وقال تعالى: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى? بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ? فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى? مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ? أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [النحل:71] .
قال الشنقيطي: «وهذه الآية الكريمة نص صريح في إبطال مذهب الاشتراكية القائل بأنه لا يكون أحد أفضل من أحد في الرزق، ولله في تفضيل بعضهم على بعض في الرزق حكمة» 96.
كما جاء في القرآن الكريم النهي عن الاعتداء على هذه الملكية.
قال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:188] .
وقوله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى? يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ? وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ? لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاٹ) [الأنعام:152] .
فالأمر برعاية مال اليتيم، والوفاء في الكيل والميزان، كل ذلك لحفظ الحقوق لأصحابها، واحترام ملكيتهم لها، إلى غير ذلك من التشريعات التي بينها القرآن الكريم لحماية الملكية الخاصة من أي اعتداء.
ويصل القرآن باحترام هذا الحق مداه حين يأمر بقطع يد السارق الذي يعتدي على هذا الحق في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة:38] 97.
كما بين القرآن الكريم بعض أسباب ووسائل حصول هذه الملكية وانتقالها، ومنها:
-الميراث.
قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ? لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ? فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ? وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ? وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ? فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ? فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ? مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ? آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ? فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [النساء:11] .
-البيع.
قال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ?) [البقرة:275] .
-الهبة.
قال تعالى: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص:35] .
كما أمر القرآن بالعمل والتكسب وهو سبب من أسباب التملك.
قال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15] .
إلى غير ذلك.
والقرآن الكريم إذ يقرر الملكية الخاصة كحق من حقوق الأفراد، فإنه لا يترك تقرير هذا الحق حتى يطغى دون تقييد، فليس معنى الملكية الخاصة للفرد أن يتصرف فيها خارج حدود الشرع، وفيما حرمه الله، وليس معناها أيضًا أن يمنع حقوق الله منها ولا