بينما قال عن الضالين المجرمين: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} [الشعراء: 91] .
«أي: جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع ما فيها من أنواع الأحوال الهائلة، ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها» 154.
وكذلك فإن المتقين يصلون إلى الجنة فيجدون أن الأبواب قد فتحت لهم وأن خزنة الجنة واقفة عند باب الجنة؛ لاستقبالهم.
أما عن استقبال الملائكة لهم وكيفيته فقد قال الله فيه: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] .
فالملائكة تستقبلهم بالسلام قائلين لهم {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} ويبينون لهم سبب هذا الدخول وهذا الاستقبال بقولهم: {طِبْتُمْ} أي: طبتم من دنس المعاصي والآثام، والتطيب هو التطهير، أي: تطهرتم من المعاصي والشرك، قال سيد قطب: «فهو الاستقبال الطيب والثناء المستحب. وبيان السبب {طِبْتُمْ} وتطهرتم، كنتم طيبين، وجئتم طيبين» 155.
وقال الألوسي: {طِبْتُمْ} أي: من دنس المعاصي، وقيل: طبتم نفسًا بما أتيح لكم من النعيم المقيم، والأول مروي عن مجاهد، وهو الأظهر» 156.
وقال أبو حيان: «طبتم أي: أعمالًا ومعتقدًا ومستقرًا أو جزاءً» 157.
فالملائكة تستقبل المتقين مسلمة عليهم كما ذكر في سورة (ق) : {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} [34] .
وبعد دخولهم إلى الجنة واستقبال الملائكة لهم يتوجه المتقون إلى ربهم بالحمد والشكر على هذه النعمة العظيمة: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74] .
والمراد بالأرض: أرض الجنة، قال ابن كثير: «أي: أرض الجنة» 158.
وقال الزمخشري: « {الْأَرْضَ} عبارة عن المكان الذي أقاموا فيه واتخذوه مقرًا ومتبوأ، وقد أورثوها، أي: ملكوها وجعلوا ملوكها، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاءون تشبيهًا؛ بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه وذهابه في إنفاقه طولًا وعرضًا.
فإن قلت: ما معنى قوله: {حَيْثُ نَشَاءُ} ؟ وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره؟
قلت: يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة، فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج إلى جنة غيره» 159.
موضوعات ذات صلة:
الإحسان، الإيمان، البر، الخشية
1 مقاييس اللغة 6/ 131.
2 معجم لسان العرب 15/ 401.
3 الجامع لأحكام القرآن 1/ 141.
4 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 200.
5 جامع العلوم والحكم، ابن رجب ص 138.
6 أنوار التنزيل، البيضاوي 1/ 48.
7 البحر المحيط، أبو حيان 1/ 38.
8 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 758 - 761.
9 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 881.
10 انظر: الصحاح، الجوهري، 5/ 2071، القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ص 1518، لسان العرب، ابن منظور، 13/ 21.
11 انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 7/ 291، الإيمان، حقيقته، خوارمه، نواقضه، عند أهل السنة والجماعة، عبد الله بن عبدالحميد، ص 19 - 21.
12 التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، السعدي، ص 41.
13 مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 148.
14 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 283.
15 التعريفات، الجرجاني ص 86 - 87.
16 الفروق اللغوية، العسكري 1/ 243.
17 أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 76.
18 زاد المسير 3/ 446.
19 المحرر الوجيز ص 352.
20 جامع البيان، الطبري 3/ 501.
21 المحرر الوجيز 1/ 274.
22 أنوار التنزيل، البيضاوي 1/ 329.
23 أنوار التنزيل، البيضاوي 1/ 178.
24 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 95.
25 في ظلال القرآن 6/ 3294.
26 روح المعاني، الألوسي 1/ 114.
27 جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، رقم 223، 1/ 203.
28 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 255.
29 المصدر السابق ص 264.
30 إرشاد العقل السليم، 6/ 70.
31 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 417.
32 أنوار التنزيل، البيضاوي 1/ 57.
33 المصدر السابق 1/ 313.
34 روح المعاني 2/ 47.
35 المصدر السابق 2/ 47.
36 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 197.
37 المفردات ص 502.
38 روح المعاني 1/ 118.
39 إرشاد العقل السليم، 3/ 84.
40 تفسير القرآن العظيم، 1/ 382.
41 روح المعاني 4/ 58.
42 المفردات ص 194.
43 الكشاف، الزمخشري 1/ 23.
44 لسان العرب، 5/ 25.
45 المفردات ص 226
46 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} ، رقم 7494، 9/ 143، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء، رقم 169، 1/ 521.
47 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 333.
48 جامع البيان، الطبري 3/ 209.
49 الجامع لأحكام القرآن 4/ 39.
50 سبق تخريجه.
51 المنار، محمد رشيد رضا 3/ 253.
52 محاسن التأويل، القاسمي 4/ 65.
53 مفاتيح الغيب، الرازي 7/ 202.
54 مدارك التنزيل، النسفي 2/ 149.
55 المفردات ص 374.
56 أنوار التنزيل، البيضاوي 2/ 43.
57 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 385.
58 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، رقم 1514، 2/ 84.
وحسنه ابن كثير في تفسيره 1/ 385.
59 المفردات ص 279.
60 المفردات ص 149.
61 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، رقم 1110، 2/ 781.
62 روح المعاني 22/ 191.
63 المفردات ص 413.
64 روح المعاني 3/ 102.
65 المصدر السابق 2/ 157.
66 البحر المحيط، 2/ 8.
67 روح المعاني 2/ 48.
68 المفردات ص 66.
69 أخرجه أحمد في مسنده، 16/ 383، رقم 10654، والترمذي في سننه، أبواب الزهد باب 38، 4/ 578، رقم 2354.
قال الترمذي: حسن صحيح.
70 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، 8/ 113، رقم 6546.
71 البحر المحيط 2/ 8.
72 روح المعاني 2/ 48.
73 أخرجه أحمد في مسنده، 13/ 248، رقم 7859، والترمذي، أبواب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، 4/ 602، رقم 2399.
قال الترمذي: حسن صحيح.
74 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب لا تمنوا لقاء العدو، 4/ 63، رقم 3024، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد، باب كراهية تمني لقاء العدو، 3/ 1362، رقم 1742.
75 المفردات ص 368.
76 روح المعاني 4/ 58.
77 إرشاد العقل السليم، 2/ 85.
78 روح المعاني 4/ 58.
79 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا، 4/ 248، رقم 4777، والترمذي في سننه، أبواب صفة القيامة، رقم 2498.
قال الترمذي: حسن غريب.
80 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، 8/ 28، رقم 6116.
81 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، 8/ 28، رقم 6114، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، 4/ 2014، رقم 2609.
82 أخرج البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب تخفيف الإمام في القيام، 1/ 142، رقم 702، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة، 1/ 340، رقم 466.
83 المفردات ص 339.
84 روح المعاني 4/ 58.
85 روح الدين الإسلامي، عفيف طبارة ص 216.
86 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، 4/ 175، رقم 3477، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد، باب غزوة أحد، 3/ 1417، رقم 1792.
87 التحرير والتنوير 24/ 8.
88 فتح القدير 4/ 263.
89 المفردات ص 350.
90 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب، باب السمع والطاع للإمام، 4/ 49، رقم 2955، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، 3/ 1469، رقم 1839.
91 فتح القدير 2/ 320.
92 المفردات ص 216.
93 أخرجه أحمد في مسنده، 5/ 19، رقم 2803.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 2961.
94 فتح القدير 1/ 269.
95 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، 2/ 133، رقم 1523.
96 المفردات ص 253.
97 إرشاد العقل السليم، 1/ 201.
98 انظر: زاد المسير ص 489.
99 المفردات ص 470.
100 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 66.
101 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 573.
102 روح المعاني 11/ 146.
103 التحرير والتنوير 11/ 216.
104 المفردات ص 533.
105 التحرير والتنوير 11/ 217.
106 إرشاد العقل السليم، 4/ 159.
107 التحرير والتنوير 11/ 217.
108 المفردات ص 105.
109 روح المعاني 6/ 163.
110 أنوار التنزيل، 2/ 155.
111 مدارج السالكين 3/ 18.
112 المصدر السابق 3/ 9.
113 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب التواضع، 8/ 105، رقم 6502، عن أبي هريرة.
114 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب، باب ذكر الملائكة، 4/ 111، رقم 3209، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده، 4/ 2030، رقم 2637.
115 سبق تخريجه قريبًا.
116 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، رقم 2965، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
117 التحرير والتنوير 27/ 429.
118 في ظلال القرآن 6/ 3496.
119 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 3/ 278.
120 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 3/ 27.
121 الكشاف 1/ 333.
122 انظر: المفردات، الراغب ص 429.
123 في ظلال القرآن 6/ 3348.
124 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 91.
125 المنار، 3/ 131.
126 في ظلال القرآن 1/ 337.
127 التحرير والتنوير 3/ 118.
128 ديوان الشافعي ص 76.
129 روح المعاني 28/ 135.
130 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 380.
131 المفردات ص 362.
132 التحرير والتنوير 22/ 123.
133 في ظلال القرآن 6/ 3496.
134 التحرير والتنوير 9/ 327.
135 روح المعاني 9/ 196.
136 في ظلال القرآن 6/ 3602.
137 انظر: روح المعاني 30/ 170.
138 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 112.
139 روح المعاني 10/ 93.
140 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 384.
141 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 6/ 51.
142 المفردات، الراغب ص 340.
143 فتح القدير، الشوكاني 3/ 395.
144 الجامع لأحكام القرآن 1/ 162.
145 بصائر ذوي التميز 2/ 116.
146 في ظلال القرآن 4/ 2357.
147 المفردات ص 308.
148 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 5/ 111.
149 التحرير والتنوير 16/ 168.
150 تفسير القرآن العظيم، 3/ 134.
151 روح المعاني 16/ 136.
152 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 6/ 215.
153 التحرير والتنوير 19/ 151.
154 روح المعاني، الألوسي 19/ 101.
155 في ظلال القرآن 5/ 3063.
156 روح المعاني 24/ 34.
157 البحر المحيط، 7/ 443.
158 تفسير القرآن العظيم، 4/ 69.
159 الكشاف 3/ 358.