ثامنًا: الإلحاد بالتضليل:
التضليل حمل الناس على الباطل، وهنا أمرهم بالتسوية بين الله والأصنام وهذا من الإلحاد.
مثال ذلك قوله تعالى: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} [الشعراء: 98 - 99] .
«والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم: رؤساؤهم وكبراؤهم» 89، حيث أمروهم وأضلوهم بالتسوية بين آلهتهم ورب العالمين؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] .
أي: «يعدلون بربهم الأوثان أي: يسوونها به سبحانه» 90، وتسويتهم بين الله وأصنامهم وعدلهم به، إلحاد ضلوا وأضلوا غيرهم به بما كان يمليه عليهم المجرمون الملحدون بالتسوية بين الله وأصنامهم.
تاسعًا: العداء لله تعالى وملائكته ورسله:
مثال ذلك قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98] .
«أراد بعداوة الله مخالفته عنادًا، أو معاداة المقربين من عباده» 91.
فالملحد عدو لله ولملائكته ورسله؛ لكفره بهم ولعداوته لهم.
والقرآن الكريم بهذه الأسباب يوجهنا إلى ضرورة تفقد القلوب من الأمراض القلبية؛ كالجحود والظلم والعلو والكبر وغيرها؛ لأنها تقود إلى الإلحاد والانحراف عن المنهج المستقيم، وعلاجها الاستشفاء بالقرآن الهادي بآياته ودلائله إلى الإيمان والتوحيد، وعدم اتباع الهوى والشهوات؛ لأنها مفسدة تؤدي إلى الإلحاد، والسلامة والنجاة من الإلحاد تكون باتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء به من عند الله.
فالهداية والرشاد والإيمان نعم من الله تعالى توجب الحمد والثناء على الله؛ لحفظه المؤمنين من الإلحاد الذي يكدر صفو حياتهم، وجعلهم يحيون بنور الإيمان.
-اتبع القرآن الكريم العديد من المناهج والأساليب المتنوعة في إبطال الإلحاد، وإيراد الأدلة والبراهين؛ لدحض الإلحاد، والرد على المنكرين لوجود الله، ومن هذه المناهج:
أولًا: الحوار الإقناعي:
وهو المحاجة بالتي هي أحسن من خلال ذكر الدليل بموضوعية وعقلانية؛ لإقامة الحجة على الملحدين، وقد ورد في القرآن الكريم العديد من صور المحاجة بين أنبياء الله وأقوامهم ومعانديهم.
ومنها حوار إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] .
وقد قص القرآن حجج إبراهيم في مواضع أخرى، فقال تعالى عن حوار إبراهيم مع النمرود وإقامة الحجة عليه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) } [البقرة: 258] .