فهرس الكتاب

الصفحة 17130 من 20085

ـ [ابو ياسر الجزائري] ــــــــ [18 - Apr-2010, مساء 12:54] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , و الصلاة والسلام على نبينا محمد , و على آله و صحبه أجمعين.

إنّ مما تعاني منه الأمة الإسلامية , التفرق و الاختلاف في عقيدتها و منهجها الذي أدّى إلى الضعف و التعصب و التقليد و اتباع العوائد السيئة التي كانت سببًا في تمزيق الأمة شيعًا و أحزابًا, و كلُّذلك أثّر في وحدة الأمة , و ساهم في تمزيقها و تشتيتها و تفريقها و إضعافها , وزوال مكانتها و هيبتها بين الأمم.

إنّ هذه المنهجية الخاطئة أدت إلىظهور الفرق , و اختلاف المناهج و العقائد و التصورات و القيم ,لأنّ أصحاب هذاالمنهج الفاسد قدّموا أهواءهم على الشرع , ثم حاولوا جاهدين أنْ يستدلوا علىأهوائهم و تفرقهم بتحريفهم للنصوص و الأدلة الشرعية لتوافق ما هم عليه من البدع والأهواء , و اعتمدوا على آرائهم و عقولهم في تقرير ما هم عليه من الباطل.

إنّ اتباعالأهواء شتت جهودًا ضخمة , و أمرض قلوبًا كانت حية , و نتج عن تفشيه نتائج و خيمة وأمور جسيمة.

و إذا كانت هذه الفرقة هي طريق الانحطاط التي كان لها الأثر المباشرفي تمزيق الأمة و تفريقها و اختلافها , ففي اتحاد الأمة و اتفاقها على أسس متينة مندينها و اعتصامها بكتاب ربها , و سنة نبيها و تحقيق الأخوّة الإيمانية فيما بينها , قال تعالى:"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ"

(103 سورة آلعمران)

و قال تعالى:"إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"

(10 سورةالحجرات)

فهذا الإسلام بعقيدتهالصحيحة و منهجه السليم , جعل الأمم و الشعوب التي دخلت فيه أمة واحدة مترابطةترابط الجسد الواحد , لا فرق بين العربي و العجمي ,إلا بالتقوى , قال تعالى:"يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْشُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"

(13سورة الحجرات)

و قال - صلى الله عليه و سلم-:"ألا فضللعربي على أعجمي و لا لعجمي على عربي و لا لأحمر على أسود و لا لأسود على أحمر إلابالتقوى" (رواه الإمام أحمد و إسناده صحيح)

و قال- صلى الله عليه و سلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"

(متفق عليه)

و قال - صلى الله عليه و سلم - لاتباغضوا و لا تقاطعوا و لا تدابروا و لا تحاسدوا و كونوا عباد الله إخوانا كماأمركم الله , و لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام""

(متفق عليه)

قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله - في شرح الحديث:"لا تسعوا بأسباب البغضاء , و إذا وقع في قلوبكم بغض لإخوانكمفاحرصوا على إزالته و قلعه من القلوب"

(شرح الأربعين النووية ص 484)

و قال الإمام ابن دقيق العيد - رحمه الله:"أي تعاملوا و تعاشروامعاملة الإخوة و معاشرتهم في المودة و الرفق و الشفقة و الملاطفة و التعاون فيالخير مع صفاء القلوب و النصيحة بكل حال"

(المصدر نفسه ص 498)

و قال العلاّمة السعدي - رحمه الله:"فعلى المؤمنين أن يكونوامتحابين متصافين غير متباغضين و لا متعادين , يسعون جميعًا لمصالحهم الكلية التيبها قوام دينهم و دنياهم , و لا يتكبر شريف على وضيع , و لا يحتقر أحدٌ فيهم أحدًا" (المصدر نفسه ص 499)

و قال - صلى الله عليه و سلم:"لا تختلفوا فإنّ مَنْ كان قبلكم اختلفوا فهلكوا"

(رواه البخاري)

إنّ المنهج النبوي هو طريق الوحدة والتعاون و التآخي بين المسلمين , و الاجتماع على البِر و التقوى طريق أهل السنة والجماعة , الذين التزموا في كافة أمورهم بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه مِنْ بعده , عقيدةً و منهجًا و علمًا و سلوكًا و أخلاقًا و آدابًا و عبادةو معاملة.

و الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة, هما الميزان على الأقوال و الأعمالو المعتقدات و المناهج , و لا يتم اللقاء إلا بالإيمان بهما و تطبيقهما.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت