فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 2431

المسؤولية

أولًا: المعنى اللغوي:

لم يرد لفظ مسؤولية في القرآن ولا السنة، ولا معاجم اللغة القديمة، بهذه الصيغة الصرفية أعني صيغة المصدر الصناعي، والكلمات التي وجدت على هذه الصيغة فهي قليلة لا تتعدى بضع عشرات؛ منها: جاهلية، عبقرية، فروسية، عبودية، وحدانية.

كلمة مسؤولية إذًا كلمة معاصرة، مشتقة قياسًا على المصدر الصناعي من (مسؤول) .

والمسؤول في الأصل: المستدعى منه معرفة أو ما يؤدي إلى المعرفة، أو المستدعى منه مال أو ما يؤدي إلى المال، قال ابن فارس: السين والهمزة واللام كلمة واحدة، يقال: سأل يسأل سؤالًا ومسألة 1.

ويدور معنى السؤال في اللغة على معنى استدعاء المعرفة أو ما يؤدي إلى المعرفة، أو استدعاء مال أو ما يؤدي إلى المال، والسؤال للمعرفة قد يكون للاستعلام وقد يكون للتبكيت؛ كما في قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8] 2.

ومن المعاني التي تناولتها المعاجم وكتب التفسير للفظ (مسؤول) ، الآتي:

-مطلوب 3. ومحاسب 4. وفي قوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ ? إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) [الصافات: 24] أي: مطلوبون للحساب 5. قال الطاهر بن عاشور: المسؤول كناية عن المحاسب عليه 6.

-أن يكون الإنسان سببًا في شيء يستحق عليه اللوم.

-صاحب المنصب الرفيع.

فمعنى المسؤول إذًا يدور حول: المطلوب-معرفة أو مالًا-، المحاسب، الكناية عن المحاسب عليه، وصاحب المنصب الرفيع.

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

تناول القانونيون والإداريون والسياسيون وغيرهم لفظ المسؤولية كمصطلح، ومن هذه التعريفات الاصطلاحية الآتي:

-الالتزام بإصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقًا لقانون 7.

-واجب الأداء بالطريقة المطلوبة، أو تحقيق أهداف معينة.

-واجب القيام بمهمة معينة.

-المحاسبة عن نتائج تم الالتزام بها 8.

-الالتزام بواجب يحاسب عليه الفرد، كمسؤولية الموظف عن عمله 9.

خلاصة القول في المعنى الاصطلاحي هي أن المسؤولية: حالة قائمة بالإنسان نشأت عن تكليف أو تعهد، قد يتعرض بسببها للسؤال المقصود به المحاسبة والمفضي للجزاء.

الأمانة:

الأمانة لغة:

ضد الخيانة، كما في مختار الصحاح 10. وهي مصدر مشتق من مادة (أمن) قال في اللسان: « (أمن) الأمان والأمانة بمعنى» 11. يقال: أمن: أمنًا وأمانًا وأمانةً وإمنًا وأمنةً، بمعنى: اطمأن ولم يخف، فهو آمن وأمن وأمين 12.

الأمانة اصطلاحًا:

عرفها الكفوي بقوله: «كل ما افترض على العباد فهو أمانة، كصلاةٍ وزكاة وصيام وأداء دين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار» 13.

وقيل: صيانة الإنسان لكل ما ينبغي صيانته من حقوق، أو فروض، أو واجبات، أو حدود، أو أشياء مادية، أو معنوية، سواء كانت لله تعالى، أم لأبناء المجتمع.

الصلة بين الأمانة والمسؤولية:

المسؤولية ترادف الأمانة والولاية والتكليف والالتزام والتعهد، وبين المسؤولية والأمانة علاقة لزوم، فالأمانة والرعاية من أساليب أداء المسؤولية.

الخيانة:

الخيانة لغةً:

الاحتيال والخداع. فالخيانة خلاف الأمانة 14.

الخيانة اصطلاحًا:

«مخالفة الحق بنقض العهد في السر» 15.

الصلة بين الخيانة والمسؤولية:

الخيانة من المعاني المضادة للمسؤولية.

السائل: هو الذي يسأل ويحاسب؛ جاء في قاموس المعاني: سأل يسأل سؤالًا وتسآلًا فهو سائل، وسأل فلانًا: حاسبه.

والإشارة إلى الله سبحانه وتعالى بالسائل باعتبار إكمال أركان المسؤولية؛ وهي: السؤال، السائل، المسؤول، والمسؤول عنه.

ويدور هذا المبحث حول معنى السائل الذي يسأل ليحاسب لا ليستعلم، وباعتبار أن الله سبحانه وتعالى محاسب خلقه عما عهد إليهم من المسؤوليات. ويتناول موضوع السائل من النواحي التالية: إثبات القرآن سؤال الله سبحانه وتعالى للمكلفين وعمومه، الإشارات القرآنية لاستحقاق الله سبحانه أن يكون سائلًا، موضوع سؤاله سبحانه، خصائص سؤاله سبحانه، ومراتب سؤاله سبحانه.

أولًا: سؤال الله تعالى للمكلفين:

الله سبحانه وتعالى سائل عامة المكلفين من الثقلين - الإنس والجن - عن مسؤولياتهم التي عهد بها إليهم، يشمل ذلك الرسل والمرسل إليهم؛ المؤمن والمنافق والكافر، قال سبحانه: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] .

والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم كافرهم ومؤمنهم، إلا من دخل الجنة بغير حساب 16.

ولا تنافي بين ثبوت سؤال الكفار هنا، ونفيه في آيات أخر كقوله تعالى: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] .

وقوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 39] .

فنفي السؤال إنما كان عن الذنب، وذلك بعد استقرار الكفار والمجرمين في العذاب 17. وتفصيل ذلك في مبحث (المسؤول) ، مطلب (الكافرون) .

ومن الآيات القرآنية الدالة كذلك على عموم سؤال الثقلين، قوله سبحانه: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] .

قال أبو جعفر الطبري: يقول تعالى ذكره: فلنخبرن الرسل ومن أرسلتهم إليه بيقين علم بما عملوا في الدنيا فيما كنت أمرتهم به، وما كنت نهيتهم عنه وما كنا غائبين عنهم وعن أفعالهم التي كانوا يفعلونها، فذلك من الله مسألة للرسل على وجه الاستشهاد لهم على من أرسلوا إليه من الأمم، وللمرسل إليهم عمومًا على وجه التقرير والتوبيخ 18.

فهذه الآية تدل على عموم سؤاله سبحانه وتعالى خلقه المرسلين والمرسل إليهم أجابوا أم كفروا وجحدوا. وأن السؤال عن المسؤولية ليس نوعًا واحدًا، بل أنواع عدة، وأن سؤال المؤمنين تقرير، وسؤال الكفار تقريع، والجميع يقص الله عليهم بعلم، فلا استفسار ولا استفهام.

وخلاصة القول الذي دلت عليه الآيات المحكمات أن الله سبحانه وتعالى سيسأل عباده جميعًا ويحاسبهم عن مسؤولياتهم.

ثانيًا: استحقاق الله أن يكون سائلًا:

إن مكانة السائل لا تثبت بمجرد السؤال، بل لابد من جدارة وأحقية للسائل حتى يتسنم هذه المكانة، والقرآن الكريم أشار في كثير من المواطن إلى دلالات استحقاقه سبحانه وتعالى مكانة السائل الذي يعهد بالأمانات والتكاليف ويحاسب عليها ويجازي عنها. وهذا من تمام عدله وحكمته سبحانه فهو يعلمهم بمكانته وجدارته واستحقاقه مكانة العاهد المحاسب المجازي ليهيئهم لقبول التكليف، ويمهد لهم السبيل لإتباع أمره هو لا أمر كل جبار عنيد.

ومن أبرز الدلالات القرآنية على ذلك:

1.الربوبية.

أثبت الله تعالى لنفسه الخلق والرزق والتدبير والملك، في كثير من الآيات التي أشار فيها إلى المسؤولية، مما يدل على كون الربوبية من أعظم الإشارات دلالة على كونه سبحانه وتعالى مستحقًا لهذه المكانة كونه سائلًا عاهدًا بالمسؤوليات ومحاسبًا عليها. ونلحظ أن القرآن يقرر هذه الدلالة قبل إيجاب الأعمال والعهد بالتكاليف أحيانًا، كما قال سبحانه: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ?1? لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ?2? هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ?3? هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ?4? لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ?5? يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ?6? آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) [الحديد: 1 - 7] .

فجاء الأمر بالإيمان والإنفاق بعد تقرير ربوبيته سبحانه. وأحيانًا أخرى بعدها، كما في قوله سبحانه: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ?2? أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ?3? لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ?4? خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ?5? خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [الزمر: 2 - 6] .

فجاء الأمر بإخلاص العبادة والدين لله أولًا، ثم جاءت الآيات التالية تقرر صفة الربوبية لله سبحانه بعده.

إن الربوبية هي لازمة استحقاق السؤال والمحاسبة، وقبلها العهد بالمسؤوليات وإيجابها على العباد كونها صفة تدل على الفضل، فإن الذي تفضل بالخلق والرزق والتدبير جدير بأن يطاع أمره وأن يحاسب على عهده وأن ينفذ وعده.

2.العلو.

إن مكانة السائل تستلزم العلو: علو القدر والمكانة والقهر. والربوبية نفسها لازمها العلو.

قال سبحانه: (ں سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى) [الأعلى: 1 - 5] .

فالله سبحانه أمر بتنزيهه سبحانه، وذكره باسمه الأعلى، ثم ذكر دلائل لاستحقاقه هذا التنزيه، فذكر خلقه وتقديره ورزقه، وهي الدلائل على ربوبيته سبحانه.

فلا بد للسائل من العلو ليستحق إسناد المسؤوليات والمحاسبة عليها، وبدون العلو يكون السؤال سؤال طلب أو استجداء لا يلزم المسؤول جوابه، ولا يقدر السائل أن يؤاخذه به. والعلو الظاهر من الآيات السابقة من سورة الأعلى ناتج عن النعمة والفضل، وقد ضرب الله بها مثلًا: نعمة الخلق والتقدير والرزق، وهو ظاهر كذلك في قوله سبحانه: (ں ں قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ? قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ? وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: 14] .

فمن كان كذلك استحق كمال الاستسلام والطاعة؛ قال الرازي: واعلم أن المذكور في صدر الآية هو المنع من اتخاذ غير الله تعالى وليا. واحتج عليه بأنه فاطر السماوات والأرض وبأنه يطعم ولا يطعم. ومتى كان الأمر كذلك امتنع اتخاذ غيره وليًا 19.

والآيات في هذا الباب كثيرة جدًا. وليس العلو الذي يستحق به السائل مكانته ناتج من الفضل فقط بل هو كذلك ناتج من القهر، كما قال ربنا سبحانه: (ٹ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ? وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى? إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ?61?ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ? أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ?62?) [الأنعام: 61 - 62] .

وقال جل من قائل: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ? وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 18] .

فالسائل إذًا لا بد له من علو القدر والفضل والقهر التي تشير إلى لزوم طاعته والاستسلام لأمره والخضوع له في أمره ونهيه عن استحقاق وجدارة.

3.العلم.

إن السؤال والمحاسبة تحتاج إلى العلم بعمل المسؤول في مسؤوليته وأمانته، والقرآن الكريم يخبرنا عن سؤال الله سبحانه عباده عن علم كامل وحفظ تام.

قال سبحانه: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ? وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) [الأعراف: 6 - 7] .

ودلل القرآن على كمال علمه سبحانه بأنه تعالى يعلم السر وأخفى ويعلم الغيب بل ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون؛ قال تعالى: (. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) [النحل: 19] .

وقال سبحانه: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ? إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [الملك: 13] .

وقال سبحانه: (وَلَوْ تَرَى? إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ? وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [الأنعام: 27 - 28] .

ولذلك فإن حسابه لخلقه لا يقتصر على أعمالهم الظاهرة فقط بل يشمل الأعمال الباطنة، فالمنافقين ليسوا بمنجاة بإضمارهم الكفر وإظهارهم الإسلام، بل هم متوعدون بالحساب عن حقيقة إيمانهم.

قال سبحانه: (لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ? وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ? فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(284 ) ) [البقرة: 284] .

قال ابن كثير: يخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن، وأنه المطلع على ما فيهن، لا تخفى عليها الظواهر ولا السرائر والضمائر، وإن دقت وخفيت، وأخبر أنه سيحاسب عباده 20.

فأما المؤمنون فإن الله يغفر لهم ما حدثتهم به أنفسهم من الإثم ابتداء ما لم يعملوه؛ كما جاء في الحديث الصحيح: (إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست، أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم) 21.

فإن عملوه فهم تحت المشيئة، وأما الكافرون والمنافقون فإنهم متوعدون بالعذاب به. وتمام العلم يحقق التوفية في الحساب والجزاء، وذلك غايته تمام العدل.

قال سبحانه: (وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ? إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [هود: 111] .

ورغم علمه سبحانه بما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، إلا أنه سبحانه أعمل في خلقه الرقابة والرصد، وكتب لهم أعمالهم كلها، وأشهد عليهم.

قال سبحانه على لسان عيسى بن مريم عليه السلام: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ? فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ? وَأَنْتَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ?) [المائدة: 117] .

وقال سبحانه: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ? وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ? ذَ?لِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ? ذَ?لِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21 ) ) [ق: 16 - 21] .

قال ابن كثير: يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه، وعلمه محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر، وأن ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده بإقدار الله لهم على ذلك، فيكتب الملكان المترصدان عن يمين الإنسان وشماله عمله لا يخرمان منه شيئًا، فما يتكلم ابن آدم بكلمة إلا ولها من يراقبها معتدًا ويكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ?10?كِرَامًا كَاتِبِينَ ?11?يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ?12?) [الانفطار: 10 - 12] 22. وعن ابن عباس قال: جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل، وحافظين في النهار، يحفظان عليه عمله، ويكتبان أثره 23.

4.القدرة.

دلت الآيات على قدرة الله سبحانه وتعالى المطلقة، وربطت بينها وبين المسؤولية في كثير من المواضع، حيث بينت:

فالله سبحانه له القدرة التامة، متصرف في الكون تصرف المالك ذي السلطان، إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون؛ قال سبحانه: (. إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [النحل: 40] .

وقال عز من قائل: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس: 82] .

وهو في إيجاب المسؤوليات على الخلق قادر على جمعهم للحساب.

قال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ? وَهُوَ عَلَى? جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) [الشورى: 29] .

وهو سبحانه قادر على محاسبتهم جميعًا، سريع في ذلك.

قال سبحانه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ? وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ? وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد:41] .

وقال سبحانه: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ? إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [إبراهيم: 51] .

وقال سبحانه: (الْيَوْمَ تُجْزَى? كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ? لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ? إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [غافر: 17] .

والله سبحانه قادر على إقامة الشهادة على خلقه من أنفسهم: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى? أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ?65?) [يس: 65] .

وقال سبحانه: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ?19?حَتَّى? إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ?20?وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ? قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ?21?) [فصلت: 19 - 21] .

5.الحكم الفصل.

حكم الله سبحانه فصل غير متعقب.

قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى? وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ? إِنَّ اللَّهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [الحج: 17] .

وقال سبحانه: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ?25?) [السجدة: 25] .

قال القرطبي: أي يقضي ويحكم بين المؤمنين والكفار، فيجازي كلا بما يستحق 24.

وقال تعالى: (ے ے إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ? يَقُصُّ الْحَقَّ ? وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) [الأنعام: 57] .

فمرجع الحكم كله إليه سبحانه، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، وقضاؤه في حكمه الحق، وهو خير الفاصلين، قال البغوي: والفصل يكون في القضاء 25.

إن السائل إذا كان حكمه وحسابه متعقبًا لم يكن أصيلًا في استحقاق كونه سائلًا، بل إنه يكون فرعًا، مسندًا إليه السؤال، لكنه غير مستقل ولا بات فيه. والقرآن يخبرنا أن الله سبحانه أصيل في المحاسبة والسؤال، فلا راد لحكمة ولا معترض على قضائه.

قال سبحانه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ? وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ? وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(41 ) ) [الرعد: 41] .

وهو سبحانه يحكم ما يريد؛ قال سبحانه: (ں ں إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) [المائدة: 1] .

بل ولا يشفع أحد في حكمه، ولا يجرؤ إلا بإذنه.

قال سبحانه: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة: 255] .

ولا يشفع الشفعاء إلا لمن ارتضى مع كونهم مشفقون خشية منه.

قال تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى? وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) [الأنبياء: 28] .

6.الوعد الحق.

فهو سبحانه الذي لا يخلف وعده، فالمكلفون لا محالة مسئولين، والله سبحانه مجازيهم عن أعمالهم كما عهد إليه ووعدهم.

وقد أقسم ربنا سبحانه بذلك فقال سبحانه: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [الحجر: 92] .

وقال سبحانه: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [الأعراف: 6] .

وفي الآية تأكيد الخبر بلام القسم ونون التوكيد لإزالة الشك في ذلك 26.

وقال تعالى:) (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ? وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ? إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) [يونس: 4] .

فوعده سبحانه حق لا يخلف، فمن أحسن جوزي بالحسنى ومن أساء جوزي بعمله.

قال سبحانه: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) [النجم: 31] .

والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا. والمقصود أن المسؤول إذا لم يكن الحساب في حقه مجزومًا به فإنه قد لا يلتزم بمسؤولياته وقد يتردد. فكان الجزم بالسؤال والمحاسبة والمجازاة قاطعًا للشك في التبعة، ومفضيًا إلى التخلص من الريب والظن والشك. والسائل الذي لا يجزم بالمسؤولية يكون بذلك قد أمل المكلف في التخلص من التبعة، فإذا حاسبه وألزمه التبعة لم يكن أنصفه. والله سبحانه مع سرعة حسابه هو الحكم العدل.

ثالثًا: موضوع سؤاله سبحانه:

يسأل الإنسان إجمالًا عن لا إله إلا الله: هل صدق بها وعمل بمقتضاها؟، ويسأل تفصيلًا عن الأعمال.

قال سبحانه: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ?92?عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92 - 93] .

قال ابن عمر: عن لا إله إلا الله 27، وكذا عن انس ابن مالك مرفوعًا وموقوفًا 28.

والسؤال عن لا إله إلا الله يكون عن الوفاء بها والصدق لمقالها 29.

وعن أبي العالية: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة: عما كانوا يعبدون، وعماذا أجابوا المرسلين، وقال ابن عيينة: عن عملك وعن مالك.

وروى ابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ إن المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه، وعن فتات الطينة بأصبعه فلا ألفينك يوم القيامة وأحد غيرك أسعد بما آتاك الله منك) 30.

وقال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره، ما منكم من أحدٍ إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرك مني بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين 31.

وفي الحديث عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه) 32.

وهذا مصداقه قوله سبحانه: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ?) [التكاثر: 8] .

فموضوع السؤال إذًا مجمل؛ وهو: لا إله إلا الله، هل عمل بها وصدق؟، ومفصل: ويتناول جميع العمل.

رابعًا: خصائص سؤاله سبحانه:

قرر القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى يسأل الرسل والمرسل إليهم عما عهد إليهم من مسؤوليات.

قال سبحانه: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [الأعراف: 6] .

وأن هذا السؤال كائن مع علم الله سبحانه المحيط بأفعالهم وأقوالهم وإسرارهم وإعلانهم إذ يقول سبحانه بعد: (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ? وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) [الأعراف: 7] .

وتفسير ذلك: أنه سبحانه وتعالى يخبر الرسل ومن أرسلهم إليهم بعلم يقين بما عملوه في الدنيا فيما أمرهم به ونهاهم عنه، وأنه سبحانه ما غاب عنه شيء عنهم وعن أفعالهم التي كانوا يفعلونها. وقد يشكل على البعض كيف أنه سبحانه يسأل الرسل، والمرسل إليهم، وهو يخبر أنه يقص عليهم بعلم بأعمالهم وأفعالهم فيما أمرهم به ونهاهم عنه؟

والجواب: أن سؤال الله لهم ليس بمسألة استرشاد أو تعرف ما هو غير عالم به، وإنما هو مسألة توبيخ وتقرير معناها الخبر، بأن يقول لهم: ألم يأتكم رسلي بالبينات؟ ألم أبعث إليكم النذر فتنذركم عذابي وعقابي؟

وقد أخبر جل ثناؤه أنه قائل لهم يومئذ: (? أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ(60) وَأَنِ اعْبُدُونِي ? هَ?ذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61 ) ) [يس: 60 - 61] .

ونحو ذلك من القول الذي ظاهره ظاهر مسألة، ومعناه الخبر والقصص، وهو بعد توبيخ وتقرير 33.

قال ابن عباس: (لا يسألهم هل عملتم كذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لم عملتم كذا وكذا؟) 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت