فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 2431

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} [الأنعام: 124] .

أي: «في الآيات تقرير لمظهر من مظاهر النظام الذي أقام الله عليه الاجتماع البشري، وهو وجود زعماء ماكرين مجرمين في كل بيئة، دأبهم الكيد والمكر والوقوف من رسل الله ودعاة الخير موقف التعطيل والعناد، فإذا جاءتهم آية كابروا، والآية فيها إنذار قاصم بأن الماكرين المجرمين سيصيبهم هوان وذلة عند الله» 103.

فالمجتمع الملحد بما أرسل به الرسل، والتنكر لهم وعدم الإيمان بهم كرسل من عند الله، ميلًا عن الحق الذي أكرمهم الله به، فإنه يجلب الصغار والذل والهوان لأفراده.

5.هلاك المجتمع.

الهلاك نتيجة حتمية؛ لفساد المجتمع وإلحاده وكفره، فالله لا يصلح عمل المفسدين، فإذا ما كفر الناس وظلموا وقع بهم الهلاك.

لذا قال تعالى: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 130 - 131] .

وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 59] .

«فلا يغرنهم إمهال الله لهم، فإن موعدهم بعد ذلك آتٍ» 104، فإهلاك القرى يأتي بسبب ظلمهم، والملحد ظالم لربه لما ينتقصه من حقه سبحانه، فالمجتمع الملحد الظالم يقود المجتمع إلى الهلاك.

6.زوال النعمة.

من تمام نعمة الله وفضله أنه لا يسلب قومًا نعمة أنعمها عليهم حتى يلحدوا في نعمه ودينه.

وضرب الله سبأ مثلًا لذلك، فقال: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) } [سبأ: 15 - 17] .

«لما ذكر سبحانه حال بعض الشاكرين لنعمه عقبه بحال الجاحدين لها، فلما وقع منهم الإعراض عن شكر النعمة أرسل الله عليهم نقمة سلب بها ما أنعم به عليهم» 105.

7.حرمانهم من البيت الحرام.

حرم الله على المشركين دخول الحرم لنجاستهم، فبسبب شركهم وإلحادهم حرم عليهم دخول الحرم حتى يسلموا.

فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] .

بمعنى: «فلا يدخلوا الحرم، أطلق المسجد الحرام وقصد به الحرم كله، وقيل: المراد المنع عن الحج والعمرة، أي: لا يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا» 106.

8.حرمانهم من دخول الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت