فهرس الكتاب

الصفحة 8868 من 20085

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [15 - Oct-2008, مساء 07:05] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم،

سيكون هذا - بإذن الله - فصلًا جديدًا في كتابي"نقض معتقد الخوارج الجدد".. وأظنه فصلًا هامًا في هذه القضية، حتى نزيل الإشكال الذي يعتري الأذهان.

وحيث إننا قد سبق وتكلمنا أن موانع التكفير الشرعية لا تؤخذ إلا بالنص .. لا بالعقل المجرّد .. لذلك فإن ما يستنكره العقل قد يقبله هؤلاء لأنهم متبعون للدليل الشرعي ..

وحيث إننا قلنا إن الإكراه كمانع من موانع التكفير عذر لا يقبله العقل .. إذ أن فيه أن المرء يكفر لسلامة دنياه .. ولكن النص الشرعي جاء على أنه مانع .. فحيث لم يقبله العقل، قبله صاحب الدليل ..

لذلك قلنا .. كما أن الإكراه ثبت عذرًا بالدليل وليس بالعقل .. فكذلك هؤلاء يقولون في الجهل كعذر من الأعذار الشرعية ..

هذا ما ذكرته سابقًا في كتابي .. والآن أذكر لكم تصورات هؤلاء العلماء في الواقعين في الشرك الأكبر .. وسترون كيف أن هذه التصورات قد يصح فيها العذر بالجهل.

فأولى هذه التصورات .. رجل ذبح لرجل آخر، إكرامًا له ..

الذبح لغير الله شرك أكبر كما هو معلوم .. ولكن في مسألتنا هذه، هناك تصوّر يجيز فيه الجهل في صاحب هذا الشرك.

فلو كان الذابح لغير الله لا يعلم أن الذبح عبادة اختصها الله لنفسه - سبحانه وتعالى -، وهذا العلم بطبيعة الحال يحتاج إلى دليل شرعي.

فهو أولًا: جهل كون هذا الفعل عبادة، إذ لم يصله الدليل في ذلك.

وثانيًا: قصد بهذا الفعل إكرام الضيف، وليس عبادته .. كما لو أنه أكرمه بغير ذلك ..

ففي هذا التصور .. الرجل لم يقصد عبادة غير الله .. بل قصد معنى صالحًا مندوبًا في نفس الأمر، وهو: إكرام الضيف.

ولم يعلم أن الذبح لغير الله عبادة .. وهذا العلم لا يتحصّل إلا بالحجة الرسالية ..

فعليه: هذا الرجل معذور بالجهل .. بحسب ما قرره هؤلاء العلماء .. ولا يكفر إلا إن أقيمت عليه الحجة التي تبيّن له أن الذبح لغير الله عبادة لا تجوز إلا له - سبحانه وتعالى -.

تصور آخر للمسألة:

لو أن رجلًا ظنّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له القدرة على الخلق وعلى إحياء الموتى (وهي أمور يختص بها الله - عز وجل-) .. فهذا لا شكّ في كفره ..

ولكن لو أنه ظنّ أن الله - عز وجل - جعل هذه القدرة في نبيه - صلى الله عليه وسلم - بإذنه وبأمره، كما جعلها في عيسى - عليه السلام - .. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك لا يملك من أمره شيئًا، بل هو عبد لله تعالى، لا يضاهيه في شيء ولا يماثله، وكل ما يعتقده فيه إنما هو بإذن من الله وأمره .. فهذا لا يكفر عند هؤلاء العلماء حتى تقام عليه الحجة.

وإن رتّب على هذا المعتقد أن يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يشفي مريضه، ظانًا منه أن الله - عز وجل - جعل فيه القدرة على ذلك وهو في قبره، وأنه لا ينفك أن يكون عبدًا رسولًا .. ولكن ذلك بأمر الله .. فهذا عندهم لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.

هذا هو تصوّر هؤلاء العلماء لهذه المسألة، وهو قول قوي معتبر، فإن هذا المشرك لم يُخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أمر الله وسلطانه، ولم يُخرجه عن كونه عبدًا له، وليس حاله كحال عبدة الأوثان التي جعلها أصحابها ذوات شفاعات لازمة موجبة على الله تعالى، بحيث يكون الله - سبحانه وتعالى - ملزمًا مكرهًا على طاعة هذه الأوثان، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ..

فهذا هو تصورهم، وبغض النظر عن كونه صحيحًا أو باطلًا، فإنه تصوّر معتبر.ليكون اجتهادًا.

ثم هم لم يعذروا من كان الأصل عنده عبادة غير الله تعالى .. بحيث يقرّ بالألوهية لغير الله تعالى .. بحيث يجعلهم خارج سلطان الله .. أو أحد شركاء الله في الملك أو التدبير .. أو أحد الواسطات اللازمة المجبرة لله تعالى ..

فإن كان منهم من يقرّ بشيء من ذلك، حتى لو لم يسمّه إلهًا .. فهذا لا شكّ في كفره، وفي كفر من لم يكفّره.

ولكن، وكما ذكرت آنفًا، فإن مسائل الأعذار الشرعية مستقاها الشرع وليس العقل المجرد .. لذلك فإن ما ينتفي عقلًا وعند صاحبه يصح نقلًا، لا يحكم عليه بالكفر إن قصد اتباع الحق.

هذا، والله أعلم

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [15 - Oct-2008, مساء 07:39] ـ

أخي الكريم أبو شعيب بارك الله فيك.

سوف أضيف على ما سبق تصور أخر للمسألة:

الذين عذروا بالجهل في باب - دعاء الموتى من دون الله - قالوا: أن هذا الداعي مسلم في الأصل يعتقد أن الله عزوجل هو المستحق للعبادة دون من سواه من الخلق لا يشك في ذلك .. ولكنه نظر في بعض النصوص الشرعية فتوهم منها أنه كما يجوز له أن يطلب الدعاء من الرسل والأنبياء في وقت حياتهم ويتبرك بهم .. يجوز له أن يطلبه منهم بعد موتهم أيضًا .. وتمسكوا في هذا الفهم الخاطئ بمسألة شرعية وقع النزاع بين الأمة فيها وهي: (هل يسمع الموتى في قبورهم أم لا يسمعون) وقد ألف العلامة الأولوسي في هذه المسألة كتابه (الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب السادات الأحناف) وتعرض للخلاف الواقع في المسألة فليراجعه من أراد .. فقالوا: إنهم يعتقدون أن الأموات من الرسل والأنبياء والأولياء هم أحياء في قبورهم ويسمعون من يخاطبهم فنحن نقصدهم ونطلبهم أن يدعوا الله لنا وهم في قبورهم .. ولكن إذا قيل لهم أن عوامكم لا يطلبون من صاحب القبر أن يدعو الله لهم بل يدعون صاحب القبر بذاته

قالوا: هذا خطأ في التعبير يقع من العوام يجب أن ينبهوا عليه.

فقال أصحاب العذر بالجهل هذه شبهة قوية توجب علينا عذرهم بالجهالة وعدم تكفيرهم إلا بعد قيام الحجة.

هذا تصورهم للمسألة وبغض النظر عن كونه صحيحًا أو فاسدًا هذا أمر أخر ... ولكن هل يكفر هؤلاء بسبب أنهم تصوروا العذر في أؤلئك القوم بسبب هذه الشبهة؟؟؟

نسمع الجواب من الإخوان

وجزاكم الله خيرًا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت