فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 2431

قال البغوي: «يقول الله تعالى لهم يوم القيامة: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أي: مع جماعات {قَدْ خَلَتْ} أي: مضت {مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ} يعني: كفار الأمم الخالية، {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} يريد: أختها في الدين لا في النسب، فتلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى، وكل فرقة تلعن أختها، ويلعن الأتباع القادة، ولم يقل: أخاها؛ لأنه عنى الأمة والجماعة، {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا} أي: تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار، {جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} أي: آخرهم دخولًا النار وهم الأتباع {لِأُولَاهُمْ} ، أي: لأولاهم دخولًا وهم القادة؛ لأن القادة يدخلون النار أولًا، {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} عن الهدى، يعني: القادة {فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} أي: ضعف عليهم العذاب.

قال الله تعالى: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} ، يعني: القادة والأتباع ضعف من العذاب {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} ما لكل فريق منكم من العذاب» 133.

وفي قوله تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ} دليل أن الكفار من الجن يعذبون، كما يعذب الكفار من الإنس 134.

وفيها كذلك إيماء إلى أنه تعالى لا يسوق الكفار بأجمعهم إلى النار دفعة واحدة، بل يدخلهم أفواجًا، فيكون منهم سابق ومسبوق، ويشاهد الداخل من الأمة في النار من سبقه 135.

وفي قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} يقول الماتريدي: «وسبب لعن الأتباع للمتبوعين؛ لما دعوهم إليه وصرفوهم عن دين الله، كقولهم: {إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا} ، ولعن المتبوعين للأتباع؛ لما يزداد لهم العذاب بكثرة الأتباع وبقدرهم؛ فيلعن بعضهم بعضًا، وفيها دليل على أن أهل الكفر -وإن اختلفوا في مذاهبهم- فهم إخوة وأخوات بعضهم لبعض، كالمؤمنين بعضهم إخوة وأخوات لبعض» 136.

وقال ابن عاشور في قوله تعالى: {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} مبينًا السبب في مطالبة الأتباع مضاعفة العذاب للمتبوعين: «لأنهم علموا أن الضلال سبب العذاب، فعلموا أن الذين شرعوا الضلال هم أولى بعقوبةٍ أشد من عقوبة الذين تقلدوه واتبعوهم، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: 31] » 137.

والخلاصة في القول: أن الأمم الكافرة من أهل النار يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا، ويعادي بعضهم بعضًا؛ لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض.

موضوعات ذات صلة:

الاجتماع، الاختلاف، العلاقات الاجتماعية، الوحدة

1 مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 21.

2 انظر: الوجوه والنظائر، العسكري ص 31.

3 تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة ص 248، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص 142.

4 الكليات، الكفوي ص 181.

5 انظر: لسان العرب، ابن منظور 12/ 27.

6 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 86، وانظر: الكليات، الكفوي ص 176.

7 التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 300.

8 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1446.

9 التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 300.

10 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت