الحالة الأولى: إذا كان السحر المكره عليه يعود بالضر على أناس في تلبيس دينهم عليهم، أو تفرقة زوجين، أو الإضرار بمسلمين، فإنه لا يجوز للمكره فعل هذا السحر مطلقًا ولو أدى لهلاكه، والقاعدة الفقهية المعروفة تقول: يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام، الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.
الحالة الثانية: إذا كان المكره عليه من السحر يعود بالضر على نفس المكره، فإنه يعمل بقاعدة: يختار أهون الشرين، والقاعدة الفقهية: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.
ولا يجب أن نغفل أن الإكراه يسقط التكليف عن المكره إذا بلغ معه الحد الذي يعد فيه مكرهًا.
3.الأثر الشرعي المترتب على ناتج كبيرة السحر بالإكراه.
إذا وقع السحر على أحد من المسلمين فإنه لا تثريب عليه ولا يؤاخذ، ولا تقع أفعاله ولا يؤاخذ عليها كالطلاق ونحوه، ويجب أن يسارع إلى علاج نفسه من خلال القرآن الكريم والرقية الشرعية الصحيحة الثابتة في الكتاب والسنة، بل إن المسلم الذي يقع عليه السحر ويصبر ويحتسب له أجر كبير عند ربه.
فعن عطاء بن أبي رباح قال: «قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي. قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك) . فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف؛ فدعا لها» 73.
خامسًا: الآثار الشرعية المترتبة على الإكراه على ارتكاب كبيرة الزنا:
1.الأثر الشرعي المترتب على المكره على كبيرة الزنا.
يقول الشيخ سيد طنطاوي في تعقيبه على الآية الكريمة: {فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] .
«فمغفرة الله تعالى ورحمته إنما هي للمكرهات على الزنا، لا للمكرهين لهن على ذلك، وقال بعض العلماء: قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] .
قيل: غفور لهن: وقيل: غفور لهم. وقيل: غفور لهن ولهم.
والأظهر: أن المعنى لهن؛ لأن المكره لا يؤاخذ بما يكره عليه، بل يغفره الله له، لعذره بالإكراه. فالموعود بالمغفرة والرحمة، هو المعذور بالإكراه دون المكره؛ لأنه غير معذور بفعله القبيح» 74.
2.الأثر الشرعي المترتب على المكره على كبيرة الزنا.
بنص الآية الكريمة فإن من يكره إيماءه على كبيرة الزنا، ويبلغن الحد الذي يعتبر معه الإنسان مكرهًا، فإنه بفضل من الله ورحمته عليهن أن الله {غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، يقول سبحانه: {وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] .
3.الأثر الشرعي المترتب على ناتج كبيرة الزنا بالإكراه.
أخرج الإمام الترمذي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث) 75.
سادسًا: الآثار الشرعية المترتبة على الكفر بعد الإيمان: