فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2431

الملك

أولًا: المعنى اللغوي:

الملك (بضم الميم وفتحها وكسرها: ملك، وملك، وملك) من ملك الشيء ملكًا بمعنى: حازه وانفرد بالتصرف فيه، والملك ما يملك ويتصرف فيه، والملك هو صاحب الملك، وهو صاحب الأمر والسلطة على أمة أو قبيلة أو بلاد، و «الملك» بفتح الميم وكسر اللام، وهو اسم أو وصف من «الملك» ، بضم الميم، وهو مقصور من مالك أو مليك، والملك هو الله تعالى، والملك أيضًا من ملوك الأرض، ويقال له: ملكٌ بالتخفيف، وملك الله تعالى وملكوته سلطانه وعظمته؛ لأن الملك ملكٌ، وإنما ضموا الميم؛ تفخيمًا له، والملك بفتحتين واحد الملائكة 1.

فالملك لغة: يطلق ويراد به احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به، وهو ما يحويه الإنسان من ماله 2، وكل ما حازه الإنسان، وأصبح له القدرة على التصرف فيه كيف شاء فهو ملكه.

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

قال الأصفهاني: «الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين» 3، وقال أصحاب المعاني: «الملك النافذ الأمر في ملكه؛ إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه، فالملك أعم من المالك، والله تعالى مالك المالكين كلهم، والملاك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى» 4.

وأما اسم الله «الملك» فقد عرفه الإمام الغزالي بقوله: «الملك: هو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود، بل لا يستغني عنه شيء في شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في وجوده ولا في بقائه؛ فكل شيء سواه سبحانه هو له مملوك في ذاته وصفاته، وهو سبحانه مستغنٍ عن كل شيء» 5.

وردت مادة (ملك) في القرآن (206) مرات، يخص موضوع البحث (117) مرة 6.

والصيغ التي وردت هي:

الصيغة ... عدد المرات ... المثال

الفعل الماضي ... 16 ... {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور:58]

فعل المضارع ... 28 ... {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} [النمل:23]

اسم الفاعل ... 3 ... {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) } [يس:71]

اسم المفعول ... 1 ... {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا} [النحل:75]

صيغة المبالغة ... 1 ... {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) } [القمر:55]

الأسماء ... 19 ... {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف:185]

المصدر ... 49 ... {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة:107]

وجاء الملك في القرآن على وجهين 7:

الأول: التملك والتولي، ويلزم منه القدرة والتمكن من زمام الأمور: ومنه قوله تعالى: {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} [النمل: 34] .

الثاني: القوة على ذلك، سواء تولى أم لا، ومنه قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} [المائدة: 20] . أي: أعطاكم القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنهم جعلهم متولين للأمر، فذلك منافٍ للحكمة 8، ويحتمل أنها بمعنى: الغنى والثروة 9.

السلطان:

السلطان لغة:

مشتق من: سلط، قال ابن فارس: «السين واللام والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو القوة والقهر. من ذلك السلاطة، من التسلط وهو القهر، ولذلك سمي السلطان سلطانًا» 10.

السلطان اصطلاحًا:

المعنى الاصطلاحي للسلطان ليس بعيدًا عن المعنى اللغوي؛ إذ السلطان في الاصطلاح: التمكن من القهر، ومنه سمي السلطان 11.

الصلة بين الملك والسلطان:

الملك أعم من السلطان، وأشمل منه؛ فالسلطان قوة اليد في القهر للجمهور الأعظم، وللجماعة اليسيرة أيضًا؛ لذا يقال: الخليفة سلطان الدنيا، ويقال لأمير البلد: سلطان البلد، ولا يقال له: ملك البلد؛ لأن الملك هو من اتسعت مقدرته؛ فالملك هو القدرة على أشياء كثيرة، والسلطان القدرة سواء كانت على أشياء كثيرة أو قليلة؛ ولهذا يقال هو مسلط علينا، وإن لم يملكنا 12.

وعلى هذا فكل ملك سلطان، وليس كل سلطان ملكًا، ومن الأسماء الحسنى لله عز وجل: الملك، وليس من أسمائه السلطان.

