فهرس الكتاب

الصفحة 19454 من 20085

ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [28 - Oct-2010, مساء 12:09] ـ

صفات طالب العلم الجيد:

أُخْي لَن تَنَال الْعِلْم إِلّا بِسِتَة

سَأُنْبِيْك عَن تَفْصِيْلِهَا بِبَيَان

ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَافْتِقَارٌ وَغُرْبَة

وَتَّلْقِيْن أُسْتَاذٍ وَطُوْل زَمَانِ

من أراد أن يصل إلى قُبة العلم ويتدرج في مدارجه ويتقلب في مسالكه فعليه أن يكون متصفًا بهذه الستة.

الأول: من صفات طالب العلم الجيد (الذكاء) : والعلم لا يُسلم قياده لغبي، لماذا؟ لأنه إذا لم يكن ذكيًا لا يستطيع أن يعرف ماذا يطلب

ثانيًا من صفات طالب العلم الجيد (وحرصٌ) : الحرص هو الحفاظ على الوقت وابن الجوزي كان كذلك، وله خاطرة في صيد الخاطر تتعلق بالحفاظ على الوقت، وأخذ هذه الخصلة من شيخه ابن عَقيل الحنبلي يقول: (إنه لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا كلَّ لساني عن مناظرة وبصري عن مطالعة، استطرحت، فاُعمل فكري حال استطراحتي، فلا أقوم إلا وقد خطر ما أسطره) حتى وهو نائم يُعمل رأسه، أول ما يقوم من الاستراحة يمسك ورقة وقلم يكتب أفكار، لأن العلم شغل حياته كلها.

يقول: (وإنني لأختار دق الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لأجل ما بينهما من التفاوت في المضغ) ، فبدل ما يمضغ الطعام هذا يأخذ منه ربع ساعة، فيدق الكعك ويجعله كالدقيق ويسفه بالماء وبهذه الطريقة سوف يوفر عشرة دقائق، عشر دقائق مع عشرة مع عشرة، تفرق معه ثلاث أربع ساعات في اليوم.

فالحفاظ على الوقت، يقول أحدهم لعبد الله بن مبارك حدثني، قال: (أمسك الشمس) لست فارغًا.وكانوا حريصين.

من الغرائب: أن أحمد بن حنبل كان مرة في المرات يجري والطلبة يجرون خلفه يريدون أن يحصلوه، فواحد يقول له، إلى متى ستبقى تجري؟ قال إلى أن أموت، لأنهم يريدون أن يحصلوه ويأخذوا منه علم وهو لا يريد وينطلق.

الأعمش:كذلك في مسألة الحفاظ على الدقيقة والحفاظ على الوقت وعدم تضييع أي شيء في المجلس ,مرة واحد غريب لا ينتبه من طريق الأعمش، فقال له: يا أبا محمد حديث كذا وكذا ما إسناده؟ فأخذه من حلقه وألصقه في الجدار، وقال له: هذا إسناده!

الشيخ الألباني رحمة الله عليه: حكي أن شاب جزائري اتصل به، ولم يكن يتوقع أبدًا أن الشيخ يرد عليه، فعندما قال له الشيخ: نعم، ارتبك ونسى كل شيء والسؤال الذي يريد أن يسأله وأخذ يتكلم كلام لا طائل منه، فقال له الألباني: ادخل في الموضوع، لم يعرف يدخل في الموضوع وفزع، فالشيخ وضع السماعة.

فقال: أنا لست فارغًا أن كل واحد يبلع ريقه ويمصمص شفتاه، فلو كل واحد اتصل وضيع دقيقتين أو ثلاثة، خلاص ذهب العمر, وأنت عندما ترى مصنفات الشيخ ناصر وترى الدروس العلمية الخاصة به، وترى الجلسات اليومية الخاصة به، شيء مدهش جدًا، وأنتم تعرفون قصة الورقة الضائعة: قرأ عشرة آلاف مجلد مخطوط في المكتبة الظاهرية حتى يخرج ورقة ساقطة من المخطوط، وكان يقف على السلم بالخمس، ست ساعات، فالمكتبة الظاهرية مرتفعة مثل المسجد، فآخر رف في الأعلى ويقف على السلم بالخمس، ست ساعات يكتب وينقل, ولذلك صار إمام زمانه.

محمد بن سلام شيخ البخاري: محمد بن سلام، وهناك من يقول محمد بن سلام بتشديد اللام، ابن ناصر الدمشقي له جزء لطيف اسمه رفع الملام عن تسمية شيخ البخاري محمد بن سلام بدون تشديد اللام، فمن يقول ذلك، لا يُلام على ذلك.

الدرهم كان يأتي بدستتين أقلام، وهو يكتب وراء الشيخ، لو كسر سن القلم، فقال قلم بدرهم: فحدف عليه حوالي عشرين قلمًا، فكل من لا يعمل يبيع أقلامه، هو يريد قلم بدرهم حتى لا ينقطع النقل من الشيخ.

فطالب العلم لابد أن يكون حريصا ًعلى وقته، لا يخالط إلا من يستثير ذاكرته: وهذا ما كان يفعله العلماء ,علي بن المديني، أحمد بن حنبل، يحيى بن معين وعالم آخر رابع صلوا صلاة العشاء ثم وقفوا أمام المسجد يتناظرون إلى أن أذن مؤذن الفجر، وهم واقفون أمام المسجد يتناظرون، يرى ما عنده، يطرح مسألة علمية للبحث بدون ما يدخل في مشاكل، لا يدخل للخناق، الأصل عندما أطرح مسألة أريد أن أعرف ما الذي عندك فيها، ليس أريد أن أغلبك وأبين لك أني مذاكر وأنت لا تفهم، لا، القضية لم تكن كذلك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت