1.الصاعقة.
قال تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) } [فصلت:13 - 14] .
في هذه الآيات السابقة يذكر الله سبحانه وتعالى أنه عذب عاد وثمود بالصاعقة.
والصاعقة: هي الصوت الشديد من الجو وما ذكر من أنها العذاب، أو النار، أو الموت، هي تأثيرات من الصاعقة 88.
فالصاعقة تطلق على الحادثة المبيرة الشديدة الإهلاك 89.
وقد يريد بها مطلق العذاب 90.
وأضيفت الصاعقة هنا إلى عاد وثمود، وعاد لم تهلكهم الصاعقة، وإنما أهلكهم الريح، وإنما ثمود من أهلكوا بالصاعقة، فاستعمالت الصاعقة هنا في حقيقتها ومجازها 91.
2.الصيحة.
قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) } [هود:67] .
والصيحة: هي الصوت الشديد المرتفع، وأصله من تشقيق الصوت، ومن قولهم: إنصاح الخشب أو الثوب إذا انشق وسمع منه صوت 92.
وقال الألوسي: والصياح من صاح يصيح إذا صوت بقوة 93.
فأخبرت الآيات أن عذاب ثمود كان بالصيحة، كما قال سبحانه في موضع آخر: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) } [الحجر:83] .
3.الطاغية.
وكذلك سميت الصيحة هذه التي أصابت ثمود في موضع آخر من القرآن الكريم بالطاغية.
قال تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) } [الحاقة:5] .
والطاغية: من الطغيان، وهو مجاوزة الحدّ 94.
وفي تفسير الطاغية أقوال:
قيل: سميت الطاغية؛ لأنها تجاوزت الحد في قوة الصوت 95.
وقيل: سميت بذلك بسبب طغيانهم 96.
قال صاحب أضواء البيان: «وقد اختلف في معنى الطاغية فقالوا: الطاغية عقر الناقة، كما في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) } [الشمس:11 - 12] .
فتكون الباء سببية، أي: بسبب طاغيتها.
وقيل: الطاغية: الصيحة الشديدة التي أهلكتهم، بدليل قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) } [القمر:31] .
فتكون الباء آلية، كقولك: كتبت بالقلم وقطعت بالمسكين.
والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) } [الذاريات:43 - 44] » 97.
4.الرجفة.
قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) } [الأعراف:78] .
الرجفة: هي الزلزلة الشديدة 98، من الرجف، وهو الاضطراب الشديد.
وقيل: هي هنا بمعنى: الصيحة الشديدة 99.
أو: هي الصيحة التي تزلزلت لها الأرض 100.
وأما قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} فهو من الجثوم: عدم الحراك، أي: خامدين لا حراك لهم 101، وخمدوا من شدة العذاب.
وقال بعضهم أصبحوا كالرماد الجاثم 102.
[انظر: صالح: عاقبة قوم صالح عليه السلام]
موضوعات ذات صلة:
بنو إسرائيل، صالح، عاد
1 مقاييس اللغة، ابن فارس، 1/ 387.
2 أساس البلاغة، الزمخشري 1/ 76.
3 لباب التأويل، الخازن، 2/ 220.
4 انظر: تاريخ الرسل والملوك، الطبري، 1/ 133، تاريخ ابن خلدون، 2/ 28.
5 انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي 2/ 255، ومروج الذهب، المسعودي 1/ 42.
6 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (وإلى ثمود أخاهم صالحًا) 4/ 181، رقم 3380.
7 دراسات في تاريخ العرب القديم، أحمد صلبون، ص 34.
8 انظر: أطلس تاريخ الأنبياء والرسل، سام المغلوث ص 96.
9 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 107.
10 انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/ 508، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 19.
11 المنار، 12/ 101.
12 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 3/ 365.
13 معالم التنزيل، البغوي، 6/ 125.
14 جامع البيان، الطبري 7/ 12.
15 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 3/ 263.
16 مفاتيح الغيب، الرازي 9/ 18.
17 السوانح: جمع سانح، وهو ما ولَّاك ميامنه من الطير والظباء وغيرهما، بأن يمر من يسارك إلى يمينك، وكانوا يتيمنون به.
والبوارح: جمع بارح وهو عكس السانح، أي: الذي يمر من يمينك على يسارك، وكانوا يتشاءمون به.
انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 246.
18 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 152.
19 انظر: المفردات ص 310.
20 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطب، باب في الطيرة، 4/ 230، رقم 3910، والترمذي في سننه، كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة، 4/ 160 - 161، رقم 1614.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل.
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، 1/ 733، رقم 3960.
21 النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 152.
22 جامع البيان، 11/ 19.
23 أخرجه الطبري في تفسيره 11/ 19.
24 انظر: جامع البيان، الطبري 11/ 19، مفاتيح الغيب، الرازي 12/ 24.
25 انظر: جامع البيان، الطبري 11/ 19.
26 النكت والعيون، 2/ 235.
27 لباب التأويل، الخازن، 2/ 220.
28 الكشف والبيان، الثعلبي 5/ 176.
29 إرشاد العقل السليم، 4/ 221.
30 أضواء البيان، الشنقيطي، 2/ 13.
31 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 18، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 11، والتسهيل، ابن جزي 3/ 51.
32 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 12/ 23.
33 انظر الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 121، فتح القدير، الشوكاني 3/ 482.
34 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 4/ 143، التسهيل، ابن جزي 3/ 51.
35 جامع البيان، الطبري 10/ 18.
36 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 8، تفسير السمرقندي 2/ 414.
37 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 124، أنوار التنزيل، البيضاوي 2/ 424.
38 انظر: فتح القدير، الشوكاني 3/ 483، روح المعاني، الألوسي 18/ 32.
39 انظر: النكت والعيون، الماوردي 4/ 53، روح المعاني، الألوسي 18/ 32.
40 انظر: النكت والعيون 4/ 53، معالم التنزيل، البغوي 5/ 417.
41 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 18، معالم التنزيل، البغوي 5/ 417.
42 تفسير السمرقندي 2/ 414، النكت والعيون، الماوردي 4/ 54.
43 انظر: جامع البيان، الطبري 8/ 13، المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 326.
44 انظر: فتح قدير، الشوكاني 3/ 483.
45 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 326، التسهيل، ابن جزي 2/ 138.
46 انظر: الكشاف، الزمخشري 2/ 295، مفاتيح الغيب، الرازي 10/ 19.
47 المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 423.
48 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 421.
49 تصفية القلوب، يحيى الذماري ص 187.
50 إحياء علوم الدين، 2/ 363.
51 بطر الحق: رده ودفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا.
وغمط الناس: احتقارهم.
انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي 2/ 90.
52 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر، 1/ 93، رقم 147، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
53 أخرجه الطبري في تفسيره 14/ 29.
54 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 4/ 552.
55 أنوار التنزيل، 2/ 594.
56 زاد المسير 4/ 301.
57 جامع البيان، الطبري 7/ 14.
58 أنوار التنزيل، 1/ 534.
59 انظر: المحرر الوجيز 2/ 421.
60 الفج: هو الطريق الواسع بين جبلين. مختار الصحاح ص 401.
61 أخرجه أحمد في مسنده، 22/ 66، رقم 14160، والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، سورة الأعراف، 2/ 351، رقم 3248.
وحسن إسناده ابن حجر في الفتح 6/ 380.
62 التوقيف، 1/ 76.
63 انظر: لسان العرب، 7/ 165.
64 التحرير والتنوير، 16/ 117.
65 سبق تخريجه قريبًا.
66 في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1313.
67 انظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 552.
68 انظر: التحرير والتنوير 9/ 291.
69 انظر: أسباب هلاك الأمم، سعيد سيلا، ص 403.
70 انظر: لسان العرب 5/ 3035.
71 جامع البيان 15/ 14.
72 العارم: هو الشرير المفسد الخبيث. وقيل: القوى الشرس.
انظر: النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير 3/ 223.
73 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} ، 4/ 148، رقم 3377، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، 4/ 2190، رقم 2855.
74 التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب 1/ 77.
75 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/ 442.
76 فتح القدير، الشوكاني 3/ 140.
77 التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 288.
78 انظر: المصدر السابق.
79 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير،3/ 356.
80 المصدر السابق 4/ 543.
81 المصدر السابق.
82 لباب التأويل، الخازن، 3/ 330.
83 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 3/ 363.
84 التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 288.
85 لباب التأويل، الخازن، 2/ 491.
86 معاني القرأن وإعرابه، الزجاج 3/ 60.
87 انظر جامع البيان، الطبري، 17/ 628.
88 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 281.
89 انظر: تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة ص 501، لسان العرب، ابن منظور 4/ 2450.
90 انظر: جامع البيان، الطبري، 2/ 24، المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 8.
91 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 252.
92 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 289.
وانظر: لسان العرب، ابن منظور 4/ 2532.
93 روح المعاني، الألوسي 12/ 96.
94 انظر: فتح القدير، الشوكاني 8/ 257.
95 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 19.
96 انظر: المصدرين السابقين.
97 فتح القدير، 8/ 257.
98 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 242.
99 انظر: المصدر السابق، مفاتيح الغيب، الرازي 4/ 165.
100 انظر: مدارك التأويل، النسفي، 2/ 570.
101 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 242.
102 معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، 2/ 351.