ـ [غالب الساقي] ــــــــ [11 - Mar-2009, صباحًا 06:52] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور من أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:
إن الإسلام ليحث على إنجاب الأولاد قال -صلى الله عليه وسلم-:
"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم"رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.
وإن الدعوة إلى تقليل النسل ما هي إلا دعوة ذات جذور يهودية غايتها تقليل أعداد المسلمين للقدرة على استئصالهم والقضاء عليهم
وكما يحرص المسلم على إنجاب الأولاد عليه أن يحرص على أن يربيهم التربية الإسلامية السليمة.
وكما أن الوالد يحب من ولده أن يؤدي حقه فعليه هو أيضا أن يحرص على تأدية حق الولد حتى لا يقع في وعيد قوله تعالى:"ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون"
إن تربية الأولاد التربية الصالحة أمر نافع للولد ووالديه والمجتمع بأكمله وإن إهمال تربية الأولاد أمر ضار بالولد ووالديه والمجتمع بأكمله.
إن التقصير في تربية الأولاد في واقعنا المعاصر أمر واضح لكل ذي عينين فهذه الأعداد الجمة الكبيرة من الفتيان والفتيات الفاسدة خلقا وعقيدة لفيها أوضح الدلالة على الخلل والنقص فيما يتعلق بهذا الأمر الجلل.
ومن مظاهر الفساد التربوي في هذا العصر جلوس كثير من الآباء والأمهات مع أولادهم وراء شاشات التلفاز ونحوها لمشاهدة ما يشتمل على الفساد والانحطاط في الخلق والعقيدة والأفكار.
وكون الوالد يكون قدوة سيئة لأولاده في أمور كثيرة كشرب الدخان والفحش في القول وسوء الخلق والمعاملة هو أيضا من مظاهر سوء التربية في هذا الزمان.
إن الأولاد أمانة في أعناق الوالدين فمن أهمل تربيتهم فقد خان الأمانة وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة ومحاسب عليه قال صلى الله عليه وسلم:
"أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"رواه البخاري ومسلم.
وقال أيضا بأبي هو وأمي:
"إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع"رواه ابن حبان في صحيحه وقال الألباني عنه: حسن صحيح.
وقال - أيضا-:"ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة"متفق عليه.
من حق الولد عليك أن تختار له الأم الصالحة لأن الأم إذا كانت صالحة كان لها تأثير على تربيتهم ونشأتهم وسعادتهم.
قال صلى الله عليه وسلم:"تخيروا لنطفكم"رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
ومن حق الولد على الوالد أن يقول قبل أن يأتي أهله بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من قال ذلك فقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا.
ومن حق الولد على الوالد إذا جاء إلى الدنيا أن يحنكه فور ولادته والتحنيك أن يمضغ تمرة ثم يضع منها في فمه ويدلك بها حنكه
ومن حق الولد على الوالد أن يسميه الاسم الحسن ويعق عنه في اليوم السابع ويختنه إما في اليوم السابع وهو أفضل أو بعد ذلك قبل البلوغ وأن يحلق رأسه في اليوم السابع ويتصدق بزنة شعره فضة
والعقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة هذا لمن كان قادرا تذبح العقيقة في اليوم السابع أو الرابع عشر أو الحادي والعشرين.
ومن حق الولد على الوالد أن ترضعه أمه إرضاعا طبيعيا سنتين كاملتين ولا تترك ذلك إلا من عذر قال تعالى:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"
ومما يجدر ذكره هنا قول الحافظ ابن كثيره في تفسيره - (ج 1 / ص 380) :
(يُتْبَعُ)