ودل قوله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} على أن الطمأنينة لا تحصل إلا بذكر الله وحده. فتكون هذه الحالة النفسية من انشراح الصدر ولين القلب وطمأنينته مصاحبة لهذا الخشوع أو أثرًا له.
وقد ذكرت آية سورة الزمر تأثيرًا آخر للقرآن الكريم على ما يظهر على أبدانهم فنصت على أن جلودهم تقشعر عند سماعه، كما قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] .
فـ «هذه صفة الأبرار، عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفار، لما يفهمون منه من الوعد والوعيد. والتخويف والتهديد، تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف» 128.
وهذه الحالة ترد عليهم أولًا، ثم تعقبها حالة أخرى هي لين الجلود والقلوب: « {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ؛ لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه.
قال السدي: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي: إلى وعد الله» 129.
وفي قوله عز وجل: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} «دليل على أن هذه القشعريرة ناتجة عن شيء في القلب وهو الخشوع والخشية؛ عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «الوجل في القلب كإحراق السعفة، أَمَا تجد له قشعريرة؟ قال: بلى! قال: إذا وجدت ذلك في القلب فادع الله، فإن الدعاء يذهب بذلك» 130.
أي: إنها حالة متفرعة من الخشوع والخوف والوجل، وسائر ذلك مما يرد على قلب المؤمن عند سماعه آيات التنزيل تتلى.
موضوعات ذات صلة:
الإنجيل، التوراة، الكتب المنزلة، محمد صلى الله عليه وسلم
1 انظر: الصحاح، الجوهري 1/ 64، مجمل اللغة، ابن فارس 1/ 750.
2 انظر: التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية، صالح الفوزان ص 66، بحوث منهجية في علوم القرآن، موسى إبراهيم الإبراهيم ص 14.
3 انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، عبد الله جلغوم، باب القاف 1، ص 937 - 938.
4 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 669.
5 انظر: مشارق الأنوار، القاضي عياض 1/ 335.
6 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 279.
7 انظر: مختار الصحاح، الرازي ص 272.
8 التوقيف على مهمات التعاريف، المنًاوي ص 283.
9 تهذيب الأسماء واللغات، النووي 3/ 111.
10 الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية 1/ 396.
11 انظر: جامع البيان، الطبري 12/ 525.
12 إعجاز القرآن، الباقلاني ص 5.
13 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي إلى النبي صلى الله عليه، 6/ 182، رقم 4981.
14 الإتقان في علوم القرآن، السيوطي 4/ 3.
15 إعجاز القرآن، الباقلاني ص 5.
16 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 13/ 355.
17 الإتقان في علوم القرآن، السيوطي 4/ 3.
18 المصدر السابق 4/ 3.
19 قال ابن عاشور رحمه الله: «فالتحدي على صدق القرآن هو مجموع مماثلة القرآن في ألفاظه وتراكيبه، ومماثلة الرسول المنزل عليه في أنه أمي لم يسبق له تعليم ولا يعلم الكتب السالفة» .
انظر: التحرير والتنوير 1/ 339.
20 لباب التأويل، الخازن 2/ 444.
21 الإتقان في علوم القرآن، السيوطي 4/ 3.
22 المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 155.
23 مفاتيح الغيب، الرازي 2/ 266.
24 بصائر ذوي التمييز، للفيروزآبادي 5/ 314.
25 التفسير المنير، الزحيلي 15/ 29.
26 التفسير الوسيط، طنطاوي 8/ 303.
27 التحرير والتنوير، ابن عاشور 15/ 40.
28 المصدر السابق.
29 التحرير والتنوير، ابن عاشور 6/ 209.
30 انظر ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض 4/ 283
31 التحرير والتنوير، ابن عاشور 6/ 209.
32 انظر الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 189 بتصرف يسير.
33 التحرير والتنوير، ابن عاشور 6/ 210.
34 جامع البيان، الطبري 10/ 344.
35 المصدر السابق.
36 التحرير والتنوير، ابن عاشور 6/ 210.
37 جامع البيان، الطبري 10/ 345.
38 التحرير والتنوير، ابن عاشور 6/ 210.
39 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 281.
40 مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 360.
41 جامع البيان، الطبري 19/ 265.
42 مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 106.
43 التحرير والتنوير، ابن عاشور 7/ 365.
44 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 300.
45 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 56.
46 انظر: لسان العرب، ابن منظور 15/ 294، ولم يعزه لأحد.
47 زاد المسير، ابن الجوزي 1/ 81.
48 أنوار التنزيل، البيضاوي 1/ 89.
49 الوجيز، الواحدي ص 650.
50 إعجاز القرآن، الباقلاني ص 16.
51 المصدر السابق ص 18.
52 المصدر السابق.
53 أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 182.
54 فتح الباري، ابن حجر 9/ 7.
55 جامع البيان، الطبري 11/ 290.
56 المصدر السابق.
57 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 399.
58 مفاتيح الغيب، الرازي 12/ 499.
59 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 399.
60 مفاتيح الغيب، الرازي 12/ 499.
61 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 399.
62 التحرير والتنوير، ابن عاشور 7/ 168.
63 جامع البيان، الطبري 19/ 236.
64 المصدر السابق 14/ 138.
65 أحكام القرآن، ابن العربي 2/ 459.
66 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 241.
67 جامع البيان، الطبري 10/ 507.
68 المصدر السابق.
69 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 468.
70 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب (فاسجدوا لله واعبدوا) ، 6/ 142، رقم 4863.
71 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب (فاسجدوا لله واعبدوا) ، 6/ 142، رقم 4862.
72 التفسير الوسيط، طنطاوي 12/ 215.
73 جامع البيان، الطبري 10/ 507.
74 تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1183.
75 جامع البيان، الطبري 10/ 499.
76 جامع البيان، الطبري 10/ 505.
77 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 244.
78 زاد المسير، ابن الجوزي 2/ 498.
79 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 675.
80 المصدر السابق ص 745.
81 التحرير والتنوير، ابن عاشور 24/ 277.
82 المصدر السابق.
83 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 82.
84 المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 438.
85 أحكام القرآن، ابن العربي 4/ 174.
86 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 17/ 226.
87 أحكام القرآن، ابن العربي 4/ 175.
88 أحكام القرآن، الجصاص 5/ 300.
89 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 17/ 226، وانظر: أحكام القرآن، ابن العربي 4/ 175.
90 أحكام القرآن، الكيا الهراسي 4/ 399.
91 تفسير آيات الأحكام، السايس ص 721.
92 المصدر السابق.
93 تفسير آيات الأحكام، السايس ص 721.
94 المصدر السابق ص 420.
95 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 314.
96 انظر أحكام القرآن، ابن العربي 2/ 364.
97 أحكام القرآن، الجصاص 4/ 215.
98 أحكام القرآن، الكيا الهراسي 3/ 142.
99 النكت والعيون، الماوردي 2/ 290.
100 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 354.
101 المصدر السابق 7/ 353.
102 المصدر السابق 7/ 354.
103 لباب التأويل، الخازن 2/ 286.
104 التحرير والتنوير، ابن عاشور 9/ 240.
105 لباب التأويل، الخازن 2/ 286.
106 التحرير والتنوير، ابن عاشور 9/ 239.
107 الدر المنثور 6/ 284.
108 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 6/ 231.
109 تفسير ابن باديس ص 233.
110 المصدر السابق.
111 المصدر السابق.
112 التفسير القيم، ابن القيم ص 413.
113 تفسير ابن باديس ص 233.
114 المصدر السابق ص 234.
115 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 582.
116 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 108.
117 تفسير ابن باديس ص 235.
118 المصدر السابق.
119 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 460.
120 المصدر السابق 8/ 78.
121 جامع البيان، الطبري 23/ 301.
122 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 18/ 44.
123 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 93.
124 جامع البيان، الطبري 21/ 277.
125 المفردات، الراغب ص 752.
126 جامع البيان، الطبري 16/ 432.
127 المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 311.
128 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 93.
129 المصدر السابق.