فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أنس ع ح] ــــــــ [11 - Dec-2008, مساء 09:17] ـ
فتح الباري لابن رجب - (ج 6 / ص 53)
138 -باب
لا يكف ثوبه في الصلاة
816 -حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبو عوانة، عن عمرو، عن طاوس عن أبن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا ) ).
ظاهر تبويب البخاري: يدل على أن النهي عنده عن كف الثياب مختص بفعل ذلك في الصلاة نفسها، فلو كفها قبل الصلاة، ثم صلى على تلك الحال لم يكن منهيًا عنه.
وهذا قول مالك، قال: إن كان يعمل عملًا قبل الصلاة فشّمر كمه أو ذيله، أو جمع شعره لذلك فلا بأس أن يصلي كذلك، كما لو كان ذلك هيئته ولباسه، وإن فعل ذلك للصلاة، وإن يصون ثوبه وشعره عن أن تصيبها الأرض كره؛ لأن فيه ضربًا من التكبر وترك الخشوع.
قال بعض أصحابنا: وقد أومأ إلى ذلك أحمد في رواية محمد بن الحكم، فقال: قلت لأحمد: الرجل يقبض ثوبه من التراب إذا ركع وسجد؛ لئلا يصيب ثوبه؟ قال: لا؛ هذا يشغله عن الصَّلاة.
قلت: ليس في هذه الرواية دليل على اختصاص الكراهة بهذه الصورة، إنما بها تعليل الكراهة في الصَّلاة بالشغل عنها، وقد تعلل كراهة استدامة ذلك في الصلاة بعلة أخرى، وهي سجود الشعر والثياب، كما صّرح به في رواية أخرى، وقد يعلل الحكم الواحد بعلتين، فكراهة الكف في الصلاة له علتان، وكراهة الكف قبل الصلاة واستدامته لها معلل بإحداهما.
وأكثر العلماء على الكراهة في الحالين، ومنهم: إلاوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي، وقد سبق عن جماعة من الصحابة ما يدل عليه، منهم:عمر وعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو رافع وغيرهم.
وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحل شعره وينشره إذا أراد الصلاة،ويعقصه بعد ذلك.
وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض.
وظاهر تبويب البخاري: يدل على أن كف الشعر في الصلاة مكروه، سواء فعله في الصلاة أو قبلها ثم صلى كذلك، بخلاف كف الثوب، فإنه إنما يكره فعله في الصَّلاة خاصة؛ لما فيه من العبث.
والجمهور على التسوية بينهما.
وقد كره أحمد كف الخف في الصلاة، وجعلها من كف الثياب.
ـ [أنس ع ح] ــــــــ [11 - Dec-2008, مساء 09:18] ـ
فتح الباري لابن رجب -
138 -باب
لا يكف ثوبه في الصلاة
816 -حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبو عوانة، عن عمرو، عن طاوس عن أبن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا ) ).
ظاهر تبويب البخاري: يدل على أن النهي عنده عن كف الثياب مختص بفعل ذلك في الصلاة نفسها، فلو كفها قبل الصلاة، ثم صلى على تلك الحال لم يكن منهيًا عنه.
وهذا قول مالك، قال: إن كان يعمل عملًا قبل الصلاة فشّمر كمه أو ذيله، أو جمع شعره لذلك فلا بأس أن يصلي كذلك، كما لو كان ذلك هيئته ولباسه، وإن فعل ذلك للصلاة، وإن يصون ثوبه وشعره عن أن تصيبها الأرض كره؛ لأن فيه ضربًا من التكبر وترك الخشوع.
قال بعض أصحابنا: وقد أومأ إلى ذلك أحمد في رواية محمد بن الحكم، فقال: قلت لأحمد: الرجل يقبض ثوبه من التراب إذا ركع وسجد؛ لئلا يصيب ثوبه؟ قال: لا؛ هذا يشغله عن الصَّلاة.
قلت: ليس في هذه الرواية دليل على اختصاص الكراهة بهذه الصورة، إنما بها تعليل الكراهة في الصَّلاة بالشغل عنها، وقد تعلل كراهة استدامة ذلك في الصلاة بعلة أخرى، وهي سجود الشعر والثياب، كما صّرح به في رواية أخرى، وقد يعلل الحكم الواحد بعلتين، فكراهة الكف في الصلاة له علتان، وكراهة الكف قبل الصلاة واستدامته لها معلل بإحداهما.
وأكثر العلماء على الكراهة في الحالين، ومنهم: إلاوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي، وقد سبق عن جماعة من الصحابة ما يدل عليه، منهم:عمر وعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو رافع وغيرهم.
وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحل شعره وينشره إذا أراد الصلاة،ويعقصه بعد ذلك.
وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض.
وظاهر تبويب البخاري: يدل على أن كف الشعر في الصلاة مكروه، سواء فعله في الصلاة أو قبلها ثم صلى كذلك، بخلاف كف الثوب، فإنه إنما يكره فعله في الصَّلاة خاصة؛ لما فيه من العبث.
والجمهور على التسوية بينهما.
وقد كره أحمد كف الخف في الصلاة، وجعلها من كف الثياب.
ـ [أنس ع ح] ــــــــ [11 - Dec-2008, مساء 09:21] ـ
عمدة القاري شرح صحيح البخاري -
وفيه كراهة كف الثوب والشعر وظاهر الحديث النهي عنه في حال الصلاة وإليه مال الداودي ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها واتفقوا أنه لا يفسد الصلاة إلا ما حكي عن الحسن البصري وجوب الإعادة فيه وفي التلويح اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج الطبري في ذلك بالإجماع وقال ابن التين هذا مبني على الاستحباب فأما إذا فعله فحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي كذلك وعند أبي داود بسند جيد رأى أبو رافع الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت النبي يقول ذلك كفل الشيطان أو قال مقعد الشيطان يعني مغرز ضفيرته وفي المعرفة روينا في الحديث الثابت عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وراءه فجعل يحله وقال سمعت النبي إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف فدل الحديث على كراهة الصلاة وهو معقوص الشعر ولو عقصه وهو في الصلاة فسدت صلاته والعقص أن يجمع شعره على وسط رأسه ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد وافق الجمهور من العلماء أن النهي لكل من يصلي كذلك سواء تعمده للصلاة أو كان كذلك قبلها لمعنى آخر وقال مالك النهي لمن فعل ذلك للصلاة والصحيح الأول لإطلاق الأحاديث.
(يُتْبَعُ)