فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 2431

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96] .

فبالإيمان والتقوى يبارك الله في أرزاق العباد وحياتهم، وقال تعالى عن نبيه نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) } [نوح:10 - 12] .

فالاستغفار وترك المعاصي سبب من أسباب زيادة الإنتاج ونمو الاقتصاد.

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:28] .

فنهى الله تعالى عباده المؤمنين عن تمكين المشركين من الاقتراب من الحرم بعد هذا العام التاسع من الهجرة، ثم أخبر تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} ، أي: «وإن خفتم فقرًا لانقطاع غارتهم عنكم، فإن الله سيعوضكم عنها، ويكفيكم من فضله إن شاء، إن الله عليم بحالكم، حكيم في تدبير شؤونكم» 150.

ففي هذه الآية يبين القرآن أنه لا يجوز أبدًا تقديم المصلحة والغرض الاقتصادي على رعاية الفضائل التي يدعو إليها الدين، كما يبين أن اعتبار تلك الأخلاق في الاقتصاد هو أمر واجب، حتى ولو أدى ذلك إلى نقصان أو خسارة فيه، فلا شك أنه في منع حج الألوف وعشرات الألوف من الحجاج خسارة اقتصادية كبيرة على المسلمين. ولكن عليهم أن يتحملوا ذلك في سبيل إيمانهم.

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة:9] .

«ولا شك أن استمرار الناس يبيعون ويشترون في كل وقت فيه كسب خاص لهم، وإنعاش للحركة الاقتصادية على العموم، لكن القرآن يأمر المؤمنين في يوم الجمعة، إذا سمعوا النداء أن يوقفوا دولاب العمل، ويعطلوا كل بيع وشراء ليسعوا إلى ذكر الله، وأداء فرضه الأسبوعي» 151.

فالقرآن لا يجيز لنا في سبيل تنمية اقتصادنا أن ننسى أوامر ربنا وطاعته.

قال تعالى في وصفه عباده المؤمنين: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور:37] .

وقال تعالى حاكيًا عن نبيه سليمان عليه السلام لما أرسلت إليه ملكة سبأ هدية ترشيه بها وتختبره: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} [النمل:36] .

ومع أن الهدية المالية فيها قيمة اقتصادية إلا أن سليمان عليه السلام رد هذه الهدية؛ لأنها كانت عوضًا عن سكوته عن الحق والدعوة إلى الإسلام والإيمان، فالهدية إن كانت على حساب العقيدة والقيم الأخلاقية، فهي مرفوضة مردودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت