يولد فيها سمومًا، وقد يعيش ميكروب المرض في جثة الميت زمنًا؛ ولأنها مما تعافها الطباع السليمة وتستقذره وتعده خبثًا، وكذلك ما فيها من احتباس الدم والرطوبات التي لا تزول منها إلا بالذكاة الشرعية» 19.
2.الدم المسفوح.
الدم المسفوح هو: الدم السائل من الحيوان، ولا جدال في نجاسته وحرمة استخدامه.
قال القرطبي: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به 20.
وقد جاء تحريم الدم المسفوح في القرآن في أربعة مواضع، ثلاث منها بلفظ (الدم) وهي في سورة البقرة (173) والمائدة (3) والنحل (115) ، وقد سبق ذكر الآيات في الميتة.
والرابع بلفظ الدم المسفوح في (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى? طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) [الأنعام: 145] .
والمعروف كما ذكره أحد المعاصرين «أن الدم يجري في البدن ليغذيه، ثم تصب فيه الخلايا التالفة والسموم والجراثيم، فيحملها في جريانه، ويمر بها على الكليتين لتصفيته هناك منها، وإخراجها بشكل السائل المعروف بالبول، الذي هو من أخبث الخبائث، واجتمعت على إثبات خبثه بدهيات العادات، ومقررات الشرائع، وكرهته واستخبثته الفطر السليمة، لما جعل الله تعالى فيه من الروائح المنفرة لكي يتجنبه من يعلم ضرره ومن لا يعلمه.
فالدم الذي يحتوي على هذا البول حرمته الشريعة، لكمالها، ولم تنص على تحريم البول؛ لأن البول يتجنب بالفطرة، أما الدم فلا تستدعي الفطرة تجنبه، ولذلك جعلت الشريعة إخراجه من الحيوانات بالتذكية شرطًا لحل لحمها، تقليلًا للأضرار، وإصلاحًا للأبدان، وحملًا للمؤمنين على أكمل مناهج الحياة» 21.
3.لحم الخنزير.
ورد النص بتحريم الخنزير صراحة في أربعة مواضع من سور القرآن، أولها في البقرة: 173، والثاني في المائدة: 3، والثالث في الأنعام: 145، والرابع في النحل: 115، ونصوص الآيات سبق ذكر ها في الميتة.
والخنزير أكبر مستودع للجراثيم الضارة، ويأكل غالبًا كل شيء، ويتميز بالخمول والكسل، ولا يحب العيش في الأماكن النظيفة، وهو محرم الأكل في الإسلام واليهودية والنصرانية، بل وفي البوذية والهندوسية، والزرادشتية 22.
قال القنوجي: «كل شيء في الخنزير حرام، وتخصيص اللحم بالذكر؛ لأنه يقصد في العادة، والخنزير مسخ بصورته قوم، ولم يزل نوح ومن بعده من الأنبياء يحرمون الخنزير ويأمرون بالتبعد عنه إلى أن يتنزل عيسى فيقتله، ويشبه أن الخنزير كان يأكله قوم فنطقت الشرائع بالنهي عنه وهجر أمره أشد ما يكون» 23.
ويقول أحد الأطباء الصينيين: «إن لحم الخنزير له رائحة غير مقبولة، ويعطي عند طبخه مرقًا مركزًا جدًا وله تأثيرات سامة على جسم الإنسان» 24.
4.كل ما ذبح لغير الله عز وجل.
ما أهل لغير الله به يشمل أصنافًا من الذبائح: