روي عن مجاهد قوله (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) قال: «كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إذا شاؤوا بحجر هو أحب إليهم منها» 25.
وقال ابن عطية: «ما ذبح على النصب جزء مما أهل به لغير الله، ولكن خص بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر وتشرف الموضع وتعظيم النفوس له» 26.
وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيلٍ بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرةٌ، فأبى أن يأكل منها ثم قال زيدٌ: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرٍو كان يعيب على قريشٍ ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك وإعظامًا له) 27.
5.الحيوانات التي ماتت حتف أنفها ولم يتمكن من تذكيتها.
وهي الوارد ذكرها في قول الله تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة:3] .
وبيانها كالتالي:
1.المنخنقة: وهي التي تموت بالخنق، إما قصدًا، وإما اتفاقًا، بأن تتخبل في وثاقتها فتموت به.
2.الموقوذة: وهي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد كالخشبة حتى توقذ فتموت، كما قال ابن عباس وغيره، وقال قتادة: «كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصي، حتى إذا ماتت أكلوها» 28.
3.المتردية: وهي التي تقع من شاهق أو موضع عال كالجبل ونحوه فتموت بذلك، أو التي تتردى في بئر، والتفسيران مرويان عن ابن عباس وقتادة 29.
4.النطيحة: وهي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها فهي حرام، وإن جرحها القرن وخرج منها الدم، ولو من مذبحها.
5.ما أكل السبع: وهي التي عدا عليها أسد أو فهد أو نمر أو ذئب أو كلب فأكل بعضها فماتت بذلك، فهي حرام، وإن كان قد سأل منها الدم ولو من مذبحها 30.
ويستفاد من الآية الكريمة أن الحيوان يحل أكله إذا أزهقت روحه بالذكاة الشرعية، ولا يحل بما سوى ذلك؛ كالخنق، والوقذ، والتردي، والنطح، وأكل السبع، حتى لو سال دمه نتيجة ذلك، مما يفيد إفادة واضحة أن الحيوان لا يحل بمجرد سيلان الدم، ولو من مذابحه، وإنما يجب أن يسيل الدم بطريق شرعه الله تعالى للتذكية.
المسألة الثانية: مأكولات محرمة بنصوص قرآنية عامة أو نصوص من السنة:
هناك طائفة من الأطعمة استفيد تحريمها من نصوص عامة في القرآن الكريم، ونصوص صريحة في السنة النبوية، وغيرها من الأدلة هذا بيانها:
1.كل ذي ناب من السباع.
كل ذي ناب هو الحيوان الذي يفترس بأنيابه ويعدو كالأسد والذئب والكلب والفهد وغير ذلك، وأكثر الفقهاء على أنه لا يؤكل لحمه، فقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ومالك والشافعي 31.