فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 2431

قال ابن كثير: «وهذا المثل أبلغ في النفوس، من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل، لأصحابها، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة» 122.

وجعل فعل الزكاة سببًا من أسباب الفلاح في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) [المؤمنون:1] .

إلى قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) [المؤمنون:4] .

ومن صور التكافل التي بينها القرآن الكريم: الإنفاق في الجهاد في سبيل الله، حيث يتعاون الأفراد ويشتركون في الذود عن أنفسهم وديارهم، وذلك بالجهاد بالنفس والمال، والإنفاق على المجاهدين وتزويدهم بما يحتاجون إليه من مال وعتاد وغذاء.

قال تعالى: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ? ذَ?لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة:41] .

وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى? تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ? ذَ?لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ? ذَ?لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى? تُحِبُّونَهَا ? نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ? وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [الصف:01 - 13] .

فجعل تعالى الإيمان به والجهاد في سبيله بالمال والنفس تجارة رابحة تنجي صاحبها من العذاب الأليم، ويفوز بالمغفرة ودخول الجنان، والنصر على الأعداء.

ومن صور التكافل التي بينها القرآن الكريم: الإنفاق في الكفارات، ومنها:

قال سبحانه: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَ?كِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ? فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ? فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ? ذَ?لِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ? وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ? كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة:89] .

فبين تعالى أن كفارة اليمين المنعقدة الموثقة بالقصد والنية إذا حنث صاحبها فيها تكون بإحدى ثلاثة أمور على التخيير بينها، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم من أوسط ما يطعم الحانث في يمينه أهله، والمراد بالوسط هنا: المتوسط بين طرفي الإسراف والتقتير، أو أن يعتق رقبة، فإن لم يجد من ذلك شيئًا فليصم ثلاثة أيام 123.

ويرى بعض العلماء أن كلمة (أوسط) بمعنى الأمثل والأحسن، وهو ما يرجحه الباحث؛ لأن لفظ الأوسط كثيرًا ما يستعمل بهذا المعنى، ومنه قوله تعالى: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ) [القلم:28] .

أي: قال أحسنهم عقلًا وأمثلهم فكرًا ونظرًا 124.

فجعل تعالى في تكفير العبد عن يمينه التي حنث فيها ما يتحقق به التكافل بين أفراد المجتمع، فيطعم أو يكسو ليس مسكينًا واحدًا بل عشرة مساكين يواسيهم ويعينهم، أو أن يعتق رقبة وفي ذلك تحرير لنفس من العبودية.

قال تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ? فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُڑ) [البقرة:184] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت