إنّ ما يحوزه الإنسان من علم نظري فضيلة ومنقبة، وأن يؤتى الحكمة العلمية والعملية درجة أكبر، وأن يرزق فصل الخطاب وقوة المعارضة والحكم بالحق في محاجة أهل الباطل درجة أكبر وأعظم؛ وهذا التفاوت بفضل الله عز وجل؛ فكل شيء بيده، والأمر مرده إليه 135.
6.التعاون على إظهار الحق، والوصول إلى الصواب.
يحرص أطراف الجدال على بيان أنّ غايتهم من الجدال إظهار الحق، والتزام الصواب، مؤكدين زعمهم بالأدلة والبراهين؛ فإن خلصت النيات في هذا المقام، وصدق الزعم؛ تعاون الجميع للوصول إليه، وإقامة الأدلة عليه، لا يضرهم على لسان أيّهم ظهر، ملتزمين بتوجيهات القرآن الكريم للمؤمنين بالتعاون والسماحة في دعوة الناس لعبادة الله عز وجل وحده.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ) [آل عمران: 64] .
7.تثبيت أهل الإيمان والإسلام.
يقصد أهل الإيمان من جدالهم بيان الحق لأهل الضلال، والسعي إلى استجابتهم، فإذا لم تتحقق الاستجابة، تحقق من الجدال تثبيت قلوب المؤمنين واطمئنانهم على صحة منهجهم، وصدق توجههم؛ من خلال ما يقدّمه أهل الإيمان في المناظرة والجدال من الحجج والبراهين الدالة على علو منهج الإسلام وصدقه، وضعف حجج أهل الباطل ووهنها 136.
قال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک کک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں) [المدثر: 31] .
إنّ أعداء الإسلام يبذلون كل الجهود، ويسلكون كافة الطرق، ويتبعون جميع الوسائل؛ للصد عن سبيل الله عز وجل، وردّ المؤمنين عن دينهم.
قال تعالى: (ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?) [البقرة: 109] .
ولذلك فإنّ من واجب علماء المسلمين اليوم تثبيت عامة المسلمين، الذين يسعى الكفار لصرفهم عن منهج الإسلام وعقيدته؛ من خلال دحض حجج أعداء الإسلام، والغلبة عليهم في ميدان الجدال والمناظرة 137.
إنّ الزيادة في الإيمان زيادة في كمّ الإيمان وليس في كيفيته؛ لأنّ حقيقة الإيمان تقوم على التصديق والجزم، وذلك لا يقبل الزيادة ولا النقصان 138، وهذا نظير موقف نبي الله إبراهيم عليه السلام لما سأل الله عز وجل أن يريه كيفية إحياء الموتى، قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 260] .
8.رد شبهات أعداء الإسلام، وإزهاق باطلهم.
يسعى أعداء الإسلام لإثارة الشكوك حول حقائق الإسلام ومبادئه؛ من خلال الطعن في القرآن الكريم وأحكامه وأخلاقه وطريقة إنزاله؛ بهدف صد المسلمين عن دينهم، وقد ذكر القرآن الكريم جملة من شبههم وردّ عليها بأفصح عبارة، وأبلغ بيان، ومن شبههم اعتراضهم على نزول القرآن الكريم مفرقًا 139.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الفرقان: 32] .
وليعلم أهل الشبهات والضلالات «أنّ الحق إذا جحد وعورض بالشبهات، أقام الله عز وجل له مما يحق به الحق، ويبطل به الباطل من الآيات البينات؛ بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة، وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة» 140.
قال تعالى: (? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک) [الأنفال: 36] .
وفي مقام ردّ شبهات الخصوم المعادين للإسلام وأهله، ينبغي لمن يتولى الرّد عليهم، ويتصدى لبيان زيف باطلهم وكذب ادعائهم، أن يكون من الراسخين في العلم، أهل الحجة والبيان، وروّاد التعامل مع أهل الشبهات والشهوات؛ حتى لا يتمكن أهل الزيغ والضلال منهم، وتتقرر شبههم في قلوب عامة المسلمين مع ضعف حجة من يتصدى لهم من غير أهل الاختصاص 141.
9.دعوة الناس لاتباع الحق والتزامه.
إنّ الهدف الرئيس والأسمى والأجل من مشروعية المجادلة هو دعوة الناس للإسلام، والالتزام به، وتطبيق أحكامه، والعمل على بيانه للناس، وتيسير فهمه عليهم، وإزالة اللبس والغموض الحاصل عند الناس في فهم آياته.
وقد عدّ الإمام الفخر الرازي رحمه الله أنّ اعتبار الجدال المحمود يكون في تقريره الحق، ودعوة الناس إلى الإسلام، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، والدفاع عن الدّين وأهله 142.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [إبراهيم: 4 - 5] .
إنّ المتأمل في آيات القرآن الكريم يستطيع الخروج بجملة من مضار الجدال ومساوئه، نلخصها في النقاط التالية:
1.الحرمان من العلم والفهم.
إنّ أهل الجدال بالباطل يحرمون من نعمة الفهم الصحيح للعلم؛ حيث جعل الله عز وجل ثقلًا يمنعهم من سماع الحق والانقياد إليه، والانتفاع بآياته وفقهها؛ لأنّهم ذكّروا بها فأعرضوا عنها، فكان الجزاء من جنس العمل 143.
قال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ) [الكهف: 57] .
وقد وردت هذه الآية بعد الآية التي ذكرت جدال أهل الكفر رسلهم؛ لردّ الحق، وتقرير الباطل.
قال تعالى: (? ? ? ? ? چچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 56] .
وفي ذلك إشارة أنّ سبب الحرمان من العلم، وجعل الأكنة على القلوب، هو جدالهم رسلهم بالباطل.
وهنا قد تعرض عند البعض شبهة تقول: إذا كانت هذه الفئة قد منعوا السمع والبصر والفقه؛ لأنّ الله عز وجل جعل على قلوبهم أكنة، وعلى سمعهم وقرًا، وعلى أبصارهم غشاوة، فما وجه تعذيبهم مع حدوث الصرفة لهم؟ الجواب: أنّ الله عز وجل بيّن في غير موضع من القرآن الكريم، أنّ حصول تلك الموانع كالختم والطبع والغشاوة والأكنة، كانت جزاءً متناسبًا لمبادرتهم بالكفر، وتكذيب الرسل عليهم السلام بإرادتهم، فكان الجزاء من جنس العمل؛ فمقابل كفرهم وعنادهم كان جزاؤهم الطبع والختم والغشاوة ونحوها 144.
قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ) [النساء: 155] .
وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الصف: 5] .
2.عدم الاستفادة من النصح.
إنّ أصحاب المناهج الفاسدة لا يقصدون من جدالهم الوصول إلى الحق، وإنّما يحرصون على المشاغبة والمعارضة؛ رفضًا للحق، وإصرارًا منهم على الجحود والعناد؛ فإنّ نتيجة ذلك عدم حصول الفائدة لهم بالنّصح والإرشاد، بل الزيادة في الرفض والإنكار، والابتعاد عن منهج أهل الحق والإيمان.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [هود: 32 - 34] .
وهذا نابع من عدم فهمهم لطبيعة الدعوة إلى الله عز وجل، ومهمة دعاة الحق والخير؛ لذلك نجدهم يطلبون من الدعاة إلى الله عز وجل أشياء تدل على قصور إدراكهم، وضحالة أفكارهم، متغافلين أنّ مهمة هؤلاء الدعاة هو هداية الناس إلى طريق الحق، وإرشادهم إلى ما فيه سعادة الدنيا والآخرة، فقد حكى القرآن الكريم لنا مشهد مطالبة قوم نبي الله نوح عليه السلام منه طرد المؤمنين؛ ليستجيبوا لدعوته.
قال تعالى: (? ? ? ? ?پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [هود: 29 - 30] .
3.العمل على ردّ الحق، وتزييف الحقائق.
يسعى أهل الزيغ والضلال، والجحود والإنكار من وراء جدالهم إلى ردّ الحق، وتزييف الحقائق؛ لإعلاء كلمة الباطل وأهله، وتحقيق المصالح الدنيوية الفانية.
قال تعالى: (? ? ? ? ? چچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 56] .
طرق ردّ الحق، وإضلال الخلق:
••إخفاء أدلة الحق، ومظاهر الحقيقة، عن الناس الذين لم تصلهم دعوة الحق والخير، والعمل على منع الناس من الوصول إليها؛ ليستمر الباطل، ويسود أهل الفساد 145.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 25 - 26] .
وقد أشار القرآن الكريم إلى الطريقين السابقين في قوله تعالى: (گ گ گ گ ? ? ? ? ?) [البقرة: 42] .
ونظيره قوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المؤمنون: 33 - 38] .
••تشويش الدلائل، وتشويه الأدلة والبراهين الصادقة، التي أوصلها دعاة الحق للناس؛ بسبب إلقاء الشبهات الصارفة للناس من اتباع الحق، أو السخرية من أهل الحق، والاستهزاء بهم.
ومنهج التشويش منهج قديم استخدمه مشركو مكة ضد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [فصلت: 26] .
••تزيين الباطل.
حيث يسعى أهل الزيغ والفساد إلى عرض فسادهم بصورة جميلة؛ ليقبل به الدهماء من الناس، ويصفق له أهل الغوغاء؛ استخفافًا بعقولهم، واستعبادًا لأبدانهم، فقد قصّ علينا القرآن الكريم مشهد عرض فرعون باطله على قومه، وتزيينه لباطله.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ) [الزخرف: 51 - 54] .
ونظيره الحديث الصحيح عن أمّ سلمة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (إنّكم تختصمون إليّ ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعضٍ، فمن قضيت له بحقّ أخيه شيئًا بقوله فإنّما أقطع له قطعةً من النّار فلا يأخذها) 146.
••رد الأدلة الصحيحة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الروم: 58] .
4.خداع أهل الحق، واستمالة قلوبهم؛ لإسقاطهم في شراك أهل الزيغ والفساد.
يتخذ أهل الضلال والفساد من المجادلة سبيلًا للوصول إلى قلوب بعض المسلمين؛ لاستمالتهم إلى منهجهم الفاسد، واستعمالهم كأداة للطعن في الإسلام وأهله، مستخدمين في ذلك شعارات عامة، يتغنى بها الدّاعون من بني جلدة المسلمين إلى التقارب مع المخالفين في الدّين من النصارى واليهود؛ وهذه الشعارات من قبيل: سماحة الإسلام، لا إكراه في الدّين، العدل والإنصاف، إلى غير ذلك من الشعارات التي يعتنى بظاهرها، دون إدراك جوهرها ومضمونها.
إنّ القرآن الكريم حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من التجاوب مع أهل الباطل، ومع اقتراحاتهم للتقارب، فقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 49] .
كما بيّن القرآن الكريم حرص أهل الكفر على التقارب المفضي إلى التنازل عن مبادئ الإسلام، قال تعالى: (? ? ? ? ?) [القلم: 9] .
كما أشار القرآن الكريم إلى مكر أهل الكفر والضلال من سعيهم وراء المجادلة الناعمة؛ وكشف عن هدفهم الخبيث من الوصول إلى إخراج المسلمين من الإسلام.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ?) [آل عمران: 72] .
إنّ الآية السابقة تظهر مكر وخديعة أهل الكفر؛ فرسموا لهم تلك الحيلة الرخيصة؛ ليسقطوا أهل الحق في باب خلط الحق بالباطل؛ وذلك أنّ المؤمنين من العرب كانوا أميين، وكانوا يعلمون أنّ أهل الكتاب على علم بمناهج السماء، فاستغل أهل الكفر والضلال هذه المعطيات لخداع المؤمنين 147.
«إنّ سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شيء، واتخاذهم أولياء شيء آخر، ولكنهما يختلطان على بعض المسلمين، الذين لم تتضح في نفوسهم الرؤية الكاملة لحقيقة هذا الدين ووظيفته، بوصفه حركة منهجية واقعية، تتجه إلى إنشاء واقع في الأرض، وفق التصور الإسلامي الذي يختلف في طبيعته عن سائر التصورات التي تعرفها البشرية، ... وهؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة ينقصهم الحس النقي بحقيقة العقيدة، كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة، وطبيعة موقف أهل الكتاب فيها، ويغفلون عن التوجيهات القرآنية الواضحة الصريحة فيها، فيخلطون بين دعوة الإسلام إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبر بهم في المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه مكفولي الحقوق، وبين الولاء الذي لا يكون إلّا لله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وللجماعة المسلمة» 148.
يهدف أهل الكفر من أهل الكتاب من مجادلة الذين آمنوا، إلى تنصير المسلمين، وطمس حضارتهم، واستعمارهم؛ بما يضمن لهم استغلال ثروات المسلمين، وقيادتهم بما يحقق مصالح الكفار، وإضعاف شوكة المسلمين 149.
قال تعالى: (ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [البقرة: 109] .
5.الإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين؛ بإظهار مزية النفس في العلم والفضل، وذم نقص المخالفين.
يهدف بعض المجادلين إلى إبراز مكانته العلمية، وقدرته على الإحاطة بقضية الجدال من جميع جوانبها، دون الالتفات إلى الحق، أو السعي لتقريره؛ فسعيه متوجه نحو إظهار مزية النفس، والعمل لا تحقير الآخرين.
ولقد حذرنا القرآن الكريم من ذلك، فقال تعالى: (ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النجم: 32] .
إنّ المتأمل في آيات القرآن الكريم ليجد مشاهد عدة على إعجاب المجادلين من أهل الكفر والضلال بأنفسهم، التي تدفعهم إلى رفض الحق، والتمسك بالباطل، ومن هذه المشاهد:
الأول: فرعون يتعالى بنفسه عند جداله لنبي الله موسى عليه السلام؛ حيث اتجه فرعون إلى تصغير شأن نبي الله موسى عليه السلام بأحوال ليست مؤثرة، مظهرًا في الوقت نفسه مكانته 150.
قال تعالى: (? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ) [الزخرف: 52] .
الثاني: تبرير أهل مكة رفضهم الاستجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنّه يتيم، وليست له المكانة التي تؤهله لهذه المكانة، فقالوا تصغيرًا لشأن النبي صلى الله عليه وسلم، واستعظامًا أن يكرمه الله عز وجل بالوحي والرسالة، هلّا نزل القرآن على رجل عظيم من قريش 151.
قال تعالى: (? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزخرف: 30 - 32] .
الثالث: مشهد المجادلة بالسيف والسنان؛ فنجد أنّ صناديد قريش بعد إفلات عير أبي سفيان رضي الله عنه -وذلك قبل إسلامه-رفضوا العودة إلى مكة والاحتفال بنجاة أموالهم، بل أرادوا أكثر من ذلك؛ أرادوا الخروج بمظاهرة لنصرة الضلال والانحلال، والمفاخرة والتكبر؛ ليثبتوا للناس جميعًا أنّهم أهل السيادة والمكانة، وأنّ غيرهم أهل الذلة والمهانة 152.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ?) [الأنفال: 47 - 48] .
الرابع: مشهد المجادلة بالمال والاستعلاء به؛ فيتوجه جملة من أهل الفساد والضلال إلى القول بصحة أفكارهم ومبادئهم؛ لأجل ما جمعوه من المال، وأنّ ما حازوه من الفضل دليل على أنّهم الأفضل عند الله عز وجل 153.
فهذا صاحب الجنتين يزعم أنّه ملك خير الدنيا، وسيملك أفضل منه في الآخرة: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ?) [الكهف: 34 - 36] .
كما قصّ علينا القرآن الكريم مشهد قارون وجداله مع قومه.
قال تعالى: (ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ? ? ? ?) [القصص: 76 - 78] .
كما أشارت الآيات القرآنية إلى أنّ هذا المنهج مترسخ في عقول أهل الفساد وقلوبهم.
قال تعالى: (? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں) [سبأ: 34 - 35] .
ثالثًا: الصفات الشخصية الذاتية للمجادل بالباطل:
إنّ المتدبر لآيات القرآن الكريم ليستخلص صفات أهل الجدال بالباطل، ويمكن حصرها في النقاط التالية:
••قسوة القلب.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 43] .
••عمى القلب والبصيرة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [العنكبوت: 38] .
••الترف في الحياة الدنيا.
قال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?) [المؤمنون: 33] .
••الكبر.
قال تعالى: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) } [النحل: 22 - 23] .
موضوعات ذات صلة:
الإعراض، الإنصاف، الحوار، الدعوة، النصيحة
1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 387 - 388، المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 7/ 322 - 326، لسان العرب، ابن منظور 11/ 103، تاج العروس، الزبيدي 28/ 193 - 197، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 111.
2 انظر: التعريفات، الجرجاني، ص 78، التوقيف، المناوي ص 233.
3 التوقيف، المناوي ص 234.
4 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 11، التعريفات، للشريف الجرجاني، ص 78.
5 تفسير غريب ما في الصحيحين، الأزدي ص 53.
6 الكافية في الجدل، الجويني، ص 21.
7 انظر: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبدالباقي ص 165.
8 انظر: الوجوه والنظائر، مقاتل بن سليمان ص 138، الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 158 - 159.
9 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 29 - 30، لسان العرب، ابن منظور 2/ 226، تاج العروس، الزبيدي 5/ 459 - 464.
10 انظر: المحاجة طرق قياسها وأساليب تنميتها، طريف شوقي ص 3، الجدل في القرآن الكريم، يوسف العساكر ص 30.
11 انظر: المحاجة طرق قياسها وأساليب تنميتها، طريف شوقي، ص 3، الحوار في القرآن الكريم، محمد حسين فضل الله ص 32.
12 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 444، لسان العرب، ابن منظور 5/ 215، تاج العروس، الزبيدي 14/ 245، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/ 932.
13 انظر: التعريفات، الجرجاني ص 250، آداب البحث والمناظرة، محمد الأمين الشنقيطي ص 4.
14 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 314، لسان العرب، ابن منظور 15/ 275 - 278، تاج العروس، الزبيدي 39/ 522 - 528.
15 انظر: الفائق في غريب الحديث والأثر، الزمخشري، 2/ 232، إحياء علوم الدين، الغزالي 3/ 115، التعريفات، الجرجاني، ص 221.
16 انظر: المصباح المنير، الفيومي 2/ 570، الفروق اللغوية، العسكري، ص 159.
17 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 332، لسان العرب، ابن منظور 8/ 349 - 351.
18 انظر: التفسير الوسيط، محمد سيد طنطاوي 6/ 113.
19 القصّارون: الذين يغسلون الثياب، فيبيضونها، وينقونها من النجاسات والقاذورات.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 3/ 503.
20 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 92، لسان العرب، ابن منظور 4/ 217 - 221.
21 انظر: فنون الحوار والإقناع، محمد ديماس، ص 11، معالم في منهج الدعوة، صالح بن حميد، ص 212.
22 الحوار في القرآن الكريم، محمد حسين فضل الله، ص 32.
23 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 7/ 154 - 155، مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 150، لسان العرب، ابن منظور 12/ 180 - 181.
24 انظر: فن الحوار، فيصل الحاشدي، ص 20.
25 انظر: أنواع الجدل وأهمية التمسك بالسنة، موقع إسلام ويب، مركز الفتوى، رقم الفتوى/113464.
26 انظر: مقال المحاجّة، عويض العطوي، في موقعه الشخصي.
27 انظر: حاشية القونوي على أنوار التنزيل، البيضاوي، 5/ 404 - 409.
28 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 17/ 95.
29 روح المعاني، الألوسي 12/ 408.
30 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 1873.
31 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب 6/ 1129 - 1132.
32 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 1873.
33 انظر: المنار، محمد رشيد رضا 12/ 55.
34 انظر: جامع البيان، الطبري 15/ 361.
35 انظر: تفسير المراغي 12/ 49 - 50.
36 انظر: آداب المناظرة، عمرو سليم، ص 15 - 16، في موقع الألوكة.
37 انظر: كتاب الجدل على طريقة الفقهاء، ابن عقيل الحنبلي، ص 2.
38 انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 10/ 241 - 243.
39 انظر: رؤيةٌ شرعيةٌ في الجدال والحوار مع أهل الكتاب، الصمداني، ص 4.
40 الجواب الصحيح، ابن تيمية 1/ 218 - 219.
41 أخرجه أحمد في مسنده، 19/ 272، رقم 12246، وأبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب كراهية ترك الغزو، 2/ 318، رقم 2506.
وصححه الألباني صحيح أبي داود (الأم) 7/ 265، رقم 2262.
42 النبوات، ابن تيمية، ص 621.
43 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 21/ 11.
44 انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 11/ 45، أيسر التفاسير، أسعد حومد، ص 985.
45 التحرير والتنوير، ابن عاشور 21/ 6.
46 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 21/ 6، أيسر التفاسير، أسعد حومد، ص 985.
47 الحوار بين الأديان حقيقته وأنواعه، عبدالرحيم السلمي، ص 8.