فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 2431

النعم

أولًا: المعنى اللغوي:

النون والعين والميم فروعه كثيرةٌ، وعندنا أنها على كثرتها راجعةٌ إلى أصلٍ واحدٍ يدل على ترفهٍ وطيب عيشٍ وصلاحٍ، منه النعمة: ما ينعم الله تعالى على عبده به من مال وعيش، والنعمة: المنة، وكذا النعماء، والنعمة: التنعم وطيب العيش، والنعامى: الريح اللينة، والنعم: الإبل؛ لما فيه من الخير والنعمة، وقيل: النعم ذكر لا يؤنث، فيقولون: هذا نعم وارد، وتجمع أنعاما، والأنعام: البهائم، وهو ذلك القياس 1.

نعم: النعيم والنعمى والنعماء والنعمة، كله: الخفض والدعة والمال، وهو ضد البأساء والبؤسى وبالضم كذلك، والجمع أنعم، والنعمة بالفتح: التنعيم، والنعمة بالكسر: اليد البيضاء الصالحة والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك 2.

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

تعددت تعريفات العلماء للفظة النعم، وهي على النحو الآتي:

النعمة: «هي في أصل وضعها الحالة التي يستلذها الإنسان» .

وقيل: «النعمة هي الشيء المنعم به» 3.

وقيل: «هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير» 4.

وقيل: «هي ما قصد به الإحسان والنفع لا لغرض أو عوض» 5.

فالمعنى الاصطلاحي قريب من المعنى اللغوي ولا يخرج عنه.

وردت مادة (نعم) في القرآن الكريم (88) مرة 6.

والصيغ التي وردت، هي:

الصيغة ... عدد المرات ... المثال

الفعل الماضي ... 18 ... {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة:7]

اسم ... 70 ... {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان:20]

وجاءت النعم في القرآن على عشرة أوجه 7.

أحدها: المنة، ومنه قوله تعالى: {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 11] . أي: منته.

الثاني: الدين والكتاب، ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم: 28] . يعني: دين الله وكتابه.

الثالث: محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه قوله تعالى في النحل: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} [النحل: 83] . يعني، محمدًا صلى الله عليه وسلم.

الرابع: الثواب، ومنه قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران: 171] . يعني بثواب من الله تعالى وفضل.

الخامس: النبوة، ومنه قوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى: 11] .يعني: النبوة.

السادس: الرحمة، ومنه قوله: {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} [الحجرات: 8] . يعني: ورحمة.

السابع: الإحسان واليد: ومنه قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} [الليل: 19] . يعني: من إحسان يجازى عليه.

الثامن: سعة المعيشة، ومنه قوله: {فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} [الفجر: 15] . يعني: وسع معيشته.

التاسع: الإسلام، ومنه قوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] . يعني: بالإسلام.

العاشر: المال، ومنه قوله: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ} [المزمل: 11] . يعني: المال.

اللذة:

اللذة لغةً:

اللام والذال أصل صحيح واحد، يدل على طيب طعم في الشيء. من ذلك اللذة واللذاذة: طيب طعم الشيء، واللذة: واحدة اللذات 8.

اللذة اصطلاحًا:

«إدراك الملائم من حيث إنه ملائم» 9.

الصلة بين النعمة واللذة:

النعمة لا تشتهى كالتكليف، وإنما صار التكليف نعمة؛ لأنه يعود عليها بمنافع وملاذ، واللذة لا تكون إلا مشتهاة 10.

المنة:

المنة لغةً:

«الميم والنون أصلان. أحدهما يدل على قطع وانقطاع، والآخر على اصطناع خير» 11.

المنة اصطلاحًا:

هو الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه 12.

الصلة بين النعمة والمنة:

النعمة تتضمن المنة في جوانبها، والمنة هي النعمة المقطوعة من جوانبها كأنها قطعة، وسمي الاعتداد بالنعمة منة؛ لأنه يقطع الشكر عليها 13.

الخير:

الخير لغة:

الخير ضد الشر 14.

الخير اصطلاحًا:

الخير ما يرغب فيه الكلُّ؛ كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع 15.

الصلة بين النعمة والخير:

النعمة متضمنة للخير، فهي أعم، وهي من الله، أما الخير يكون من الله ومن الإنسان، أي: إن الإنسان يجوز أن يفعل بنفسه الخير، ولا يجوز أن ينعم عليها 16.

تتعدد نعم الله على عباده، منها النعم المادية الضرورية في الحياة مثل الرزق الطيب، والأزواج والأولاد والأحفاد، والسكن المريح، والملابس، وغيرها، ومنها النعم المعنوية والتي منها: إرسال الأنبياء لإرشاد العباد إلى خالقهم بما يحملون معهم من كتب ربهم، ثم التوفيق إلى الهداية إلى الطريق المستقيم، وهذه أجل النعم، وغيرها.

أولًا: النعم المادية:

1.الرزق الميسر من الطيبات.

قال تعالى: (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ? أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) [النحل: 72] .

«أي: من الثمار والحبوب والحيوان» 17.

قال ابن عاشور رحمه الله: «الرزق يجوز أن يكون مرادًا منه المال، وهذا هو الظاهر، وهو الموافق لما في الآية، ويجوز أن يكون المراد منه إعطاء المأكولات الطيبة» 18.

2.الأزواج والبنون والحفدة.

قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ? أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) [النحل: 72] .

«يخبر تعالى عن منته العظيمة على عباده، حيث جعل لهم أزواجًا ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولادًا تقر بهم أعينهم ويخدمونهم، ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من جميع المآكل والمشارب، والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد أن يحصوها» 19.

3.السكن المريح والملابس الواقية.

قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ? وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى? حِينٍ ?80?وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ? كَذَ?لِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ?81?) [النحل: 80 - 81] .

يذكر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها، فقال: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) في الدور والقصور ونحوها، تكنكم من الحر والبرد، وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم، وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم وغير ذلك من الفوائد المشاهدة، (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ) إما من الجلد نفسه أو مما نبت عليه، من صوف وشعر ووبر. (بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا) أي: خفيفة الحمل، تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها، فتقيكم من الحر والبرد والمطر، وتقي متاعكم من المطر.

(وَمِنْ أَصْوَافِهَا) أي: الأنعام (وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا) وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الآنية والأوعية والفرش والألبسة والأجلة، وغير ذلك (ٹ ٹ وَمَتَاعًا إِلَى? حِينٍ) أي: تتمتعون بذلك في هذه الدنيا، وتنتفعون بها، فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ) أي: من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها، (ظِلَالًا) وذلك كأظلة الأشجار والجبال والآكام ونحوها، (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا) أي: مغارات تكنكم من الحر والبرد والأمطار والأعداء.

(وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ) أي: ألبسة وثيابًا (تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) ولم يذكر الله البرد؛ لأنه ذكر في أول هذه السورة أصول النعم وآخرها في مكملاتها ومتمماتها، ووقاية البرد من أصول النعم فإنه من الضرورة، وقد ذكره في أولها في قوله: (? لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) [النحل: 5] .

(وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ?) أي: وثيابًا تقيكم وقت البأس والحرب من السلاح، وذلك كالدروع والزرد ونحوها، (كَذَ?لِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) حيث أسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر (لَعَلَّكُمْ) إذا ذكرتم نعمة الله ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه (تُسْلِمُونَ) لعظمته وتنقادون لأمره، وتصرفونها في طاعة مولِّيها ومُسْديها، فكثرة النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيد الشكر، والثناء بها على الله تعالى، ولكن أبى الظالمون إلا تمردًا وعنادًا 20.

قال ابن عاشور رحمه الله: «ونعمة الإلهام إلى اتخاذ المساكن أصل حفظ النوع من غوائل حوادث الجوِّ من شدة بردٍ أو حرٍّ، ومن غوائل السباع والهوام. وهي أيضًا أصل الحضارة والتمدن؛ لأن البلدان ومنازل القبائل تتقوم من اجتماع البيوت. وأيضًا تتقوم من مجتمع الحلل والخيام» 21.

4.السكن والطمأنينة.

في البيوت نعمة لا يقدرها حقَّ قدرها إلا المشردون الذين لا بيوت لهم ولا سكن ولا طمأنينة، وقد كثر المشردون الذين ينامون على الأرض، ويلتحفون السماء بكثرة الطغاة والمستبدين في كل عصر وحين، ولا سبيل إلى القضاء على التشرد إلا بتحقيق حكم الإسلام في واقع الحياة، وسيادة العدل أركان المجتمعات والدول.

5.تسخير المخلوقات، وتيسير اتباع السنن الكونية.

قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ? وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ? وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ?32?وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ? وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ?33?وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ? وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ? إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ?34?) [إبراهيم: 32 - 34] .

يعدد تعالى نعمه على خلقه بأن خلق لهم السموات سقفا محفوظًا، والأرض فرشًا، وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجًا من نباتٍ شتى ما بين ثمارٍ وزروعٍ مختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح والمنافع، وسخر الفلك بأن جعلها طافيةً على تيار ماء البحر، تجري عليه بأمر الله تعالى، وسخر البحر لحملها ليقطع المسافرون بها من إقليمٍ إلى إقليمٍ آخر لجلب ما هنا إلى هناك، وما هناك إلى هنا، وسخر الأنهار تشق الأرض من قُطْرٍ إلى قُطْرٍ رزقًا للعباد من شربٍ وسقيٍ، وغير ذلك من أنواع المنافع.

وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، أي يسيران لا يفتران ليلًا ولا نهارًا، فالشمس والقمر يتعاقبان، والليل والنهار يتعارضان، فتارةً يأخذ هذا من هذا فيطول، ثم يأخذ الآخر من هذا فيقصر (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ?) [فاطر: 13] .

وهيأ لكم ما تحتاجون إليه في جميع أحوالكم مما تسألونه بحالكم. وقال بعض السلف: من كل ما سألتموه وما لم تسألوه.

وقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا?) يخبر تعالى عن عجز العباد عن تعداد النعم فضلًا عن القيام بشكرها، كما قال طلق بن حبيبٍ رحمه الله: إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين 22.

وفي الشكر على النعم روى البخاري بسنده عن أبي أمامة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفيٍّ ولا مودعٍ ولا مستغنًى عنه، ربنا) 23.

وقال تعالى: (?وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ? لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ?5?وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ?6?وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى? بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ? إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ?7?وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ? وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ?8?وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ? وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ?9?هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ? لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ?10?يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ?11?وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ? وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ?12?وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ?13?وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ?14?وَأَلْقَى? فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ?15?وَعَلَامَاتٍ ? وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ?16?أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ? أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ?17?وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ? إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ?18?) [النحل: 5 - 18] .

«وهو سبحانه الذي ذلل لكم البحر، فمكنكم من ركوبه، واستخراج ما فيه لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا غضًّا لينًا، وتستخرجوا منه زينة تلبسونها، وتلبسها نساؤكم مثل اللؤلؤ والمرجان.

وترى السفن تشق عباب البحر، وتركبون هذه السفن طلبًا لفضل الله الحاصل من ربح التجارة، ورجاء أن تشكروا الله على ما أنعم به عليكم، وتفردوه بالعبادة، وبث في الأرض جبالًا تثبتها حتى لا تضطرب بكم، وتميل، وأجرى فيها أنهارًا لتشربوا منها، وتسقوا أنعامكم وزروعكم، وشق فيها طرقًا تسلكونها، فتصلون إلى مقاصدكم دون أن تضلوا.

وجعل لكم في الأرض معالم ظاهرة تهتدون بها في السير نهارًا، وجعل لكم النجوم في السماء رجاء أن تهتدوا بها ليلا. أفمن يخلق هذه الأشياء وغيرها كمن لا يخلق شيئًا، أفلا تتذكرون عظمة الله الذي يخلق كل شيء، وتفردوه بالعبادة، ولا تشركوا به ما لا يخلق شيئًا.

وإن تحاولوا -أيها الناس- عد نعم الله الكثيرة التي أنعم بها عليكم، وحصرها لا تستطيعوا ذلك؛ لكثرتها وتنوعها، إن الله لغفور؛ حيث لم يؤاخذكم بالغفلة عن شكرها، رحيم حيث لم يقطعها عنكم بسبب المعاصي والتقصير في شكره» 24.

ومما يؤخذ من الآيات:

ثانيًا: النعم المعنوية:

من نعم الله على عباده إرسال الأنبياء؛ ليدعوهم إلى الطريق المستقيم الذي به سعادة الدنيا والآخرة.

قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى? لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ) [المائدة: 20] .

«أي: كلما هلك نبيٌّ قام فيكم نبيٌّ، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده. وكذلك كانوا، لا يزال فيهم الأنبياء يدعون إلى الله ويحذرون نقمته، حتى ختموا بعيسى عليه السلام، ثم أوحى الله تعالى إلى خاتم الرسل والأنبياء على الإطلاق محمد بن عبد الله، المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، وهو أشرف من كل من تقدمه منهم صلى الله عليه وسلم» 25.

والمقصود من إرسال الرسل طاعة المرسل.

قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ?) [النساء: 64] .

«فالله أرسل رسله؛ ليطاعوا- بإذنه وفي حدود شرعه- في تحقيق منهج الدين. منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة. وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله. فتكون طاعته طاعة لله، ولم يرسل الرسل لمجرد التأثر الوجداني، والشعائر التعبدية، فهذا وهمٌ في فهم الدين لا يستقيم مع حكمة الله من إرسال الرسل، وهي إقامة منهج معين للحياة، في واقع الحياة» 26.

أمر سبحانه عباده بذكر نعمته عليهم من إرساله الرسول بالهدى والبينات إليهم، ومعه القرآن والسنة؛ ليرشدهم بهما إلى الأحكام والحكم الشرعية التي تستقر بها الحياة، فقال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة: 231] .

واذكروا ما أنزل الله عليكم في القرآن والسنة النبوية من أحكام وحكم تشريعية؛ لتوفير استقرار الحياة الزوجية، وتحقيق السعادة والهناءة وغير ذلك، مما فيه مصلحة ومنفعة؛ إذ أن الأحكام تضع أصول النظام، وأسرار الحكمة التشريعية تساعد على الامتثال والاتعاظ والاقتناع 27.

قال تعالى: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [البقرة: 150] .

أي: «ولأتم بذلك من هدايتي لكم إلى قبلة خليلي إبراهيم عليه السلام الذي جعلته إمامًا للناس نعمتي، فأكمل لكم به فضلي عليكم، وأتمم به شرائع ملتكم الحنيفية المسلمة» 28.

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ? وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ? وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى? أَوْ عَلَى? سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ? مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَ?كِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ?6?) [المائدة: 6] .

قوله: (ڑ ڑ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) «أي: يكمل النعم الموجودة قبل الإسلام بنعمة الإسلام، أو ويكمل نعمة الإسلام بزيادة أحكامه الراجعة إلى التزكية والتطهير مع التيسير في أحوالٍ كثيرةٍ. فالإتمام إما بزيادة أنواعٍ من النعم لم تكن، وإما بتكثير فروع النوع من النعم» 29.

وقال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ? ذَ?لِكُمْ فِسْقٌ ? الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ? فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ? فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?3?) [المائدة: 3] .

تأمل كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال، والنعمة التي أسبغها عليهم بالتمام إيذانًا في الدين بأنه لا نقص فيه ولا عيب ولا خلل، ولا شيء خارجًا عن الحكمة بوجه، بل هو الكامل في حسنه وجلالته، ووصف النعمة بالتمام إيذانا بدوامها واتصالها، وأنه لا يسلبهم إياها بعد إذ أعطاهموها، بل يتمها لهم بالدوام في هذه الدار وفي دار القرار.

وتأمل حسن اقتران التمام بالنعمة وحسن اقتران الكمال بالدين، وإضافة الدين إليهم، إذ هم القائمون به المقيمون له. وأضاف النعمة إليه إذ هو وليها ومسديها والمنعم بها عليهم، فهي نعمة حقًّا، وهم قابلوها. وأتى في الكمال باللام المؤذنة بالاختصاص، وأنه شيء خصوا به دون الأمم. وفي إتمام النعمة بعلى المؤذنة بالاستعلاء والاشتمال والإحاطة فجاء (وأتممت) في مقابلة (أكملت) و (عليكم) في مقابلة (لكم) و (نعمتي) في مقابلة (دينكم) وأكد ذلك، وزاده تقريرًا وكمالًا، وإتمامًا للنعمة بقوله: (ورضيت لكم الإسلام) 30.

قال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى? شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ? كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ?103?) [آل عمران: 103] .

قال الشنقيطي رحمه الله: «لم يبين هنا ما بلغته معاداتهم من الشدة، ولكنه بين في موضعٍ آخر أن معاداتهم بلغت من الشدة أمرًا عظيمًا حتى لو أنفق ما في الأرض كله لإزالتها وللتأليف بين قلوبهم لم يفد ذلك شيئًا، وذلك في قوله: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ? هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ?62?وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ? لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَ?كِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ? إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ?63?) [الأنفال: 62 - 63] » .

وقال سيد قطب رحمه الله: «والنص القرآني يعمد إلى مكمن المشاعر والروابط: «القلب» فلا يقول: (فألف بينكم) . إنما ينفذ إلى المكمن العميق: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) فيصور القلوب حزمة مؤلفة متآلفة بيد الله وعلى عهده وميثاقه» 31.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ?11?) [المائدة: 11] .

«يذكر تعالى عباده المؤمنين بنعمه العظيمة، ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان، وأنهم -كما أنهم يعدون قتلهم لأعدائهم، وأخذ أموالهم وبلادهم وسبيهم نعمةً - فليعدوا أيضًا إنعامه عليهم بكف أيديهم عنهم، ورد كيدهم في نحورهم نعمة، فإنهم الأعداء، قد هموا بأمر، وظنوا أنهم قادرون عليه.

فإذا لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم، فهو نصر من الله لعباده المؤمنين ينبغي لهم أن يشكروا الله على ذلك، ويعبدوه ويذكروه، وهذا يشمل كل من هم بالمؤمنين بشرٍّ، من كافر ومنافق وباغ، كف الله شره عن المسلمين، فإنه داخل في هذه الآية» 32.

وفي حادث الأحزاب ذكر الله المؤمنين بنعمته عليهم أَنْ ردَّ عنهم الجيش الذي هَمَّ أن يستأصلهم، لولا عون الله وتدبيره اللطيف.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ? وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(9 ) ) [الأحزاب: 9] .

قال الشنقيطي رحمه الله: «أمر الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة أن يذكروا نعمته عليهم حين جاءتهم جنودٌ وهم جيش الأحزاب، فأرسل جل وعلا عليهم ريحًا وجنودًا لم يرها المسلمون، وهذه الجنود التي لم يروها التي امتن عليهم بها في سورة «الأحزاب» ، بين أنه من عليهم بها أيضًا في غزوة حنينٍ.

وذلك في قوله تعالى: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ? إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ?25?ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى? رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) [التوبة: 25 - 26] .

وهذه الجنود هي الملائكة، وقد بين جل وعلا ذلك في «الأنفال» ، في الكلام على غزوة بدرٍ، وذلك في قوله تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ? سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ?12?) [الأنفال: 12] .

وهذه الجنود التي لم يروها التي هي الملائكة، قد بين الله جل وعلا في «براءة» ، أنه أيد بها نبيه صلى الله عليه وسلم وهو في الغار، وذلك في قوله: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ? فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) [التوبة: 40] » 33.

قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ? بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ?169?فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ?170?يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ?171?) [آل عمران: 169 - 171] .

قال ابن كثير رحمه الله: «هذه الآيات الكريمة فيها فضيلة الشهداء وكرامتهم، وما مَنَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة، فقال: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: في جهاد أعداء الدين، قاصدين بذلك إعلاء كلمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت