ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [30 - May-2010, مساء 10:36] ـ
كلمة الشيخ من بروكسيل أيها التائه قف.
إن الحمد لله تعالى نحمدهُ ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرورِ أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدى الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسوله
أما بعدِ.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالي وأحسن الهدي هدي محمدٍ صلي الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتُها وكلَّ محدثةٍ بدعه وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلَّ ضلالةٍ في النار، اللهم صلى على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد.
سبب اختيار الشيخ _حفظه الله_ لهذا العنوان.
درسنا هذا المساء بعنوان أيها التائه قف أو قلّ هي صرخةٌ إلى تائه، والذي حذا بي أن أختار هذا العنوان أنَّ أكثر أهل الأرض تائهون، أكثرهم لا يعلم لماذا خُلِق ولا إلى أين المصير؟ فأبدأ بتقرير حقيقةٍ قرآنيةٍ في وصف أصل الإنسان فهذا الإنسان له صفتان رئيستان مذكورتان في قول الله تعالي:
الصفتان اللتان للإنسان في القرآن الكريم.
قال تعالي?إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا? (الأحزاب:72) ، فكل إنسان في مبدئه ظلومٌ وجهول.
أما أنه ظلوم: فلأن حقيقة الظلم أن تضع الشيء في غير موضعه، وهذا يحتاج إلى علمٍ وحكمة.
وأما جهول: فالله عز وجل قال:? وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا? (النحل:78) ، فالعلم كسبي، بمعنى يولد المرء لا يعرف شيء مطلقًا، فلا يموت حتى تُعقد عليه الخناصِر ويقال هذا أعلم الناس.
للمرء صفات كسبية و وجبلّيَة.
فصفة العلم صفة كسبية يكتسبها المرء، كما أنَّ للمرء صفاتٌ جبلية، يجبل حليمًا، يجبل كريمًا، سخيًا، أو يجبل لئيمًا، خسيسًا، فهناك صفات جبلية وهناك صفات كسبية، إذًا أصل الإنسان أنه ظلوم وجهول.
فكيف يخرج المرء من ظلمه وجهله؟
لا يخرج المرء من ظلمه وجهله إلا بإتباع الوحي قرءانًا وسنة، لذلك أنزل الله الكتب وأرسل الرسل ليخرج المرء من هاتين الصفتين، لأن المرء لابد أن يسلك طريقًا من اثنين لا ثالث لهما كما قال تعالي:?وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ? (البلد:10) على أحد التفاسير أي طريقي الخير والشر، فإمَّا أن يتبع الوحي وإمَّا أن يتبع ضده وهو الهوى قال تعالي:?فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ? هذا هو الوحي، ?فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ? (القصص:50) ، فهذه هي الجهة المقابلة للوحي ألا وهي الهوى، وقال تعالى:? وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا? هذا هو الوحي ? وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا? (الكهف:28) وقال تعالي:? يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ? هذا هو الوحي ? وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ? (ص:26) .إذًا ما ثمَّ إلا وحيٌ أو هوي.
فإذا اتبع المرء الوحي خرج من ظلمه وجهله وإذا اتبع الهوى بقيَّ على أصل خلقته.
كيف يمكن للمرء أن يجتاز هذه الحياة ويلقى الله- عز وجل- بوجهٍ أبيض؟ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل الفُرقَة والبدعة كما نصَّ على ذلك جماعة من العلماء كسفيان الثوري وغيره من أهل العلم.
لا يستطيع المرء أن يتخلص من ظلمه وجهله إلا بإتباع الوحي.
ولذلك الإمام البخاري- رحمة الله عليه- لما صنَّفَ كتابه الصحيح الذي هو أصح كتابٍ بعد كتاب الله - عز وجل- بإجماع أهل العلم، ليس هناك كتاب أعلى من كتاب البخاري، لا في شرطهِ ولا في تبويبهِ، ولا في فقههِ ثم يتلوه كتاب مسلمٍ- رحمه الله-.
(يُتْبَعُ)