88 أثيرت شبهة حول القرآن يتهم النبي يونس بأنه شك في قدرة الله؛ لقوله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:87] .والجواب عن هذه الشبهة: أن القارئ لن يجد كتابًا عند أمة من الأمم يعظم الأنبياء كما عظمهم القرآن الكريم، فهو الكتاب الوحيد الذي ينزه الأنبياء عن الكبائر والنقائص، فضلًا عن الكفر والشرك بالله تعالى، فقد فضل الله يونس مع إخوانه الأنبياء على العالمين: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام:86] وإنما أتي القائل لهذه الشبهة من سوء فهمه للآية، فليس مقصودها أن يونس ظن أنه معجز الله بهربه، بل المعنى أنه ظن أن الله لن يقدر عليه، أي لن يضيق عليه ويلومه في ترك قومه حين لم يستجيبوا لدعوته، فهي كقول الله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] : أي ضيّق عليه، ومثله قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد: 26] ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس رضي الله عنه وعن غيره من التابعين. وحفاظًا على منزلة يونس بن متى في قلوب المؤمنين؛ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تفضيل المرء نفسه على هذا النبي الكريم بقوله: (لا ينبغي لعبد أن يقول إنه خير من يونس بن متى) . أخرجه البخاري رقم 3396، وفي رواية: (من قال: أنا خير من يونس بن متى؛ فقد كذب) . أخرجه البخاري رقم 4604، فثبت بذلك براءة القرآن من فرية الإساءة إلى يونس عليه السلام.
انظر: تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة ص408.
89 تفسير القرآن الكريم، جزء عم، ابن عثيمين ص217.
90 زاد المعاد، ابن القيم 3/ 204.
91 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/1806.
92 الصابئة نوعان: صابئة حنفاء موحدون، وصابئة مشركون. فالأولون هم الذين أثنى الله عليهم بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:62] . أما المشركون فهم الذي كانوا يعبدون الكواكب. الرد على المنطقيين، شيخ الإسلام ابن تيمية ص288.
93 مدارج السالكين 3/347.
94 انظر: إغاثة اللهفان 1/62.
95 القول السديد شرح كتاب التوحيد، السعدي ص122.
96 فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، عبدالرحمن آل الشيخ ص680.
97 تفسير ابن أبي حاتم 3/230؛ جامع البيان، الطبري 4/143؛ لباب النقول، السيوطي ص59؛ الصحيح من أسباب النزول، عصام الحميدان ص97؛ الصحيح المسند من أسباب النزول، مقبل الوادعي ص50.
98 زاد المعاد، ابن القيم 3/ 229.
99 الكرى هو النعاس، فلقد جعل الله النعاس يغشى المؤمنين المقاتلين في غزوة بدر ليزيل شعورهم بالخوف، وأحد ليزيل شعورهم بالغم، حيث قال سبحانه عن تثبيت المؤمنين في بدر: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال:11] ، فالأمنة هي شعور المجاهد بالأمان والطمأنينة أثناء خوض المعركة، لكن أسباب الخوف ما زالت موجودة لأنه على أرض المعركة. أما الأمن فهو الطمأنينة بعد زوال سبب الخوف. فسبحان منزل هذا الكتاب المعجز بألفاظه.
انظر: لطائف قرآنية، صلاح الخالدي ص103.
100 جامع البيان 4/141.
101 بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء فوقها نقطتان، معتب بن قشير بن مليل بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري. شهد بدرًا وأحدًا، وكان قد شهد العقبة. يقال: إنه كان منافقًا وإنه الذي قال يوم أحد: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا. وقيل: إنه تاب.
انظر: الاستيعاب، ابن عبد البر 3/1429؛ الإصابة، ابن حجر 6/138.
102 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 4/242.
103 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/735.
104 المصدر السابق 3/735.
105 التحرير والتنوير، بن عاشور 26/153.
106 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/735؛ التحرير والتنوير، بن عاشور 26/153.
107 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص621.
108 المصدر السابق ص535.
109 تفسير القرآن العظيم 3/211.
110 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، رقم 4816، 16/87؛ ومسلم في صحيحه، كتاب الصفات، رقم 2775، ص2141.
111 البحر المحيط، أبو حيان 7/472.
112 انظر: زاد المعاد 3/232.
113 تفسير المنار، محمد رشيد رضا 12/170.
114 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 5 / 348.
115 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 566.
116 تفسير القرآن [جزء الذارايات] ، ابن عثيمين ص223.
117 الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري 1/343.
118 الاعتصام 2/14.
119 أحكام القرآن 3/539.
120 مدارك التنزيل، النسفي 4/ 275.
121 القواعد، المقري 1/141.
122 رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام» باب من قضي له بحقّ أخيه فلا يأخذه .. حديث رقم 6672.
123 أنوار التنزيل 1/520.
124 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، حديث رقم 4954.
125 انظر: البحر المحيط، أبوحيان 5/113.
126 انظر: معاني القرآن، الفراء 3/69؛ جامع البيان، الطبري 24/110؛ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/650؛ فتح القدير، الشوكاني 4/352.
127 البرهان في علوم القرآن، الزركشي 4/96.
128 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) ، رقم 3113.
129 انظر: لباب التأويل، الخازن 4/44.
130 تيسير الكريم الرحمن، السعدي 1/529.
131 إذا قيل: ما الفائدة في إنبات شجرة اليقطين عليه دون غيرها؟ فالجواب: أن يونس -عليه السلام -خرج من بطن الحوت ضعيفًا مريضًا وهزيلًا في بدنه وجلده، فأدنى شيء يمر به يؤذيه. وفي ورق اليقطين خاصية وهي أنه إذا ترك على شيء لم يقربه ذباب، فأنبته الله على يونس ليغطيه ورقها ويمنع الذباب ريحه أن يسقط عليه فيؤذيه. وفي إنبات القرع عليه حكم كثيرة منها: أن ورقه في غاية النعومة، وأهمية تظليل ورقه عليه؛ لكبره ونعومته، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره ومطبوخًا وبقشره وببذره أيضًا، وقد ثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يأكل منه.
132 أخرجه الترمذي في السنن، باب ما جاء في عقد التّسبيح باليد حديث رقم 3505، 5/529؛ والنسائي في السنن الكبرى، باب ذكر دعوة ذي النون، حديث رقم 10492، 6/ 168. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه. ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك على الصحيحين 2/637.
133 الفرج بعد الشدة، التنوخي 1/76.
134 في قوله تعالى: {كُذِبُوا} قراءتان بالتشديد وبالتخفيف: قرأ أهل الكوفة وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي {كُذِبُوا} بالتخفيف من قولك: كذبتك الحديث: أي لم أصدقك. وفي التنزيل: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:90] ، أي لم يصدقوا مع الله ورسوله. وفيها وجهان من التفسير: أحدهما: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوا، بمعنى أخلفوا ما وعدوه من النصر، جاء الرسل نصرنا، فجعل الضمير في ظنوا للقوم، وجعل الظن موافقًا لفظه ومعناه. الوجه الآخر: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب. وقرأ أهل الحجاز والبصرة والشام وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (كذّبوا) بالتشديد. وفي التنزيل: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ} [الأنعام:34] ، وقوله: {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} [سبأ:45] ، وجعلوا الضمير في ظنوا للرسل، والظن بمعنى اليقين. والأولى أن يجعل الضمير للرسل فيكون الفعلان للرسل، ويصير كلامًا واحدًا. ومعنى الآية: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وأيقنوا أن قد كذبوهم جاءهم نصرنا، أي جاء الرسل نصرنا.
انظر: حجة القراءات. ابن زنجلة ص366.
135 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 745.
136 المصدر السابق ص512.
137 التحرير والتنوير، ابن عاشور 14/ 25.
138 ديوان ابن مقبل ص 143.
139 تفسير آيات الأحكام، السايس ص713.
140 سبق تخريجه ص20.
141 تفسير القرآن العظيم 4/97.
142 جامع البيان، الطبري 24/110، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص693.
143 أضواء البيان، الشنقيطي 7/ 28.
144 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (دائرة السوء) بالضم. والفرق بينه وبين (السوء) بالفتح، على ما في الصحاح: أن المفتوح مصدر، والمضموم اسم مصدر بمعنى المساءة. وقال غير واحد: هما لغتان بمعنى كالكره والكره عند الكسائي. وكلاهما في الأصل مصدر، غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه، والمضموم جرى مجرى الشر. ولما كانت الدائرة هنا محمودة وأضيفت إلى المفتوح في قراءة الأكثر تعيّن على هذا أن يقال: إن ذاك على تأويل أنها مذمومة بالنسبة إلى من دارت عليه من المنافقين والمشركين. واستعمالها في المكروه أكثر، وهي مصدر بزنة اسم الفاعل أو اسم فاعل، وإضافتها على ما قال الطيبي من إضافة الموصوف إلى الصفة للبيان على المبالغة. وفي [الكشف] : الإضافة بمعنى [من] على نحو: دائرة ذهب. فتدبّر. والكلام إما إخبار عن وقوع السوء بهم، أو دعاء عليهم. انظر: الكشاف، الزمخشري 6/341؛ روح المعاني، الألوسي 26/95؛ تفسير أبي السعود 6/166.
145 التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/200.