فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 2431

إلى غير ذلك من الأدوات القسم -التي سيأتي ذكرها-، فإذا أتى باليمين بصيغة من هذه الصيغ انعقدت يمينه، نوى اليمين أو لم ينو.

والكناية كقوله: بالله -بحرف القسم- وتالله، ولعمر الله، وايم الله، وأشهد بالله، وأعزم بالله. فإذا أتى بصيغة من هذه الصيغ ونوى اليمين انعقدت، وإلا فلا.

وفي معنى ذلك تعليق التزام فعل أو تركه، بشرط أن يكون ذلك قربة، كقوله: إن فعلت كذا فعلي نذر كذا، أو يكون كفارة يمين، مثل أن يقول: إن فعلت كذا فعلي كفارة يمين 47.

والقسم إما ظاهر، وإما مضمر:

فالظاهر: هو ما صرح فيه بفعل القسم، وصرح فيه بالمقسم به، ومنه ما حذف فيه فعل القسم كما هو الغالب اكتفاء بالجار من الباء أو الواو أو التاء.

والمضمر: هو ما لم يصرح فيه بفعل القسم، ولا بالمقسم به، وإنما تدل عليه اللام المؤكدة التي تدخل على جواب القسم كقوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) [آل عمران: 186] .

أي: والله لتبلون 48.

والمضمر قسمان:

وبما أن معرفة التقسيمين السابقين يترتب على معرفة أشياء منها أدوات القسم، فلا بد من معرفة هذه الأدوات:

قال ابن سيده رحمه الله: «وللقسم والمقسم به أدوات في حروف الجر فأكثرها الواو ثم التاء وتدخل فيه اللام وأصل هذه الحروف الباء، والباء صلة للفعل المقدر أحلف أو أقسم أو ما جرى مجرى ذلك، فإذا قال: بالله لأضربن زيدًا، فكأنه قال أحلف بالله» 50.

وكانت الباء أصل هذه الأدوات «لأنها للإلصاق، فهي تلصق فعل القسم بالمقسم به» 51.

وجعلوا الواو بدلًا من الباء، وخصوا بها القسم؛ لأنها من مخرج الباء، واستعملوا الواو أكثر من استعمالهم الباء؛ لأن الباء تدخل في صلة الأفعال في القسم وغيرها، فاختاروا الواو في الاستعمال؛ لانفرادها بالقسم، وقد تدخل الباء في ثلاثة مواضع من القسم لا تدخلها الواو ولا غيرها:

أحدها: أن تضمر المقسم به كقولك إذا أضمرت اسم الله: (بك لاجتهدن يا رب) ، وإذا ذكر اسم الله فأردت أن تكني عنه قلت: به لألزمن المسجد، كما نقول: بالله لألزمن المسجد.

والموضع الثاني: أن تحلف على إنسان كقولك إذا حملت عليه: بالله إلا زرتني، وبالله لما زرتني، ولا تدخل الواو ههنا 52.

والواو لا يظهر معها فعل القسم، بل يضمر وجوبًا، نحو: (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) [يس: 2] . كما لا يظهر مع التاء واللام 53.

وأما الباء فلا يحذف معها الفعل إلا قليلًا، مثل قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى? مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ?) [فاطر: 42] .

وقد ذكر الزركشي رحمه الله أن من هذا القليل قوله: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ? إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: 13] .

على قول من ذهب إلى أن الباء للقسم، وليست متعلقة بـ (الشِّرْكَ) وكأنه قال: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ) ثم ابتدأ فقال: (بِاللَّهِ) لا تشرك، وحذف شبه الجملة المتعلقة بـ (لَا تُشْرِكْ) ؛ لدلالة الكلام عليه 54.

وقد ذكر ابن عاشور رحمه الله أن «القسم بالتاء يختص بما يكون المقسم عليه أمرًا عجيبًا ومستغربًا، كما في قوله تعالى: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم) [الأنبياء: 57] ، فالإتيان في القسم هنا بحرف التاء مؤذن بأنهم يسألون سؤالًا عجيبًا بمقدار غرابة الجرم المسئول عنه» 55.

ومن أدوات القسم أيضًا: ايم وايمن، ولن نفصل فيهما؛ لأنهما لم يذكرا في القرآن الكريم.

وهناك ألفاظ جارية مجرى القسم، قال أبو علي الفارسي: الألفاظ التي جرت في كلامهم مجرى القسم، حتى أجيبت بجوابه تستعمل على ضربين:

أحدهما: أن يكون كسائر الأخبار التي ليست بقسم، فلا يجاب كما لا يجاب.

والآخر: أن يجري مجرى القسم فيجاب كما يجاب القسم. فمما لم يجب بأجوبة القسم قوله: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الحديد: 8] .

ومنه قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ) [البقرة: 63] .

فما جاء بعد من ذلك فيه ذكر الأول مما يجوز أن يكون حالًا احتمل ضربين: أحدهما: أن يكون حالًا، والآخر- أن يكون قسمًا، وإنما جاز أن تحمله على الحال دون جواب القسم؛ لأنه قد جاز أن يكون معرى من الجواب، وإذا جعلت ما يجوز أن يكون حالًا، فقد عريتها من الجواب. فمما يجوز أن يكون حالًا قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا) [البقرة: 63] .

فقوله: (وَرَفَعْنَا) يجوز أن يكون حالًا وتريد فيه (قد) . وإن شئت لم تقدر فيه الحال 56.

ومن القسم الظاهر قوله تعالى:

إلى غير ذلك، فهذا صرح فيه بلفظ القسم أو الحلف، وذكر المقسم به، وأداة القسم.

أما ما حذف فيه فعل القسم -كما هو الغالب- اكتفاء بالجار من الباء أو الواو أو التاء، فهو أكثر من أن يحصى، ومنه:

وأما القسم المضمر فهو كثير جدًا ويصعب حصره لأمرين: الأول: أنه من الكثرة بمكان بحيث يجعل حصره شاقًا. والثاني: أن هناك مواطن كثيرة فيها اختلاف هل هي قسم أو غير قسم، ولكن عند التأمل نجد أن من المواطن المتفق عليها المواطن التي ذكر فيها (لقد) و (لئن) وهي من أكثر المواطن ورودًا في القرآن الكريم، ومن ذلك:

o (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) [آل عمران: 143] .

ومن هذه الصيغ (لعمرك) : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الحجر: 72] .

فكلمة (لَعَمْرُكَ) صيغة قسم، واللام الداخلة على لفظ: (عمر) لام القسم. و «العمر بفتح العين وسكون اللام أصله: لغة في العمر -بضم العين-، فخص المفتوح بصيغة القسم؛ لخفته بالفتح؛ لأن القسم كثير الدوران في الكلام. فهو قسم بحياة المخاطب به. وهو في الاستعمال إذا دخلت عليه لام القسم رفعوه على الابتداء محذوف الخبر وجوبًا. والتقدير: لعمرك قسمي» 57.

وذكر الطاهر رحمه الله أن من صيغ القسم: (أشهد الله) فقال: «لفظ (أشهد الله) من صيغ القسم، إلا أنه إن لم يكن معه معنى الإشهاد يكون مجازًا مرسلًا، وإن كان معه معنى الإشهاد -كما هنا- يقصد آية النور (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ? إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ?8?) [النور: 8] .

فهو كناية عن القسم مراد منه معنى إشهاد الله عليهم، وبذلك يظهر موقع قوله: (شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ?) أي: أشهده عليكم. وقريب منه ما حكاه الله عن هود: (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ) [هود: 54] » 58

دخول حرف النفي على القسم:

وهو من صيغ القسم الواردة في القرآن، وقد ذكرت في القرآن تسع مرات:

وقد اختلف العلماء فيها، هل هي قسم أم نفي للقسم، على قولين:

الأول: أنها نفي للقسم. والمعنى: لا أقسم؛ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم 59 واعترض على هذا القول بأنه «يأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به» 60.

الثاني: أنها قسم، واختلف في توجيهها، فقيل: إن (لا) زائدة، وقيل: على بابها ونفى بها كلامًا تقدم منهم، كأنه قال: ليس الأمر كما قلتم من إنكار القيامة فـ (أُقْسِمُ) جواب لما حكي من جحدهم (البعث) ؛ لأن القرآن يجري مجرى السورة الواحدة. قال الزركشي: وهذا أولى من دعوى الزيادة؛ لأنها تقتضي الإلغاء وكونها صدر الكلام يقتضي الاعتناء بها وهما متنافيان 61.

قال الطاهر رحمه الله: « (لَا أُقْسِمُ) صيغة تحقيق قسم، وأصلها أنها امتناع من القسم امتناع تحرج من أن يحلف بالمقسم به خشية الحنث، فشاع استعمال ذلك في كل قسم يراد تحقيقه، واعتبر حرف (لا) في هذا القسم إبطالًا لكلام سابق وأن فعل: (أُقْسِمُ) بعدها مستأنف» 62.

وذهب بعضهم إلى أنها نفي لما بعد القسم، أتى بالنافي قبل القسم للإشعار ابتداء بأن جوابه منفي. ولكن هذا القول فيه تكلف، ورده ابن هشام رحمه الله في المغني، فقال: «ورد بقوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَ?ذَا الْبَلَدِ) الآيات، فإن جوابه مثبت، وهو: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ(4 ) ) ومثله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) 63.

وقيل: «هي مؤكدة تعطي في القسم مبالغةً ما، وهي كاستفتاح كلام شبهه في القسم، إلا في شائع الكلام القسم وغيره» 64.

وهذا القول يؤول إلى القول بزيادتها، وهو ضعيف؛ إذ القول بالزيادة فيه اختلاف كبير، والراجح: أنه لا يوجد في القرآن شيء يصح أن يسمى زائدًا، ثم إنه من القواعد المعمول بها عند العلماء أن التأسيس خير من التأكيد.

وقيل: «إنها لام أشبعت فتحتها، فتولدت منها ألف فالمعنى: فلأقسم، ويؤيده قراءة الحسن وعيسى -رحمهما الله-: فلأقسم ورجحه أبو حيان» 65.

قلت: وما ذهب إليه الزركشي رحمه الله أولى؛ لأنه في سورة الواقعة قال بعده: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [الواقعة: 76] .

للقسم أركان أربعة: مقسم، ومقسم به، ومقسم عليه، وأداة القسم، وسوف نتناول كل ركن منها بالدراسة المفصلة فيما يأتي:

أولًا: المقسم:

بالنظر في القرآن الكريم نجد أن الأقسام المذكورة إما أن تكون صادرة من الله تعالى أو صادرة من غيره، والأقسام الصادرة عن غيره تعالى إما أن تكون صادرة من رسول من رسل الله عليهم السلام، وإما أن تكون صادرة من المؤمنين، وإما أن تكون صادرة عن الشهود، أو المتلاعنين، وإما أن تكون صادرة عن غير المؤمنين كالمشركين، والمنافقين، وإبليس.

ومعظم أقسام القرآن صادرة من الله عز وجل ومن المقرر أن لله تعالى أن يقسم بما شاء على ما شاء، فأقسم بذاته المعظمة فقال سبحانه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ?65?) [النساء: 65] .

وقال: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [الحجر: 92] .

وقال: (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ? تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَٹ) [النحل: 56] .

وقال: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) [مريم: 68] .

وقال: (ے ےفَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) [الذاريات: 23] .

وأقسم سبحانه بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر: 72] .

وهناك قسم صادر من الرسل عليهم السلام، وهو إما أن يكون قسمًا صادرًا منهم ابتداءً أو يكونوا أمروا من الله تعالى بالقسم، فمن الأول قسم آدم عليه السلام وزوجه: (? هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ? فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ? فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(189 ) ) [الأعراف: 189] .

وقول الخليل عليه السلام لقومه: (. قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الأنبياء: 54] .

وقسمه لهم أيضًا: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) [الأنبياء: 57] .

وقسمه عندما غاب القمر: (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَ?ذَا رَبِّي ? فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) [الأنعام: 77] .

وقول موسى عليه السلام لفرعون: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَ?ؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) [الإسراء: 102] .

وقول موسى لفتاه: (فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَ?ذَا نَصَبًا) [الكهف: 62] .

وقوله للخضر: (فَانْطَلَقَا حَتَّى? إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ? قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) [الكهف: 71] .

وقوله له: (فَانْطَلَقَا حَتَّى? إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [الكهف: 74] .

وقسم داود عليه السلام لأحد الخصمين في القضية المشهورة: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى? نِعَاجِهِ ?) [ص: 24] .

ومن الثاني:

ومن قسم المؤمنين قسم ابن آدم لأخيه: (ں لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ? إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) [المائدة: 28] .

وقسم إخوة يوسف عليه السلام:

وقسم بني إسرائيل: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 149] .

وقسم الذي دخل الجنة ودخل صاحبه النار: (ٹ. قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) [الصافات: 56] .

وقسم أصحاب الكهف: (وَرَبَطْنَا عَلَى? قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَ?هًا ? لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) [الكهف: 14] .

وقسم المؤمنين في الآخرة: (. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى? يَوْمِ الْبَعْثِ ? فَهَ?ذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَ?كِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [الروم: 56] .

ومن قسم الكفار قولهم وهم في النار: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ?97?إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ?98?) [الشعراء: 97 - 98] .

وقولهم عند الحساب -كما حكى القرآن الكريم-:

وقسم الظالم: (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي) [الفرقان: 29] .

ومن قسمهم في الدنيا:

وقسمهم عند الشدائد على أنهم سيشكرون الله عندما ينجيهم: (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَ?ذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(63 ) ) [الأنعام: 63] .

وقسم قوم إبراهيم عليه السلام له: (ڑ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى? رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَ?ؤُلَاءِ يَنطِقُونَ(65 ) ) [الأنبياء: 65] .

وقسم أبيه له (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ? لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ? وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ?46?) [مريم: 46] .

وقسم قوم شعيب عليه السلام: (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ) [الأعراف: 90] .

وقسم قوم لوط عليه السلام له: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) [الشعراء: 167] .

وقسم امرأة العزيز: (قَالَتْ فَذَ?لِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ? وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ? وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ?32?) [يوسف: 32] .

وقسم قوم فرعون لموسى: عليه السلام (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ? لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) [الأعراف: 134] .

وقسم فرعون لموسى عليه السلام: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَ?هًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ?29?) [الشعراء: 29] .

وقسم السحرة: (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) [الشعراء: 44] .

وقسم اليهود للسيدة مريم عليها السلام: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ? قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ?27?) [مريم: 27] .

ومن قسمهم قسم الرهط التسعة من قوم صالح: عليه السلام (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(49 ) ) [النمل: 49] .

وقسم صاحب الجنتين: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى? رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًاٹ) [الكهف: 36] .

ومن قسم الشهود قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ? تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى? ? وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ(106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى? أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) [المائدة: 106 - 107] .

ومن قسم الشهود كذلك قسم المتلاعنين، إذ أقيمت أيمانهم مكان الشهادة: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ? إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ? إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [النور: 6 - 9] .

ومن قسم المنافقين ما حكاه الله تعالى عنهم عندما تحل بهم مصيبة: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) [النساء: 62] .

وقسمهم: (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَں) [التوبة: 75] .

وقسمهم عند تخلفهم عن غزوة تبوك: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَ?كِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ? وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [التوبة: 42] .

(سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ? فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ? إِنَّهُمْ رِجْسٌ ? وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(95 ) ) [التوبة: 95] .

وحلفهم الذي ذكره المولى سبحانه: (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَ?كِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ(56 ) ) [التوبة: 56] .

وقسمهم ليهود المدينة: (? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [الحشر: 12] .

وحلفهم طلبًا لإرضاء المؤمنين: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ) [التوبة: 62] .

(لِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ?) [التوبة: 74] .

وقسم الشيطان، فقد أقسم على إغواء بني آدم: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [الحجر: 39] .

(قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَ?ذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا(62 ) ) [الإسراء: 62] .

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [ص: 82] .

وحلفهم في غزوة بني المصطلق: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ? وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَ?كِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [المنافقين: 8] .

ثانيًا: المقسم به:

وأما الركن الثاني من أركان القسم فهو المقسم به، وهو الذي تدخل عليه أداة القسم، وهو المعظم الذي نحلف به؛ لتوكيد الكلام، قد ورد النهي عن الحلف بغير الله في قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) 66.

وقوله: (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) 67.

قال العلماء: «السر في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف بشيءٍ يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، وظاهر الحديث، تخصيص الحلف بالله خاصةً، لكن قد اتفق الفقهاء: على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية. واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات، وكان المراد بقوله: بالله الذات لا خصوص لفظ الله، وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها، وهل المنع للتحريم، قولان عند المالكية، كذا قال ابن دقيق العيد، والمشهور عندهم الكراهة، والخلاف أيضًا عند الحنابلة، لكن المشهور عندهم التحريم، وبه جزم الظاهرية وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه» 68.

وهذا النهي خاص بالبشر، وأما الله تعالى فله أن يقسم بما شاء على ما يشاء، لذلك نجده سبحانه أقسم بما يلي:

أقسم بذاته العلية.

أقسم بصفاته وأقسم بالقرآن الكريم.

أقسم بمخلوقاته.

فأقسم بحياة نبينا صلى الله عليه وسلم وأقسم بالشمس والقمر والنجم والسماء والأرض والملائكة والنفس وبيوم القيامة، وبالقارعة، وبالرياح، (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) [الذاريات: 1] .

وبالبحر وبالقلم وبالحاقة، وبالخيل، وأقسم بالأمكنة (بالبيت المعمور، وطور سيناء، ومكة) وأقسم بالأزمنة (بالليل والنهار، وبالفجر والليالي العشر، والشفع والوتر، والضحى والعصر) .

وقد اختلف العلماء في القسم بهذه الأشياء، فقيل: أقسم بها؛ للتنبيه على عظمها وعظمة خالقها، وقيل: على تقدير حذف مضاف، كأنه قال: أقسم برب هذه الأشياء، فإذا قال (والنجم) فيقدر: ورب النجم، وإذا قال (والطور) يقدر: ورب الطور، وإذا قال: (والشمس) يقدر: ورب الشمس.

فيتفرع ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المقسم به خالق هذه الأشياء؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله تعالى؛ ولأن الحلف في مثل هذا الموضع تعظيم للمحلوف به، ومثل هذا التعظيم لا يليق إلا بالله تعالى، ففي ذلك إضمارٌ تقديره: ورب الصافات ورب الزاجرات ورب التاليات، ومما يؤيد هذا أنه تعالى صرح به في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا…(5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا… (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) [الشمس: 5: 7] .

الثاني: «-وعليه الأكثرون- أن المقسم به هذه الأشياء، لظاهر اللفظ فالعدول عنه خلاف الدليل، وأما النهي عن الحلف بغير الله تعالى فهو نهي للمخلوق عن ذلك، وأما قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) فإنه علق لفظ القسم بالسماء، ثم عطف عليه القسم بالباني للسماء، ولو كان المراد بالقسم بالسماء القسم بمن بنى السماء لزم التكرار في موضع واحد، وهو لا يجوز، و أيضًا لا يبعد أن تكون الحكمة في قسم الله تعالى بهذه الأشياء، التنبيه على شرف ذواتها» 69.

الثالث: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها، فنزل القرآن على ما يعرفونه 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت