فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 2431

قال تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى? ? بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ? فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ? وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ?195?) [آل عمران: 195] .

فهم لما هجروا الشرك وأرضه، وتركوا الأوطان التي تربوا فيها، وهانت عليهم أنفسهم وأموالهم؛ إعلاءً لكلمة الله ورغبةً فيما عنده، كافئهم الله بخير مما تركوا؛ «فطهرهم من الذنوب والآثام، ونقاهم منها، ثم أدخلهم بعد ذلك جنته، وأعطاهم فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» 121.

«وقد ختم الله تعالى الآية التي بشر فيها المهاجرين بالسعة في الرزق وكيد الأعداء، بالتلويح بالمغفرة لهم.

قال تعالى: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ? وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ? وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [النساء: 100] .

فمع ضمانة الأجر، التلويح بالمغفرة للذنوب والرحمة في الحساب، وهذا فوق الصفقة الأولى (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) إنها صفقة رابحة لا شك، يقبض فيها المهاجر الثمن كله منذ الخطوة الأولى، خطوة الخروج من البيت مهاجرًا إلى الله ورسوله» 122.

من أعظم ما للهجرة من فضل أن الله تعالى وعد المهاجرين وبشرهم بالرحمة الواسعة والرضوان الذي لا سخط بعده، والنعيم المقيم في جنات الخلد.

قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ?20?يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ?21?) [التوبة: 20 - 21] .

فقد وعدهم الله في هذه الآيات «بإدخال المسرة عليهم، وتحقيق فوزهم، وتعريفهم برضوانه عليهم، ورحمته بهم، وبما أعد لهم من النعيم الدائم، ومجموع هذه الأمور لم يمنحه غيرهم من أهل السقاية والعمارة الذين وإن صلحوا لأن ينالوا بعض هذه المزايا فهم لم ينالوا جميعها» 123.

قال الله تعالى مبينًا أجر من مات مهاجرًا في سبيله: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 100] .

وأي أجر أتم، وأي أجر أعظم من أجرٍ تكفل به الله وضمنه؟! {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} «أجره كله، أجر الهجرة والرحلة والوصول إلى دار الإسلام والحياة فيها، فماذا بعد ضمان الله من ضمان؟!» 124.

{فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} «أجرٌ لا يفوته أبدًا ولا يخطئه؛ لأنه أجر مضاف إلى الله بالوعد الذي وعده سبحانه للمهاجرين، ولن يخلف الله وعده» 125.

وصدق الله إذ يقول: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [الحج: 58 - 59] .

موضوعات ذات صلة:

الأرض، الأنصار، الإيمان، الشرك، الفتنة

1 مقاييس اللغة، ابن فارس 6/ 34.

وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير 5/ 244.

2 انظر: لسان العرب، ابن منظور 5/ 250.

3 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 833.

وانظر: التعريفات، الجرجاني ص 256.

4 المغني، ابن قدامة 9/ 293.

5 انظر: فتح الباري، ابن حجر العسقلاني 1/ 39.

6 الهجرة مسائل وأحكام، عبد المنعم مصطفى ص 11، المفصل في أحكام الهجرة، علي بن نايف الشحود ص 6.

7 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 730، 731، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، باب الهاء ص 1362 - 1363.

8 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 459، 460، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، 5/ 304، 306، عمدة الحفاظ، السمين الحلبي، 4/ 240 - 242.

9 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 345، مجمل اللغة، ابن فارس 1/ 147، الصحاح، الجوهري 4/ 1577.

10 الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري ص 113.

11 المصدر السابق ص 123.

12 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 1/ 130.

13 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 101، مجمل اللغة، ابن فارس 1/ 757، الصحاح، الجوهري 2/ 1266.

14 انظر: موسوعة نضرة النعيم 11/ 5329.

15 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 175، مجمل اللغة، ابن فارس 1/ 286.

16 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 154.

17 الكليات، الكفوي ص 452.

18 الإعلام بوجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، عبد العزيز بن صالح الجربوع ص 8.

19 جامع البيان، الطبري 20/ 56، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 13/ 357.

20 جامع البيان 20/ 56.

21 التحرير والتنوير، ابن عاشور 21/ 22.

22 (يستخفون) : يستترون، أي: يسرون بالإسلام. انظر: الكليات، الكفوي ص 993.

23 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، 3/ 1045، رقم 5862، وأصله في صحيح البخاري 6/ 48، رقم 4596.

24 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 389.

25 أحكام القرآن، ابن العربي 1/ 611 بتصرف.

26 تيسير الكريم الرحمن، السعدي 195.

27 أزمن الله فلانًا: جعله زمنًا، أي: مقعدًا، أو ذا عاهةٍ. تاج العروس 35/ 155.

28 المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 100.

29 التحرير والتنوير، ابن عاشور 5/ 176، 177 بتصرف.

30 جامع البيان، الطبري 20/ 56.

31 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 13/ 357، 358.

32 كذا في أحكام القرآن، ولم يتبين لي وجهه في اللغة. ولعل صوابه: يزول عنه. أي: يتحول عنه ويبتعد.

33 أحكام القرآن، ابن العربي 1/ 611 بتصرف.

34 المصدر السابق.

35 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 305، مفاتيح الغيب، الرازي 13/ 22، التفسير الوسيط، طنطاوي 5/ 98.

36 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 278.

37 أي: حكمًا بينهم.

38 نأى: أي: نهض ومال، بصدره: أي: إلى ناحية القرية التي توجه إليها للتوبة والعبادة، أي ثم مات ... ، فالمعنى: فبعد بصدره عن الأرض التي خرج منها.

انظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 8/ 21.

39 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، 4/ 2118، رقم 2766.

40 شرح صحيح مسلم، النووي 17/ 83.

41 أي: زمن الإعراض.

42 مفاتيح الغيب، الرازي 13/ 23.

43 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 195.

44 أحكام القرآن، ابن العربي 1/ 611.

45 كذا في أحكام القرآن ولم يتبين لي وجهه في اللغة. ولعل صوابه: يزول عنه. أي: يتحول عنه ويبتعد.

46 أحكام القرآن، ابن العربي 1/ 611.

47 تسمح وأصله الاتساع، أي: تساهل.

انظر: المصباح المنير 1/ 150.

48 فتح القدير، الشوكاني 2/ 146.

49 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 355.

50 الإكليل في استنباط التنزيل، السيوطي ص 145.

51 التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 60.

52 أي: التفرق، وهو مأخوذ من معنى الخروج. لسان العرب مادة نفر بتصرف يسير.

53 التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس الخطيب 6/ 917 بتصرف يسير.

54 التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 59 بتصرف يسير.

55 المصدر السابق.

56 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب العلم، باب فضل طلب العلم 5/ 29، 2647.

وضعفه الألباني في السلسة الضعيفة، رقم 2037.

57 نبط العلم والحكمة: استخرجهما.

انظر: المعجم الوسيط 2/ 897.

58 أخرجه ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم 1/ 82، رقم 226.

وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/ 994، 5702.

59 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) ، 6/ 88، رقم 4725.

60 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 11.

61 التفسير القرآني للقرآن 8/ 647.

62 مفاتيح الغيب 21/ 479.

63 قال ابن كثير «أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر» . تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 482.

64 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 11.

65 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 2089.

66 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 2/ 413.

67 انظر: الجواهر الحسان، الثعالبي 5/ 507، المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 391، التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 285.

68 نظم الدرر، البقاعي 21/ 33.

69 المصدر السابق.

70 التفسير الوسيط، طنطاوي 15/ 169.

71 التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 285 - 286 بتصرف.

72 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب التوكل بالله 2/ 450، رقم 1198.

73 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 391، مفاتيح الغيب، الرازي 30/ 695، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/ 55، روح المعاني، الألوسي 15/ 126.

74 جامع البيان، الطبري 23/ 13.

75 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 264.

76 البحر المحيط، أبو حيان 10/ 326.

77 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 895.

78 أخرجه البخاري في صحيحه، باب بدء الوحي 1/ 7، رقم 4.

79 التهيع: هو الانبساط، ومنه: طريق مهيع: واسع.

انظر: الفائق في غريب الحديث 4/ 123، والمقصود به هنا: في طريق، أو في معرض.

80 التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 298.

81 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده 1/ 11، رقم 10.

82 فتح الباري، ابن حجر 1/ 54.

83 نظم الدرر 29/ 126.

84 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 256.

85 الكشاف، الزمخشري 4/ 640.

86 لطائف الإشارات، القشيري 3/ 644.

87 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 893 بتصرف.

88 التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 268.

89 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 30/ 689.

90 جامع البيان، الطبري 19/ 411.

91 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 598.

92 التحرير والتنوير 28/ 144.

93 المصدر السابق 28/ 145.

94 التفسير الميسر، مجموعة علماء ص 374.

95 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 6/ 261 بتصرف.

96 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 178.

97 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 178.

98 في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 2993.

99 مفاتيح الغيب، الرازي 25/ 47 بتصرف.

100 التحرير والتنوير، ابن عاشور 20/ 238.

101 في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 2732.

102 المصدر السابق 5/ 2994.

103 أنصفت الرجل إنصافًا: عاملته بالعدل والقسط، والاسم: النصفة، بفتحتين، لأنك أعطيته من الحق ما تستحقه لنفسك.

انظر: المصباح المنير، الفيومي 2/ 608.

104 في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 3213 بتصرف.

105 فقه السيرة، محمد الغزالي 1/ 110 بتصرف.

106 التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس الخطيب 6/ 881 - 882 بحذف يسير.

107 في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1705 - 1706 بتصرف.

108 أسباب النزول، الواحدي ص 178.

وانظر: الصحيح المسند من أسباب النزول ص 77.

109 التحرير والتنوير، ابن عاشور 18/ 188.

وانظر: الصحيح المسند من أسباب النزول ص 149.

110 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، 2/ 103، رقم 1392.

111 جامع البيان، الطبري 4/ 248، وانظر: الصحيح المسند من أسباب النزول ص 33.

112 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 196 بتصرف.

113 المصدر السابق ص 441 بتصرف.

114 مفاتيح الغيب، الرازي 11/ 198.

115 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 5/ 348 بتصرف.

116 زاد المسير، ابن الجوزي 2/ 560 باختصار.

117 التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس الخطيب 7/ 299.

118 لباب النقول ص 31.

وانظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 429، الكشاف، الزمخشري 1/ 259، معالم التنزيل، البغوي 1/ 276.

119 مفاتيح الغيب، الرازي 6/ 395.

120 التفسير القرآني للقرآن 1/ 242.

121 التفسير الوسيط للقرآن، طنطاوي 2/ 378 بتصرف.

122 في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 746 بتصرف.

123 التحرير والتنوير، ابن عاشور 10/ 149.

124 في ظلال القرآن 2/ 746.

125 التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس الخطيب 3/ 881 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت