فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو محمد الفرحان] ــــــــ [29 - Mar-2010, مساء 06:50] ـ
صون البنان
(( مراجعات لخطاب المحابر على الشبكة ) )
الحمد لله وصلاةً وسلامًا طيبين طاهرين على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
حقًا إنه الابتلاء والفتنة (فتنة العصر) أنامل تعمل لتكتب ... فتأمر لينشر المكتوب فيصل الآفاق وتقرأه الملايين.
لذا كانت الكتابة على الشبكة العنكبوتية نعمة ونقمة، نعمة ... لمن راقب الله فقال خيرًا أو نشر برًا ... ونقمة لمن أرخى لحروفه العنان تقول زورًا أو تفشي فجورًا.
ولست هنا أحبتي محيطًا بالمحاذير حول التعامل مع هذه التقنية، ولكنه تذكير بمرض شاع وذاع، ولم يسلم منه حتى سامي الأخلاق، وباذل المعروف، ألا وهو التشهير والرد العنيف الممزوج (في أحايين كثيرة) بسوء الأدب والبذاءة.
لا يكون هذا مع الكافر المعاند، أو المبتدع الداعي إلى بدعته، أو الفاسق المجاهر بفسقه ـ وإن كنا مع هؤلاء كلهم مأمورين بحسن الجدال والمناظرة ـ (وجادلهم بالتي هي أحسن) ـ بل تعدى الأمر إلى العلماء العاملين والدعاة المخلصين ممن لهم أيادٍ بيضاء في نصرة الحق وأهله.
وليس النقد هنا لأصل كتابة الردود بل هو منهج علمي لا يمكن رده، بل النقد موجه إلى اللغة التي تكتب بها هذه الردود أحيانًا، فنقد الرأي والفكرة لا يستلزم البتة أن يكون في قالب الاتهام وسوء الأدب.
وإليكم أحبتي هذه الإشارات مذكرًا بها نفسي وإخواني قبل أن نكتب سوادًا في بياض:
الإشارة الأولى:
نسأل أنفسنا أولًا ما دافعنا للكتابة، أهو بيان الحق أم الانتقام والتشفي والتشهير؟ بل قد يوهمنا الشيطان أنها لله خالصة بلا شوائب، وإنما هي موافقة لهوى النفس وما تحمله من ضغائن وأحقاد تجاه أسماء معينة، حتى غدا الأمر عند بعضنا أشبه بتصفية الحسابات، وإحياء الانتصار للنفس من مواقف سابقة.
فلنجرد أحبتي مقاصدنا قبل أن نخط بأيدينا ما يكون شاهدًا علينا يوم أن نقدم على الله جل جلاله وبئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، (( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ).
الإشارة الثانية:
هل نستشعر أخوتي قبل أن نكتب ردًا من هو هذا الكاتب؟ وما خطأه؟
والمقصود أن منهج سلف الأمة في الرد، تقديم إحسان الظن، وسلامة النية والمقصد ومعرفة هذا الذي وقعت منه الهنة والخطأ أهو ممن عرف بسابقة الفضل وإتباع الحق والذب عن حياض الدين، فيغتفر قليل خطأه في مقابل كثير صوابه وحسناته؟
فلا يستوي من أعلن ودعا إلى الرذيلة بنوعيها رذيلة الفكر، أو رذيلة المجون، ومن عرف بالخير والإنصاف وحصل منه زلة لسان أو قلم فتجيش جيوش الأحبار في تجريمه والرد عليه والتعدي عليه فيصاب بعد هذا بنكسة فكرية فيضحي عدوًا سليطًا بعد الإخاء (والوقائع على هذا كثيرة) والعكس كذلك في الإطراء والمديح لكاتب نصر الحق في مقال عابر.
الإشارة الثالثة:
يا إخوان الحق نحن أمة التسامي بمعالي الأخلاق، ورفيع القيم.
أبدًا ... لسنا كمثل من أطلق لمحابره العنان، وللسانه القياد، يهذي بكل بذيء ويكتب كل نقيصة، لا يردعه دين ولا يمهله ورع، نسي المبادئ، وغابت عنه المثل.
نحن أحبتي: أصحاب مبدأ، وأرباب قيم، نسمو عن بذيء القول، ونترفع عن هابط الكلم.
فليس عدلًا ولا منهجًا أن تقرأ وتسمع من أهل الحق ما يشين في ردهم وجدالهم وربنا يقول: (وجادلهم بالتي هي أحسن) ، والله أمرنا ـ (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم) .
لا نغفل يا أتباع الحق عن العلو (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون) .
ومضات مع الختام:
وإن خفت من أمرٍ هوانًا فوله سواك وعن دار الأذى فتحول
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
وفي البخاري ومسلم عن معاوية رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا ـ وكان يقول عليه الصلاة والسلام (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا) .
وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم فقالت عائشة عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم قال مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش قالت أولم تسمع ما قالوا قال أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ـ لفظ البخاري.
وفي التنزيل الحكيم: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .
هذا والله أسأل أن ينفع بهذه الكلمات من كتبها ومن قرأها ومن أعان على نشرها، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.
أبو عبد العزيز
كتبهاا أحد المشائخ الفضلاء ولايحب أن يعرف أو يذكر أسمه
ووجدت فيهاا فائدة عظيمة
وأرجو من الجميع نشرها في الشبكة العنكبوتية والإيميلات
والمنتدياات والمواقع الاسلامية والعلمية
بارك الله في الجميع ووفقهم لما يحب ويرضى
(يُتْبَعُ)