فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 2431

أمر الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بأن يأكلوا من الطيبات التي أفاء الله عليهم بها، وأن يعملوا صالحًا، والأمر للرسل ولأتباع الرسل قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ? إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [المؤمنون:51] .

3.اعتراض المشركين على أن الرسل بشر يأكلون الطعام.

أنكر المشركون على الرسل أنهم مثل سائر البشر في تناول الأطعمة والسعي في الأسواق، وزعموا أنه -أي: النبي عليه الصلاة والسلام- إذا كان مثلهم يأكل الطعام ويمشى في الأسواق، فلا يجوز أن يمتاز عنهم بالنبوة، وكانوا يقولون: أنت لست بملَك ولا ملِك؛ فلست بملَك لأنك تأكل الطعام، ولست بملِك لأنك تتسوق وتتبذل، والملوك لا يتسوقون ولا يتبذلون، وهذا الذي قالوه كله فاسد؛ وذلك لأن أكله الطعام لا ينافي النبوة، ولا مشيه في الأسواق، فإن أكله الطعام يدل على أنه آدمي محتاج، ومشيه في الأسواق يدل على أنه متواضع غير متكبر، وأما اختصاصه بفضلة النبوة من بين الناس فجائز؛ لأن الله تعالى لم يسو بين الناس، بل فاضل بينهم 99.

قال تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَ?ذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ? لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ?7?) [الفرقان: 7] .

قال السلمي: «عيروا الرسل بالتواضع والانبساط، ولم يعلموا أن ذلك أتم لهيبتهم وأشد في باب الاحترام لهم، وذلك أنهم لم يشاهدوا منهم إلا ظاهر الخلق ولو شاهدوا منهم خصائص الاختصاص لألهاهم ذلك من قولهم: (مَالِ هَ?ذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ) » 100.

وعليه فإن إن المشركين لم يدركوا حكمة الله تعالى في إرسال الرسل، حيث اختارهم من جنس بني البشر يشتركون مع سائر الناس في العادات والصفات البدنية ونحوها، حتى يستطيعوا أن يبلغوا دعوتهم للناس.

ولكن على الرغم من هذا التشابه والاشتراك إلا أن الرسل هم صفوة الناس بما أودع الله تعالى فيهم من صفات خلقية؛ كالصدق والأمانة وقربهم لله عز وجل مما يجعلهم متميزين عن غيرهم.

كذلك ما أودعه الله تعالى فيهم من الذكاء والفطنة، وهذه الصفات وإن كانت موجودة في الكثير من الناس إلا أن الرسل قد حازوها على أكمل وجه وأحسنه.

4.ابتلاء سيدنا آدم عليه السلام بالأكل من الشجرة.

وردت قصة سيدنا آدم عليه السلام في غير موضع في كتاب الله عز وجل، وقد أمر الله تعالى آدم بأن يأكل من الجنة رغدًا حيث شاء، باستثناء شجرة معينة، اختلف العلماء في حقيقتها اختلافًا كبيرًا لا يتسع المقام لذكره، فوسوس الشيطان لآدم وظل يغويه حتى أكل من الشجرة المنهي عنها، فعوقب بسبب ذلك بالإخراج من الجنة والنزول إلى الأرض التي قدر الله تعالى له أن يسكنها ويعمرها هو وذريته.

قال تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَ?ذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ?35?فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ? وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ? وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى? حِينٍ ?36?) [البقرة:35 - 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت