ـ [فريد المرادي] ــــــــ [31 - Jan-2007, مساء 04:15] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كما هو معلوم أنّ الشّيخ المحدّث العلاّمة أحمد محمد شاكر رحمه الله كان قاضيا شرعيا في المحاكم الإسلاميّة بمصر، وجلس في هذا المنصب من العقد الثاني من القرن العشرين إلى سنة (1951م) .
و معلوم أيضا موقفه من تحكيم القوانين الوضعية التي ابتليت بها كثير من البلاد الإسلامية، و له في نقضها و الرد على معتنقي هدا (الياسق العصري) كلمات كثيرة مبثوثة في آثاره التي خلفها للمسلمين، خاصة تعليقاته النفيسة على ''عمدة التفسير''؛ انظر مثلا المواضع التالية: (1/ 121، 139، 152، 195، 297، 300، 407 - 409، 425، 473، 597، 602 - 603، 605، 613) ط. الجديدة.
و انظر أيضا ''جمهرة مقالات العلاّمة الشيخ أحمد شاكر'' (1/ 424، 485 - 486) ، (2/ 594 و ما بعدها) .
و هي ـ و أيم الله ـ (( واضحة الدلالة، صريحة اللفظ، لا تحتاج إلى طول شرح، و لا تحتمل التلاعب بالتأويل ) )''عمدة التفسير'' (1/ 473) .
بل ألَّف رسالة قيِّمة في هذا الموضوع بعنوان ''الكتاب و السنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر''، انظر مقدمة ''جمهرة مقالات العلاّمة الشيخ أحمد شاكر'' (1/ 107) .
إذا علم هدا، فإنّ مما يُثير الدهشة و الاستنكار قول الشيخ علي بن حسن الحلبي عفا الله عنا و عنه في طبعته الجديدة لـ ''التحدير من فتنة التكفير'' (ص26) :
(( مع التدكُّر و التدكير ـ لزاما ـ بأنّ الشّيخ أحمد شاكر ـ نفسه ـ رحمه الله كان قاضيا(مشهورا) في محاكم مصر و حالها معلوم )).
سبحان الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كيف يصح ما دكرته و دكّرت به ـ يا فضيلة الشيخ ـ، و الشيخ أحمد شاكر قد أبطل ولاية القضاء في المحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية؟
قال رحمه الله:
(( أفيجوز مع هذا لمسلم أن يعتنق هذا الدين الجديد؟ أعني التشريع الجديد، أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هدا و اعتناقه و اعتقاده و العمل به، دكرا كان الابن أو أنثى، عالما كان الأب أو جاهلا؟ ) ).
ثم قال:
(( أيجوز حينئد لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل ها(الياسق العصري) و أن يعمل به و يعرض عن شريعته البينة؟
ما أظن أن رجلا مسلما يعرف دينه و يؤمن به جملة و تفصيلا، و يؤمن بأن هدا القرآن أنزله الله على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و بأن طاعته و طاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب على كل حال، ما أظنه يستطيع إلا أن يفتي فتوى صريحة بأن ولاية الرجال القضاء في هدا الحال باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التحقيق و لا الإجازة )) ، ''عمدة التفسير'' (1/ 613) ، '' جمهرة المقالات'' (2/ 597) .
فقارن ـ أخي الكريم ـ بين هدا الكلام القوي للشيخ شاكر و بين ما نسبه له الشيخ علي بن حسن عفا الله عنا و عنه؛ و ستجد إساءة ظاهرة للشيخ المحدث أحمد شاكر رحمه الله و نفع بعلومه.
هل في سبيل نصر مذهبك ـ يا فضيلة البحاثة ـ ترتكب مثل هذه الإساءة في حق أحد علماء أهل السنة؟
أم أن الأمر كما قيل: (الغاية تبرر الوسيلة) ؟
الشيخ أحمد شاكر رحمه الله كان قاضيا (مشهورا) ؛ نعم، لكن في المحاكم الشرعية أيام قيامها في مصر، و هذا ظاهر جدا، لا يحتاج إلى كثير تدليل، و على الله قصد السبيل.
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (( و ها هي المحاكم الشرعية قائمة بيننا الآن ... نحن لا يهمنا طلب الكاتب إلغاء هذه المحاكم؛ فإننا من أعرف الناس بها و بما فيها، و نعلم أنه لا يجرؤ شخص مسؤول في مصر على اقتراح هذا الإلغاء، و نعلم أن المسلمين من ورائها يحوطونها بقلوبهم، و يدبون عنها بما تملك أيديهم، فإنها البقية الباقية من السلطان للشريعة الإسلامية ) )، '' جمهرة المقالات'' (1/ 433) .
و انظر في هذا الصدد ـ على سبيل المثال ـ: '' جمهرة المقالات'' (1/ 427 و ما بعده، 433 و ما بعدها) .
هدا، والله أعلم، وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد.
فريد المرادي.
الجزائر في 10 محرّم 1428هـ.
ملاحظة: رسم الدال المعجمة في المقال مثل الدال المهملة خطأ مطبعي، فمعدرة.
ـ [أبو عبدالله الشامي] ــــــــ [03 - Feb-2007, مساء 10:32] ـ
جزاك الله خيرا على التوضيح
ـ [آل عامر] ــــــــ [03 - Feb-2007, مساء 10:43] ـ
(يُتْبَعُ)