التمكين:

التمكين لغة:

مصدر للفعل (مكن) ، والمكان عند أهل اللغة هو: الموضع الحاوي للشيء، وقد وردت مادة (م ك ن) في اللغة بمعانٍ متعددة، منها: مكن الشيء قوي ومتن ورسخ واطمأن فهو ماكن، ومكنه من الشيء، وأمكنه منه: جعل له عليه سلطانًا وقدرة، واستمكن منه قدر عليه وظفر به 13.

التمكين اصطلاحًا:

التثبيت والتقوية، وإعطاء المقدرة على التصرف 14.

وقيل: هو أن لا ينازع الممكن منازع فيما يراه ويختاره 15.

الصلة بين التمكين والملك:

الملك أعم من التمكين؛ فقد يمكن الإنسان من شيء؛ ولكنه لا يملكه، أما من ملك شيئًا؛ فهو ممكن منه 16.

أولًا: اسم الله (المَلِك) :

اسم الله «الملك» يعد من بين أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى التوقيفية، فقد أثبت الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم لنفسه اسم «الملك» ، والألف واللام في (الملك) ، لإفادة استغراق جميع جنس الملك له سبحانه، واختص «الملك» لنفسه فقال: {وَلَهُ الْمُلْكُ} [الأنعام: 73] ، ونفى الشريك له في الملك فقال: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} [الكهف: 110] . ووصف نفسه بأنه «الملك الحق» ، فقال: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} «ملك الناس» ، وأنه {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 3] ، وأنه {مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: 26] .

فهذه الملكية لم تكن ولا تكون إلا لله سبحانه وتعالى، فإذا كان في الدنيا من صفته «الملك» ؛ فهؤلاء بعضهم على حق، وبعضهم على باطل، ولكن ملكية الله سبحانه وتعالى هي الحق المطلق، وغيره الحق النسبي.

ومن أسماء الله الحسنى: الملك، المليك، مالك الملك، ولها شواهد في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، فهو الآمر، الناهي، المعز، المذل، الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز، الجبار، المتكبر، الحكم، العدل، الخافض، الرافع، المعز، المذل، العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد، الولي، المتعالي، مالك الملك، المقسط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك 17.

وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن الإلحاد في أسمائه فقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] .

والإلحاد في أسمائه: هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذ من الميل كما تدل عليه مادته (ل ح د) ، فمنه اللحد وهو: الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه الملحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل 18.

ومن الإلحاد في اسم الله (الملك) تسمية رجل بملك الأملاك جاء في الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله) 19.

وفي رواية: (أخنى اسم) 20.

وفي رواية: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة، وأخبثه، رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله) 21.

وقد بسط ابن كثير الخلاف في هذا الموضوع 22، ونقل المنع والجواز، ورجح هو وجمهور العلماء المنع؛ لظاهر النصوص الصحيحة، وقد ورد هذا الاسم في المناهي اللفظية 23.

ثانيًا: شمول ملك الله الكون:

وجمع ملك السماوات والأرض لنفسه في تسعة عشر موضعًا في كتابه الكريم، وملكية الله سبحانه وتعالى للسماوات والأرض التي تكررت في القرآن الكريم كان الغرض منها التذكير بشأنها في مواطن عدة، ترتبت عليها كثير من القضايا، من أهمها:

1.التوحيد.

قال تعالى: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2] .

2.القدرة.

قال تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ?106?أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ?107?) [البقرة: 106 - 107] .

وقال تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 189] .

وقال تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ? وَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة: 120] ، وقال تعالى: (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ? فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) [ص: 10] .

وقال تعالى: (. لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? يُحْيِي وَيُمِيتُ ? وَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الحديد: 2] .

3.الخلق والإحياء والإماتة.

قال تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ? يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة: 17] .

وقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? لَا إِلَ?هَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ? فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ?158?) [الأعراف: 158] .

وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? يُحْيِي وَيُمِيتُ ? وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [التوبة: 116] .

وقال تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ? يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ?49?) [الشورى: 49] .

4.الشهادة.

قال تعالى: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [البروج: 9] .

5.المصير والرجوع.

قال تعالى: (? وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ? وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [المائدة: 18] .

وقال: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) [النور: 42] .

وقال: (لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) [الحديد: 5] .

وقال: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ? لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الزمر: 44] .

وقوله: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) [الجاثية: 27] .

وقوله: (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الزخرف 85] .

6.الثواب والعقاب.

قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 40] .

وقوله: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفتح 14] .

وقد قرر الله تعالى حقيقة ملكه هذه بأساليب عدة، فبطريق الخبر.

قال سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] .

وأكد هذا الأمر فقال: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [يونس: 55] .

وبطريق الإنشاء قال سبحانه: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ الَّذِينَ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 12] .

ولذا قيل: ملوك الدنيا أربعة: مؤمنان وكافران 24: فالمؤمنان: ذو القرنين وسليمان، والكافران: النمرود وبختنصر، فإنه تبارك وتعالى ملكه دائم، وملك أولئك قد زال، فهم وما يملكون وما يملك غيرهم من ملك الله تعالى، فهو مالك الملك، بمعنى: الذي ملك الخلائق كلها، وملك الممالك والملوك معًا.

ثالثًا: المتفرد بالملك يوم القيامة.

إن صفة الملكية يوم القيامة لله تعالى لم ولن يشاركه أحد فيها من قبل، ولا من بعد، فهو مالك يوم الدين، وحده لا شريك له، فقال: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الحج: 56] .

وقال: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: 26] .

وسيسأل جل جلاله، ويجيب نفسه، ومن أصدق من الله قيلًا: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] .

وصفة الملكية هي التي سيثبتها الله لنفسه أمام الأشهاد في ذلك اليوم العصيب كما أكدت هذا المعنى السنة النبوية فقد جاء في الحديث الصحيح: (يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟) 25، وفي رواية: (أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) 26.

يصور سيد قطب هذا المشهد الذي تنكشف به الحقيقة بقوله: «ويومئذ يتضاءل المتكبرون، وينزوي المتجبرون، ويقف الوجود كله خاشعًا، والعباد كلهم خضعًا. ويتفرد مالك الملك الواحد القهار بالسلطان. وهو سبحانه متفرد به في كل آن. فأما في هذا اليوم فينكشف هذا للعيان، بعد انكشافه للجنان. ويعلم هذا كل منكر، ويستشعره كل متكبر. وتصمت كل نأمة 27 وتسكن كل حركة. وينطلق صوت جليل رهيب يسأل ويجيب؛ فما في الوجود كله يومئذ من سائل غيره، ولا مجيب: لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار» 28.

رابعًا: نفي الامتلاك الحقيقي:

تناول القرآن الكريم هذا الموضوع من جانبين، أحدهما نفي الامتلاك الشخصي على مستوى الإفراد والجمع، والآخر تحديد الامتلاك البشري، على النحو الآتي:

1.نفي الامتلاك الشخصي.

كل كلمة «أملك» بالفعل المضارع بصيغة المتكلم، وردت في القرآن الكريم بصيغة النفي، يعني: نفي الملك والتملك، وقد جاءت في خمسة مواضع، أربعة منها منفية بـ (لا) ، وواحدة منفية بـ (ما) .

قال تعالى على لسان نبيه موسى عليه السلام: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ? فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) [المائدة: 25] .

وقال تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ? وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ? إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ?188?) [الأعراف: 188] .

وقال أيضًا: (. قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ? لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ? إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ? وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [يونس: 49] .

وقال أيضًا: (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) [الجن: 21] .

وقال تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام: (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ? رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ?4?) [الممتحنة: 4] .

فإذا كان أنبياء الله ورسله -والآيات الواردة على لسان أولي العزم من الرسل- نفوا امتلاكهم الشخصي الحقيقي أمام ملك الله تعالى وملكوته، فغيرهم من باب أولى، إلا قول موسى عليه السلام: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ? فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ?25?) [المائدة: 25] .

فإنه استثنى الملك لنفسه وأخيه، ولكن قول موسى عليه السلام -هذا- لم يفت تعليق شيخ المفسرين الطبري عندما قال: «فدعا عليهم ... وكانت عجلة من موسى عجلها» 29.

ولازم النفي «الملك» المضارع بصيغة المخاطب في موضعين من القرآن الكريم.

قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ? وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ? سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ? يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ? يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَ?ذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ? وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ? أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ? لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ? وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ?41? [المائدة: 41] .

وقال تعالى: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ? وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ?19?) [الانفطار: 19] .

والحال نفسه في المضارع بصيغة الغائب المبدوء بالياء.

قال تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ? قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ? وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ? يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ?17?) [المائدة: 17] .

وأسلوب: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) في هذه الآية متضمن معنى نفي الملك.

قال أبو حيان: «وقل: ليس كما قالوا» 30.

وقال تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ? فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ? فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ(31 ) ) [يونس 31] .

قال ابن عاشور: «أمن: للإضراب الانتقالي من استفهام إلى آخر، ومعنى يملك السمع والأبصار: يملك التصرف فيهما، وهو ملك إيجاد تينك الحاستين، وذلك استدلال وتذكير بأنفع صنع وأدقه» 31.

وقال تعالى: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ? يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ? قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ? بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ?11?) [الفتح 11] .

قال الشنقيطي: «أي: لا أحد يملك دفع الضر الذي أراد الله إنزاله بكم، ولا منع النفع الذي أراد نفعكم به، فلا نافع إلا هو، ولا ضار إلا هو تعالى، ولا يقدر أحد على دفع ضر أراده، ولا منع نفع أراده» 32.

ولم يختلف الأسلوب القرآني في نفي «الملك» بصيغة الجمع المخاطب في موضعين، في قوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ? وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا) [الإسراء: 100] .

قال ابن عاشور: «لو أنتم أخصصتم بملك خزائن رحمة الله دون الله؛ لما أنفقتم على الفقراء شيئًا، وذلك أشد في التقريع، وفي الامتنان بتخييل أن إنعام غيره كالعدم» 33.

وفي قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ? قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ? هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ? كَفَى? بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ? وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ?8) [الأحقاف: 8] .

والشأن نفسه في صيغة الجمع الغائب، ولكن في مواضع أكثر من القرآن الكريم، فقد جاء في تسعة مواضع ثمانية منها بنفي «الملك» بـ (لا) ، وواحد بـ (ما) ، على ما يأتي.

قال تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ? قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ? قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى? وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ? أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ? قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ?16? [الرعد: 16] .

وقال: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ?56?) [الإسراء: 56] .

وقال: (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَ?نِ عَهْدًا ?87? [مريم: 87] .

وقال:(وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا [الفرقان: 3] .

وقال: إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ? إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ? إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ?17?) [العنكبوت: 17] .

وقال: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ? لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ) [سبأ: 22] .

وقال: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ? ذَ?لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ? وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ?13?) [فاطر: 13] .

وقال: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ? قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ?43?) [الزمر: 43] .

وقال: (رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَ?نِ ? لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا) [النبأ: 37] .

2.تحديد الامتلاك البشري.

تثبت بعض الآيات القرآنية الكريمة الملك للناس، ولكن على وجه التحديد، منها امتلاك الناس لمفاتيح البيوت، وفي هذا تقليل لشأن الملك الدنيوي وحدوده.

قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور 61] .

وهذه اللفظة الوحيدة التي وردت في القرآن الكريم بصيغة التملك الجمعي للبشر «ملكتم» ، وأيضًا ورد التملك للناس مع البهائم والأنعام والحيوانات، فقال جل ذكره: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [يس 71] .

وفي هذا تحقير للملك الدنيوي في جعله للدواب.

أولًا: الامتنان بالملك على بعض العباد:

لم تقتض سنة الحياة الدنيا أن يكون الناس كلهم ملوكًا، لذا فقد اختص الله تبارك وتعالى بعض عباده بالملك دون غيرهم، وهذا فضل من الله ونعمة على من اختاره الله ملكًا على الناس.

قال تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] .

قال الرازي: «والمعنى: أنه حصل في أولاد إبراهيم جماعة كثيرون جمعوا بين النبوة والملك» 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت