والمعنى: ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما، وإخلاص الرضى بحكمهما، والانتهاء إلى أمرهما، والانزجار عما نهيا عنه من معصية الله، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه، وفي الآخرة إذا دخل الجنة والصديقين وهم جمع صديق، والصالحين، وهم جمع صالح، وهو كل من صلحت سريرته وعلانيته، وحسن، هؤلاء الذين نعتهم ووصفهم، رفقاء في الجنة 134.
والآية تدل على أن مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة جامعة لجميع المراتب؛ لأن الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيدا ثم صديقا ثم نبيًا 135
5.رضا الله ورؤية وجهه الكريم.
ثبت رضا الله تعالى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) } [البينة:7 - 8] .
{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} بما أطاعوه في الدنيا، وعملوا لخلاصهم من عقابه في ذلك {وَرَضُوا عَنْهُ} بما أعطاهم من الثواب يومئذ، على طاعتهم ربهم في الدنيا، وجزاهم عليها من الكرامة 136.
وهذا الرضا هو بسبب عملهم الصالح جزاءلهم قال تعالى: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) } [البينة:8] .
ومقام رضاه عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم، ورضوا عنه فيما منحهم من الفضل العميم 137.
أما النظر إلى وجهه الكريم فيدل على ذلك قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) } [يونس:26] .
قال الإمام ابن كثير: «يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح: الحسنى في الدار الآخرة كقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } [الرحمن:60] .
وقوله: {وَزِيَادَةٌ} هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضا، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته، وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الرحمن بن سابط ومجاهد وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف» 138.
والزيادة هي النظر إلى وجه الله في قول أبي بكر الصديق، وأبي موسى الأشعري، وحذيفة، وابن عباس رضي الله عنهم، وقتادة، والضحاك، ونحو ذلك فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه صهيب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى:(تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] ) 139140.
موضوعات ذات صلة:
الإصلاح، التغيير، الدعوة، الدفع، الفساد، النصيحة
1 انظر: لسان العرب، ابن منظور 2/ 516، تاج العروس، الزبيدي 6/ 547.
2 مقاييس اللغة 3/ 303.
3 انظر: التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 218.
4 المحكم والمحيط الأعظم 3/ 152.
5 انظر: الكليات، الكفوي ص 561.
6 انظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 3/ 152.
7 جامع البيان 13/ 308.
8 تفسير السمعاني 3/ 478.
9 الكشاف 1/ 62.
10 انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، عبد الله جلغوم، باب الصاد، ص 699 - 703.
11 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 299 - 300، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، ابن الجوزي، ص 397 - 398.
12 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 4/ 142.
13 انظر: التبيان في تفسير غريب القرآن، ابن الهائم ص 51.
14 القاموس الفقهي، سعدي أبو جيب ص 215.
15 انظر: مناهل العرفان، الزرقاني 2/ 351.
16 انظر: تاج العروس، الزبيدي 6/ 548.
17 انظر: أنيس الفقهاء، القونوي ص 91.
18 انظر: المفردات، الراغب ص 636، لسان العرب، ابن منظور 3/ 335.
19 انظر: تفسير يحيى بن سلام ص 115.
20 جامع البيان 13/ 306.
21 انظر: جامع البيان، الطبري 13/ 314.
22 مفاتيح الغيب 15/ 427.
23 انظر: مدارك التنزيل، النسفي 2/ 418.
24 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 336.
25 انظر: الجواهر الحسان، الثعالبي 4/ 99.
26 المفردات ص 489.
27 انظر: البحر المحيط في التفسير، أبو حيان 5/ 209.
28 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 448.
29 انظر: محاسن التأويل، القاسمي 5/ 214
30 انظر: جامع البيان، الطبري 7/ 118.
31 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 4/ 79.
32 انظر: لباب التأويل، الخازن 1/ 246.
33 انظر: تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2375.
34 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 254.
35 انظر: الجامع لأحكام القرآن 19/ 15.
36 انظر: روح البيان، إسماعيل حقي 2/ 290.
37 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 373.
38 الكشاف 1/ 636.
39 مفاتيح الغيب 8/ 334.
40 انظر: روح البيان، إسماعيل حقي 7/ 479.
41 انظر: المصدر السابق 10/ 127.
42 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 23/ 162.
43 انظر: المصدر السابق 29/ 107.
44 انظر: تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، الفاتحة والبقرة 2/ 71.
45 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب 2/ 440.
46 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 26/ 345.
47 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود 7/ 199.
48 انظر: محاسن التأويل، القاسمي 2/ 310.
49 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 23/ 148.
50 انظر: البحر المديد، ابن عجيبة 5/ 334.
51 في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3263.
52 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الهبات، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم 1631 3/ 1255، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
53 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 317.
54 انظر: تفسير ابن فورك 2/ 171.
55 انظر: جامع البيان، الطبري 3/ 91.
56 انظر: المصدر السابق 21/ 514.
57 أضواء البيان 7/ 63.
58 انظر: تفسير ابن باديس ص 75.
59 انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 3/ 403.
60 أضواء البيان 7/ 259.
61 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 9/ 12، معالم التنزيل، البغوي 4/ 195.
62 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي 4/ 142.
63 انظر: تفسير السمعاني 4/ 87.
64 انظر: جامع البيان، الطبري 16/ 278.
65 انظر: تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2204.
66 انظر: جامع البيان، الطبري 24/ 590.
67 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 13/ 128.
68 تفسير المراغي 18/ 29.
وانظر: أنوار التنزيل، البيضاوي 4/ 89.
69 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 2/ 215.
70 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، رقم 1015، 2/ 703.
71 انظر: تفسير المراغي 18/ 29.
72 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب 2/ 359.
73 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 28/ 253.
74 انظر: تفسير المراغي 10/ 168.
75 انظر: التفسير البياني للقرآن الكريم، عائشة بنت الشاطئ 2/ 86.
76 انظر: تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، الفاتحة والبقرة 3/ 381.
77 انظر: القواعد الحسان لتفسير القرآن، السعدي ص 48.
78 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 245.
79 انظر: المصدر السابق 4/ 208.
80 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 3/ 584.
81 انظر: المصدر السابق 25/ 85.
82 انظر: الكشاف، الزمخشري 2/ 330.
83 انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر، فهد الرومي 1/ 339.
84 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 373.
85 تفسير القرآن العظيم 6/ 93.
86 انظر: الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله، الجربوع 2/ 541.
87 تفسير ابن المنذر 1/ 169.
88 انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 271.
89 النكت والعيون 4/ 476.
90 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 323.
91 المصدر السابق 5/ 429.
92 انظر: فتح القدير، الشوكاني 3/ 589.
93 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 337.
94 مفاتيح الغيب، الرازي 22/ 192.
وانظر: جامع البيان، الطبري 18/ 550، النكت والعيون، الماوردي 3/ 475، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 349.
95 انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 3/ 407.
96 انظر: تفسير ابن باديس ص 345.
97 انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 91، تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2375.
98 انظر: تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2375.
99 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 479.
100 انظر: لباب التأويل 2/ 283.
101 انظر: تفسير الشعراوي 8/ 4530.
102 انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 468.
103 انظر: لباب التأويل، الخازن 3/ 232
104 انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 1/ 124.
105 انظر: جامع البيان، الطبري 15/ 216.
106 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 375.
107 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 317
108 انظر: تفسير ابن فورك 2/ 171
109 انظر: جامع البيان، الطبري 21/ 514.
110 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 101.
111 انظر: مدارك التنزيل، النسفي 2/ 8.
112 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 6/ 233.
113 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 236.
114 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، رقم 3209، 4/ 111.
115 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب إذا أحب الله عبدًا حببه لعباده، رقم 2637، 4/ 2030.
116 انظر: تفسير ابن باديس ص 340.
117 انظر: جامع البيان، الطبري 21/ 514.
118 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 468، النكت والعيون 6/ 36، تفسير السمعاني 5/ 468.
119 تفسير القرآن العظيم 8/ 177.
120 انظر: لباب التأويل، الخازن 4/ 456.
121 انظر: محاسن التأويل، القاسمي 9/ 524.
122 انظر: المفردات، الراغب ص 609.
123 انظر: روح المعاني، الألوسي 13/ 195.
124 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، رقم 3252، 4/ 119.
125 انظر: جامع البيان، الطبري 8/ 488.
126 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، رقم 250، 1/ 219.
127 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 28.
128 انظر: المفردات، الراغب ص 815.
129 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 269.
130 النكت والعيون 3/ 348.
131 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 68.
132 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، يقال: هذه سبيلي وهذا سبيلي، رقم 2790، 4/ 16.
133 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 24/ 487.
134 انظر: جامع البيان، الطبري 8/ 530.
135 انظر: روح البيان، إسماعيل حقي 4/ 325.
136 انظر: جامع البيان، الطبري 24/ 542.
137 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 439
138 المصدر السابق 4/ 229.
139 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، رقم 181، 1/ 163.
140 انظر: التفسير الوسيط، الواحدي 2/ 544.