ثم ذكر تعالى مقابل أصحاب اليمين وهم الذين صدوا عن سبيل الله، وتواصوا بالإثم وتواصوا بالعدوان ومعصية الرسول فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) } [البلد:19 - 20] .
أي: والذين جحدوا آياتنا الكونية وآياتنا السمعية التي جاءت على ألسنة الرسل، هم أصحاب المشأمة، أي أهل الشمال الذين وصفهم الله بقوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) } [الواقعة:41 - 47] .
وقوله تعالى: {هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) } [البلد:19] . على جهة التعظيم والمبالغة في ذمهم، وهي منزلة الإهانة والغضب والخسران، وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم، ويقال: أصحاب المشأمة: هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تقول لليد الشمال الشؤمى، وللجانب الأيسر الأشام، ومنه الشؤم، وقيل: إنما سموا بذلك لأنهم أعطوا كتبهم بشمائلهم، وقوله تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) } [البلد:20] . أي: عليهم نار تطبق عليهم فلا يستطيعون الفكاك منها ولا الخلاص من عذابها، نجانا الله منها بمنه وكرمه، وجعلنا من أصحاب الميمنة 70.
موضوعات ذات صلة:
الشهادة، العدل، المال، الوراثة
1 انظر: المصباح المنير، الفيومي 2/ 662، تاج العروس، الزبيدي 40/ 207.
2 مقاييس اللغة 6/ 116.
3 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 319، المفردات، الراغب الأصفهاني ص 873.
4 انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، عبد الله جلغوم، باب الواو، ص 1413.
5 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 873.
6 انظر: لسان العرب، ابن منظور 5/ 200، القاموس الفقهي، سعدي أب جيب ص 350، المعجم الوسيط لعدد من المحققين 2/ 912.
7 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 797، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 5/ 34.
8 انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 803، المصباح المنير، الفيومي 2/ 673، تاج العروس، الزبيدي 4/ 364.
9 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 884، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 5/ 285.
10 انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 43/ 222.
11 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 6/ 135، لسان العرب، ابن منظور 9/ 359، الكليات، الكفوي ص 940.
12 انظر: التعريفات، الجرجاني ص 253، أنيس الفقهاء، القنوي ص 70، التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 340.
13 انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 44/ 110.
14 انظر: الصحاح، الجوهري 1/ 295، المطلع على ألفاظ المقنع، البعلي ص 362، لسان العرب، ابن منظور 2/ 200، الكليات، الكفوي ص 78.
15 انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 3/ 19.
16 انظر: تفسير آيات الأحكام، السايس ص 65، المعجزة الكبرى القرآن، أبو زهرة ص 332.
17 انظر: الهداية الى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 1/ 579، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 2/ 259، فتح القدير، الشوكاني 1/ 205.
18 انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 2/ 18، النكت والعيون، الماوردي 2/ 186، التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي 1/ 279، التفسير الحديث، محمد عزت 3/ 375، تفسير الشعراوي 4/ 2034.
19 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 1/ 663، تفسير المنار، محمد رشيد رضا 1/ 391.
20 انظر: روح المعاني، الألوسي 11/ 84، التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية، علي صبح ص 197.
21 أخرجه البخاري في صحيحه، رقم 2742، 4/ 3، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، ومسلم في صحيحه، رقم 1628، 3/ 1252، كتاب الهبة، باب الوصية بالثلث.
22 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 146، في ظلال القرآن، سيد قطب 1/ 589، روح المعاني، الألوسي 1/ 451.
23 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 138، تفسير المراغي 25/ 25، في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1217.
24 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 3/ 1245، الكشاف، الزمخشري 4/ 215، لباب التأويل، الخازن 2/ 173، التحرير والتنوير، ابن عاشور 7/ 98، أضواء البيان، الشنقيطي 9/ 94.
25 أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، رقم 241، 1/ 197، وأحمد في مسنده، رقم 4142، 7/ 207، والدارمي في سننه، رقم 208، 1/ 285 كتاب العلم، باب في كراهية أخذ الرأي، والنسائي السنن الكبرى رقم 11109، 10/ 95 كتاب التفسير فاتحة الكتاب، قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيمًا) .
وحسنه التبريزي في مشكاة المصابيح 1/ 58.
26 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 138، في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1217.
27 في ظلال القرآن 3/ 1217.
28 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 1/ 610، الوجيز، الواحدي ص 130، التحرير والتنوير، ابن عاشور 1/ 711.
29 أخرجه أبو داود في سننه، رقم 4398، 4/ 140، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، والترمذي في سننه، رقم 1423، 4/ 32، أبواب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، والنسائي في سننه، رقم 3234، 6/ 156، كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، وابن ماجه في سننه، رقم 2041، 1/ 658، كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم.
وصححه الألباني في الإرواء 5/ 274.
30 انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 191، تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 30، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/ 11، لباب التأويل، الخازن 3/ 187.
31 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 4/ 74.
32 انظر: لباب التأويل، الخازن 2/ 172، التحرير والتنوير، ابن عاشور 8، أ/159، التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 5/ 217.
33 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1230.
34 أخرجه مالك في الموطأ رقم 11، 2/ 825، كتاب المدبر، باب ما جاء في الرجم.
35 انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 11/ 6830، لطائف الإشارات، القشيري 3/ 398، التحرير والتنوير، ابن عاشور 26/ 29.
36 أخرجه البخاري تعليقًا، 4/ 5، كتاب الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: (من بعد وصيةٍ يوصي بهآ أو دينٍ) ، ووصله الترمذي في سننه، رقم 2094، 4/ 416، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم، وابن ماجه في سننه، رقم 2715، 2/ 906، كتاب الوصايا، باب الدين قبل الوصية.
وحسنه الألباني في الإرواء 6/ 131.
37 أخرجه أبو داود في سننه، رقم 2891، 3/ 121، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب، والترمذي في سننه، رقم 2092، 4/ 414، أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات، وابن ماجه في سننه، رقم 2720، 2/ 908، كتاب الفرائض، باب فرائض الصلب.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه ابن الملقن في البدر المنير 7/ 213.
38 انظر: الهداية الى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 2/ 1238، التفسير الوسيط، الواحدي 1/ 268، تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 382، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 5/ 49، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 492، غرائب القرآن، النيسابوري 1/ 487، التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس 2/ 709، التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 146، في ظلال القرآن، سيد قطب 1/ 589، روح المعاني، الألوسي 1/ 451.
39 انظر: التفسير الوسيط، الواحدي 1/ 353.
40 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 251.
41 انظر: تفسير الإمام الشافعي 3/ 1461.
42 انظر: الكشاف، الزمخشري 4/ 794، مدارك التنزيل، النسفي 3/ 677، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 480، التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/ 533، أضواء البيان، الشنقيطي 9/ 94.
43 انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 191، تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 30، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/ 11، لباب التأويل، الخازن 3/ 187.
44 انظر: الكشاف، الزمخشري 4/ 794، مدارك التنزيل، النسفي 3/ 677، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 480، التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/ 533، أضواء البيان، الشنقيطي 9/ 94.
45 انظر: تفسير السمرقندي 1/ 494، تفسير ابن باديس ص 95، التحرير والتنوير، ابن عاشور 8 أ/164، أضواء البيان، الشنقيطي 8/ 564.
46 انظر: النكت والعيون، الماوردي 1/ 280.
47 انظر: الكشاف، الزمخشري 1/ 574، البحر المحيط، أبو حيان 4/ 90، تفسير المنار، محمد رشيد 5/ 368، التحرير والتنوير، ابن عاشور 5/ 220.
48 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3261، التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس 13/ 275، التحرير والتنوير، ابن عاشور 26/ 29.
49 في ظلال القرآن 6/ 3261 - 3262.
50 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس 2/ 89.
51 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 5/ 305.
52 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 26/ 29.
53 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 32/ 282.
54 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 32/ 282، التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي 1/ 180، البحر المديد، ابن عجيبة 1/ 471.
55 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 8 أ/134.
56 انظر: الإتقان في علوم القرآن، السيوطي 2/ 379، معترك الأقران في إعجاز القرآن، السيوطي 3/ 497.
57 انظر: الأصلان في علوم القرآن، محمد القيعي ص 72، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل، أحمد بن إبراهيم الثقفي 1/ 173، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 1/ 199.
58 انظر: التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي 1/ 279، التفسير الحديث، محمد عزت 3/ 375، تفسير الشعراوي 4/ 2034.
59 أخرجه البخاري في صحيحه، رقم 6878، 9/ 5 كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: (أن النفس بالنفس والعين بالعين) ، ومسلم في صحيحه، رقم 1676، 3/ 1302، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم.
60 انظر: روح المعاني، الألوسي 4/ 298.
61 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 138، في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1217.
62 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1230.
63 انظر: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، غالب عواجي 1/ 40.
64 انظر: تفسير المنار، محمد رشيد رضا 8/ 171.
65 انظر: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن القيم 2/ 167، التبيان في أقسام القرآن، ابن القيم ص 87.
66 انظر: رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه ص 21.
67 انظر: نظم الدرر، البقاعي 4/ 23.
68 انظر: جامع البيان، الطبري 22/ 441، محاسن التأويل، القاسمي 9/ 536.
69 انظر: النكت والعيون، الماوردي 6/ 280، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 20/ 71.
70 انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 11/ 7257، نظم الدرر 30/ 163.