3.العلاقات الجنسية في الاتفاقيات الدولية غير مرتبطة بالزواج الشرعي، فالجنس في الثقافة الغربية هو كالماء والهواء، وأنه ضمن الاحتياجات الفسيولوجية للجسم، بما يعني أنه لا يحق لكائن من كان أن يجبر آخر على أن يكبت رغبته الجنسية إلى مرحلة سنية معينة، وقد ورد في تقرير لجنة الخبراء الصادر عن قسم الارتقاء بالمرأة في الأمم المتحدة، تحت عنوان -القضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى-: «كثير من أسوء أشكال العنصرية والعنف ضد الفتيات تحدث في بيوتهم ومجتمعاتهم، مجتمعات الرجال والأولاد دائمًا تركز على التحكم الجنسي والإنجابي، والكبت الجنسي للفتيات شاملًا التركيز الشديد على عذرية الفتاة وخصوبتها بما يقود للتميز وإذعان الفتيات» .
4.تعتبر الوثائق الدولية قوامة الرجل في الأسرة- والتي تشير إليها بانعدام المساواة في علاقات القوة بين الرجل والمرأة- من أسباب تعويق حصول المرأة على الجنس الآمن، حيث إن الزوج قد لا يوافق على استخدام تلك الوسائل، كما في (البند 98 - بكين) : «الضعف الاجتماعي وانعدام المساواة في علاقات القوة بين النساء والرجال هما من العقبات التي تعترض الممارسة الجنسية المأمونة» .
5.الأمومة ليست صفة لصيقة بالمرأة اقتضاها تكوينها البيولوجي والنفسي، بل هي وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي إنسان آخر؛ لذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة للآباء لرعاية الأطفال، وقد جاء إعلان بكين ليؤكد على نفس المطلب، بل وجعله هدفًا استراتيجيًا، فجاء ليحث الحكومات على القيام عن طريق التشريعات، بتوفير الحوافز والتشجيع على تهيئة الفرص للنساء والرجال على الإجازات الوالدية، وتشجيع التقاسم المتساوي لمسئوليات الأسرة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك عن طريق التشريعات الملائمة والحواف. كما يجب توفير شبكات من دور رعاية الطفل حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية، وهي العمل بأجر خارج البيت 74.
يتضح مما سبق أن هناك فارقًا كبيرًا بين مكانة الأسرة في قرآننا العظيم وبين مكانة الأسرة في المواثيق الدولية، حيث إن القرآن العظيم حفظ الأسرة ورعاها وحماها زوجًا وزوجةً وأبناءً وآباءً، وعرف كل واحد من أفراد الأسرة ما له وما عليه، فإن التزم كل واحد منهم بذلك سعدوا جميعًا، بخلاف ما أعطته المواثيق الدولية المنبثقة من القوانين الوضعية لكل فرد من أفراد الأسرة من تحلل وانحراف وإباحة لكل ما حرم الله سبحانه، حتى اختلطت الأنساب، وانتشرت بينهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم، وترجلت المرأة وتخنث الرجل، وأصبح المجتمع فوضى لا مجال للأخلاقيات فيه.
والله المستعان ..
موضوعات ذات صلة:
الأبوة، الأخوة، الطلاق، النكاح، اليتيم،
1 مقاييس اللغة 1/ 116.
2 انظر: تاج العروس، الزبيدي 10/ 51، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 17.
3 نظام الأسرة في الإسلام 1/ 18.
4 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 33.
5 مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 152.
6 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 96.
7 انظر: الفروق الغوية، العسكري 1/ 84.
8 مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 324.
9 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 567.
10 مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 450.
11 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 367، الكشاف، الزمخشري 3/ 372.
12 انظر: الفروق اللغوية، العسكري 1/ 548.
13 انظر: معالم التنزيل، البغوي 5/ 31.
14 في ظلال القرآن 1/ 234.
15 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم 5063، 7/ 2.
16 محاسن التأويل، القاسمي 2/ 78.
17 التحرير والتنوير 21/ 32.
18 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 444.
19 انظر: المصدر السابق ص 802.
20 في ظلال القرآن 1/ 174.
21 المصدر السابق 4/ 2221.
22 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب رغم أنفه من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر، رقم 2551، 4/ 1978.
23 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 15/ 56.
24 انظر: التفسير الواضح، محمد حجازي 1/ 143.
25 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 1/ 122.
26 أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، 4/ 86، رقم 2444.
27 انظر: التفسير الواضح، محمد حجازي 1/ 370.
28 انظر: تفسير السمرقندي 1/ 381.
29 انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 121.
30 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 207.
31 انظر: تفسير المراغي 4/ 212.
32 انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/ 106.
33 تيسير الكريم الرحمن ص 172.
34 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 243.
35 المصدر السابق 1/ 610.
36 انظر: فتح القدير، الشوكاني 1/ 316.
37 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، رقم 4897، 5/ 1893.
38 جامع البيان 4/ 368.
39 التفسير المنير 2/ 359.
40 التفسير الواضح، محمد حجازي 3/ 705.
41 الجامع لأحكام القرآن 11/ 263.
42 المصدر السابق 18/ 171.
43 أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب إثم من ضيع عياله، 8/ 268، رقم 9131، والحاكم في المستدرك، كتاب الفتن والملاحم، رقم 8526، 4/ 545.
44 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 83.
45 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 224.
46 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 2/ 293.
47 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 2/ 296.
48 انظر: أنيس الفقهاء، قاسم القونوي 1/ 57.
49 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 17/ 280.
50 انظر: أنيس الفقهاء، قاسم القونوي 1/ 56.
51 في ظلال القرآن 1/ 245.
52 انظر: معجم لغة الفقهاء، موقع بعسوب 1/ 291.
53 فتح القدير 1/ 339.
54 انظر: أنيس الفقهاء، قاسم القونوي 1/ 480.
55 في ظلال القرآن 2/ 768.
56 انظر: معجم لغة الفقهاء، محمد رواس حامد قنيبي 1/ 359.
57 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 14.
58 انظر: جامع البيان، الطبري 2/ 602.
59 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 177.
60 في ظلال القرآن 6/ 3263.
61 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 6/ 1141.
62 التفسير المنير 6/ 152.
63 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 372.
64 انظر: جامع البيان، الطبري 17/ 415.
65 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 26/ 43.
66 انظر: تفسير المراغي 26/ 133.
67 في ظلال القرآن 5/ 2790.
68 المصدر السابق 5/ 3201.
69 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 196.
70 البحر المحيط 5/ 308.
71 جامع البيان 8/ 130.
72 تفسير الشعراوي 1/ 1424.
73 فتح القدير 4/ 50.
74 انظر: مصطلح الأسرة في المواثيق الدولية، كاميليا حلمي 4/ 50.