المأكولات المباحة تشمل أصنافًا شتى ورد بعضها في كتاب الله تعالى بصيغة الإجمال، وبعضها بصيغة التفصيل، وبينت السنة النبوية هذه الأصناف، وجملة الأصناف المباحة من الأطعمة هي:
أولًا: كل طعام طيب طاهر في حال الاختيار، لا مضرة منه، سواء كان من الحبوب أو الفواكه أو الخضروات أو غير ذلك، ويشمل ذلك الأطعمة الجامدة والمائعة 13.
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة:4] .
قال الرازي: «الطيب في اللغة هو المستلذ، والحلال المأذون فيه يسمى أيضًا طيبًا تشبيهًا بما هو مستلذ، لأنهما اجتمعا في انتفاء المضرة» 14.
ثانيًا: كل حيوان بحري سواء صيد حيًّا، أو خرج ميتًا، وسواء صاده مسلم أم غير مسلم.
ثالثًا: كل طير باستثناء ما كان ذا مخلب، خلافًا لمن أباح أكل الطير ذي المخلب من فقهاء المالكية وغيرهم 15.
رابعًا: العصائر والمشروبات المتخذة من نباتات وفواكه مختلفة ما لم تصل لدرجة الإسكار أو إذا أمن سكرها.
خامسًا: يجوز أكل الأطعمة التي فيها الدود والسوس؛ كالفواكه والقثاء والبطيخ والحبوب والخل إذا لم تقذره نفسه وطابت به؛ لأن التحرز من ذلك يشق على الناس 16.
المأكولات المحرمة بنص القرآن الكريم أوردها في مسألتين على النحو التالي:
المسألة الأولى: مأكولات محرمة بنصوص قرآنية صريحة:
1.الميتة.
الميتة من الحيوان هي ما مات بغير تذكية 17، أو الحيوان الذي مات حتف أنفه أو على هيئة غير مشروعة 18.
وقد جاء تحريم الميتة بالنص الصريح في القرآن الكريم في أربعة مواضع هي:
أولًا: قول الله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ? فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?173?) [البقرة:173] .
ثانيًا: قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) [المائدة:3] .
ثالثًا: قوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى? طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ? فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?145?) [الأنعام: 145] .
رابعًا: قوله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ? فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌھ) [النحل: 115] .
«والميتة من الأطعمة الخبيثة ليس لذاتها بل لعارض الموت الذي طرأ عليها ولم تتم تذكيتها بالطريقة الشرعية، والحكمة من تحريمها: أنها تكون في الغالب ضارة؛ لأنها لا بد أن تكون ماتت بمرض أو ضعف أو نسمة خفية مما يسمى الآن بالميكروب ...