فإن استخدمت هذه الزينة في حدود ما أذن الله، دون عدوان، ولا ظلم، ولا بغي، ولا إسراف، ولا تبذير، ولا تجاوز إلى مواطن الضرر؛ كانت منّة من الله تعالى وإكرامًا لعبده، كما قال سبحانه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) } [الأعراف:31 - 32] .
أمّا إن استخدمت هذه الزينة في غير ما أذن الله وأحلّ؛ فإنّها تكون إمهالًا من الله تعالى واستدراجًا لصاحبها، كما قال سبحانه: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) } [الأنعام:44] 99.
وبعد: فقد ذكرنا في صور التزيين أن الأولى: تزيين محمود، لأنه يعود على الإنسان بالخير والرحمة، فحري بالمسلم أن يسعى قدر مستطاعه لتزيين الأعمال الصالحة لنفسه ولغيره، فمن فعل ذلك فهو محمود ممدوح، وهو داخل في الدعوة إلى الله تعالى، وقد قال سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [فصلت:33] .
أما الصورة الثانية: فتزيين مذموم؛ لأنه يعود على الإنسان بالشر والعذاب، فعلى المسلم أن يسعى لاجتناب تزيين الشر لنفسه أو لغيره؛ فقد قال تعالى ماقتًا ومحذرًا الذين يزخرفون ويزينون الباطل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام:112] .
أما الصورة الثالثة: التزيين القدري، فعلى المسلم أن يعلم ذلك ثم يسعى لاغتنام ذاك التزيين فيما يعود عليه بالخير والفلاح.
موضوعات ذات صلة:
حجاب المرأة، الحياة، العفة، النساء
1 مقاييس اللغة. ابن فارس 3/ 41.
2 مختار الصحاح، الرازي ص 139.
3 تهذيب اللغة، الأزهري 13/ 175.
4 لسان العرب، ابن منظور 13/ 201.
5 نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص 339.
6 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 188.
7 التحرير والتنوير، ابن عاشور 27/ 402.
8 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 335 - 336، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم ص 607.
9 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 251 - 252، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي، ص 239، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، 3/ 155 - 160، عمدة الحفاظ، السمين الحلبي، 2/ 158 - 159.
10 انظر: لسان العرب 6/ 308 - 309.
11 التحرير والتنوير، ابن عاشور 8 - ب/75.
12 انظر: لسان العرب 9/ 132.
13 المصدر السابق 2/ 284 بتصرف.
14 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 391.
15 أجنحة المكر الثلاثة، عبدالرحمن حبنكة ص 505.
16 الكشاف، الزمخشري 2/ 704.
17 أضواء البيان، الشنقيطي 3/ 203 بتصرف يسير.
18 في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3359.
19 مفاتيح الغيب، الرازي 2/ 340.
20 في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3359.
21 التحرير والتنوير، ابن عاشور 15/ 257.
22 المنار، محمد رشيد رضا 8/ 320.
23 الكشاف، الزمخشري 4/ 546 - 547 بتصرف يسير.
24 مفاتيح الغيب، الرازي 21/ 373.
25 في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1278.
26 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم 5/ 1458.
27 في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1278.
28 المنار، محمد رشيد رضا 8/ 319.
29 المصدر السابق 8/ 320.
30 التحرير والتنوير، ابن عاشور 3/ 179.
31 المحرر الوجيز، ابن عطية 1/ 408.
32 البرهان في علوم القرآن، الزركشي 3/ 248.
33 مفاتيح الغيب، الرازي 21/ 467 بتصرف.
34 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 624 بتصرف.
35 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 10/ 413.
36 البحر المحيط، أبو حيان 3/ 34.
37 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا المال خضرة حلوة) ، رقم 6441، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة، رقم 1035.
38 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير 1/ 435، أضواء البيان، الشنقيطي 2/ 352.
39 البحر المحيط، أبو حيان 9/ 363.
40 جامع البيان، الطبري 4/ 532.
41 معالم التنزيل، البغوي 2/ 145.
42 التحرير والتنوير، ابن عاشور 27/ 402 - 403 بتصرف.
43 معالم التنزيل، البغوي 5/ 166.
44 التحرير والتنوير، ابن عاشور 15/ 305 بتصرف يسير.
45 فتح القدير، الشوكاني 3/ 344.
46 مفاتيح الغيب، الرازي 21/ 468.
47 المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 519.
48 التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 269.
49 على القول بأن هذه القرية هي مكة، كما رجح ذلك الطبري في تفسيره 17/ 309.
50 مفاتيح الغيب، الرازي 20/ 279.
51 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 608.
52 البحر المديد، الفاسي 2/ 118.
53 مفاتيح الغيب، الرازي 12/ 535.
54 المصدر السابق 29/ 468.
55 جامع البيان، الطبري 19/ 616.
56 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 20/ 176.
57 المحرر الوجيز، ابن عطية 4/ 298 بتصرف.
58 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 256.
59 التحرير والتنوير، ابن عاشور 20/ 185.
60 الكشاف، الزمخشري 4/ 544.
61 محاسن التأويل، القاسمي 5/ 64 - 65.
62 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 392، مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 230.
63 أضواء البيان، الشنقيطي 7/ 230، وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 2/ 321.
64 شرح صحيح البخاري، ابن بطال 2/ 39.
65 المحلى بالآثار، ابن حزم 2/ 240.
66 انظر: صحيح البخاري، كتاب الصلاة 1/ 79.
67 الاستذكار، ابن عبدالبر 2/ 197.
68 المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 392.
69 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 406.
70 جامع البيان، الطبري 4/ 532.
71 أضواء البيان، الشنقيطي 5/ 516.
72 جامع البيان، الطبري 19/ 156.
إسناد رواية ابن جرير هذه هو: «حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الثوري، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ... » ، قال المقدّم: «إسناده في غاية الصحة وأورد هذا الأثر الإمام ابن كثير في تفسيره» عودة الحجاب. المقدّم 3/ 287.
73 إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، سعيد القحطاني ص 107.
وانظر: عودة الحجاب، محمد المقدّم 3/ 283.
74 التحرير والتنوير، ابن عاشور 18/ 209.
75 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغسل، باب غسل الرجل مع امرأته، رقم 250، ومسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر، رقم 321.
76 أخرجه أحمد في مسنده، مسند عائشة رضي الله عنها، 42/ 367، رقم 25568، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي أن يرى عورة أخيه، رقم 662.
وضعفه الألباني في الإرواء، 6/ 213، رقم 1812.
77 جامع البيان، الطبري 19/ 160.
78 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها، رقم 240.وليس الحديث في مسلم كما وهم ابن كثير رحمه الله.
79 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 47.
80 المحرر الوجيز، ابن عطية 4/ 179.
81 التحرير والتنوير، ابن عاشور 18/ 211.
82 إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، سعيد القحطاني ص 108.
83 التحرير والتنوير، ابن عاشور 18/ 211.
84 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 49.
85 مفاتيح الغيب، الرازي 24/ 420.
قال ابن قتيبة: «ولا أراها سميت قاعدًا، إلا بالقعود. لأنها إذا أسنّت: عجزت عن التّصرّف وكثرة الحركة، وأطالت القعود» .
انظر: غريب القرآن ص 308.
86 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 574.
87 الكشاف، الزمخشري 3/ 255.
88 التحرير والتنوير، ابن عاشور 3/ 179.
89 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 372.
90 مفاتيح الغيب، الرازي 28/ 102.
91 انظر: أضواء البيان، الشنقيطي 7/ 412.
92 البحر المديد، ابن عجيبة 3/ 88.
93 المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 336.
94 جامع البيان، الطبري 12/ 52.
95 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 354.
96 حاشية الشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي 4/ 59 بتصرف يسير.
97 جامع البيان، الطبري 21/ 32.
98 التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 295.
99 أجنحة المكر الثلاثة ص 507 بتصرف.