذي هو أكبر شيء عليهن، فقال: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ?) فلا ترفعن عليه، فإنه لو طلقكن، لم يضق عليه الأمر، ولم يكن مضطرًا إليكن، فإنه سيلقى ويبدله الله أزواجًا خيرًا منكن، دينًا وجمالًا، وهذا من باب التعليق الذي لم يوجد، ولا يلزم وجوده، فإنه ما طلقهن، ولو طلقهن، لكان ما ذكره الله من هذه الأزواج الفاضلات، الجامعات بين الإسلام، وهو القيام بالشرائع الظاهرة، والإيمان، وهو: القيام بالشرائع الباطنة، من العقائد وأعمال القلوب. القنوت هو: دوام الطاعة واستمرارها.

(?) عما يكرهه الله، فوصفهن بالقيام بما يحبه الله، والتوبة عما يكرهه الله، (? ?) بعضهن ثيب، وبعضهن أبكار، ليتنوع صلى الله عليه وسلم، فيما يحب.

فلما سمعن رضي الله عنهن هذا التخويف والتأديب، بادرن إلى رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هذا الوصف منطبقًا عليهن، فصرن أفضل نساء المؤمنين، وفي هذا دليل على أن الله لا يختار لرسوله صلى الله عليه وسلم إلا أكمل الأحوال وأعلى الأمور، فلما اختار الله لرسوله بقاء نسائه المذكورات معه، دل على أنهن خير النساء وأكملهن 131.

وما أروع الاستنباط الأخير، الذي يغني عن كل تعليق.

ثانيًا: قرابة النبي صلى الله عليه وسلم:

قال الإمام البخاري: «باب مناقب قرابة رسول صلى الله عليه وسلم، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) .

ثم أورد أثرًا عن أبي بكرٍ رضي الله عنه قال: (ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته) 132.

وأردفه بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم (فاطمة بضعةٌ مني، فمن أغضبها أغضبني) 133.

ولما كان هذا الموضوع من المواضيع المتشعبة التي كثر فيها الكلام، وكان من الحكمة أن يبدأ الباحث بما انتهى إليه الآخرون، فإني سأعتمد في هذه النقطة على ما كتبه الأستاذ منصور بن حمد العيدي في رسالته (آيات آل البيت في القرآن الكريم) ، وقد توصل إلى نتائج طيبة، أقتصر منها على ما يتعلق بالبحث:

••مفهوم آل البيت في القرآن الكريم صادق على كل مؤمني بني هاشم إضافة إلى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن

••أمهات المؤمنين هن أكثر آل البيت ذكرًا في القرآن الكريم، سواء في جانب الفضائل أو جانب الأحكام.

••لم يخص أحد من آل البيت بأحكام في القرآن غير أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت