فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2431

وإلحادهم انتقاص من الآيات وتكبر عليها، رغم وضوحها وبيانها.

ومثال ذلك قوله تعالى: {قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [هود: 53] .

أي: «إصرارًا منهم على الكفر» 83.

وقال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

«روي أن الوليد بن المغيرة كان يقول: لو كان ما يقوله محمد حقًا لنزل علي أو على أبي مسعود! فقال الله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32] . يعني: النبوة فيضعونها حيث شاءوا» 84.

وهذا من مرض الكبر في قلب الوليد وظلمه وعلوه، وهو الذي قاده للإلحاد.

رابعًا: الجهل:

عدم المعرفة وسوء التقدير، مثال ذلك قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] .

«إنكم أيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجب حقه عليكم، ولا تعلمون أنه لا تجوز العبادة لشيء سوى الله الذي له ملك السماوات والأرض» 85، فالذي حملهم على الإلحاد جهلهم بالله تعالى.

خامسًا: الغلو:

تجاوز الحدود المبالغ فيه، أو الإهمال والتقصير في المطلوب، مثال ذلك قوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] .

«أي: في دينكم المخالف للحق، وذلك أنهم خالفوا الحق في دينهم، ثم غلوا فيه بالإصرار عليه» 86.

والغلو: هو التنطع في الدين، والإفراط والتفريط به.

سادسًا: الحقد والكراهية:

وهي أمراض قلبية تشتمل على الغل والبغض، مثال ذلك قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] .

أي: «من بعد ما تبين أن محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حسدًا وبغيًا، إذ كان من غيرهم» 87، وحقدهم يهدف إلى حرف المؤمنين عن طريق الله وزوال نعم الإيمان عنهم، ومماثلتهم لليهود في إلحادهم.

سابعًا: المرض القلبي:

ليس المقصد هنا المرض العضوي، وإنما المرض المعنوي، مثال ذلك قوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 88] .

«قالوا: قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف» 88، وكأن الإلحاد مرض قلبي يجعل على قلوبهم غشاوة تحجب عنهم الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت