فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2431

الوجه الثاني: أن الأنعام لا تستدل بالمأكول على خالقها والكافر كذلك.

الوجه الثالث: أن الأنعام تعلف لتسمن وهي غافلة عن الأمر، لا تعلم أنها كلما كانت أسمن كانت أقرب إلى الذبح والهلاك، وكذلك الكافر 114.

وقيل: إن المراد بالآية أن الأنعام تأكل وتشرب ولا تدري ما في الغد، وكذلك حال الكفار، لا يلتفتون إلى الآخرة والمثوى والمنزل 115.

ويؤيد هذا التشبيه ما أكدته آية أخرى من تشبيه الكفار بالأنعام بل وصفهم بأنهم أسوأ من الأنعام، وذلك في قول الله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ? لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ? أُولَ?ئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف:179] .

وقوله جل شأنه: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ? إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ? بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان:44] .

خامسًا: تعدد أصناف النبات لتكون طعامًا للإنسان.

ذكر القرآن الكريم طائفة من النعم التي بثها الله تعالى في الأرض من أصناف النبات والزروع، مما يتخذ قوتًا للإنسان من الخضر والفاكهة، وقوتًا للحيوان أخضر ويابسًا 116.

قال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى?كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى? ?54?) [طه:53 - 54] .

وذكر الإمام الرازي أن ما في الأرض من النبات المختلف ألوانه وأنواعه ومنافعه، وإليه الإشارة بقوله: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق:7] ؛ فاختلاف ألوانها دلالة، واختلاف طعومها دلالة، واختلاف روائحها دلالة، فمنها قوت البشر، ومنها قوت البهائم، كما قال: (كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ) [طه 54] .

أما مطعوم البشر، فمنها الطعام، ومنها الإدام، ومنها الدواء، ومنها الفاكهة 117.

سادسًا: إباحة أكل الإنسان من بيوت معينة لما فيه من القرابة بينه وبين صاحب البيت.

أباح القرآن للإنسان أن يأكل من بيوت أشخاص بعينهم؛ نظرًا لما بينه وبينهم من القرابة والمودة، فقال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى? حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى? أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) [النور:61] .

وحكى الطبري عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن أظهر معاني الآية أنه لا حرج على هؤلاء الذين سموا في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من ذكره الله فيها، على ما أباح لهم من الأكل منها 118.

وقد روي في سبب نزول الآية أقوال أشهرها قولان:

القول الاول: أن الآية نزلت في بني بكر من كنانة، وكان لا يأكل أحد منهم وحده حتى يجد ضيفًا يأكل معه، وإذا لم يجد وأجهده الجوع نصب خشبة ولف عليها ثوبًا وأكل عندها؛ ليظن الناس أنه إنسان يأكل معه، وروي أن واحدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت