ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [17 - May-2009, مساء 11:56] ـ
قال أبو عبد الله الخواص وكان من عِلْيَةِ أصحاب حاتم الأصم (1) :
"لما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد."
فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل عجمي وليس يكلمك أحد إلا قطعته لأي معنى؟؟
فقال حاتم: معي ثلاث خصال بها أظهر على خصمي.
قالوا أي شيء هي؟
قال:
/// أفرح إذا أصاب خصمي
/// وأحزن له إذا أخطأ
/// وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه
فبلغ ذلك أحمد بن محمد بن حنبل فقال:
سبحان الله ما أعقله من رجل.
خرجها الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت في تاريخه 242/ 8.
سبحان الله ما أعقل هذا العالم الزاهد
أنصح نفسي وإياكم بقراءة ترجمته في الحلية لأبي نعيم وغيرها نتعلمُ منه الزيادة في العقل
فرحمه الله ما كان أعقله.
ـــــــــــــــ
(1) لم يكن بالأصم، وسبب تلقيبه بذلك أنه قد جاءت امرأة فسألته عن مسألة فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت.
فقال حاتم ارفعي صوتك وأرى من نفسه أنه أصم.
فسرت المرأة لذلك وقالت إنه لم يسمع الصوت فغلب عليه اسم الصمم.
ـ [أبو الوليد التويجري] ــــــــ [18 - May-2009, صباحًا 12:28] ـ
بارك الله فيك أيها الحبيب أمجد،
وأحسب أن حاتمًا هذا؛ قد جاز حظَّ نفسِه بمفاوز، وأين من يستطيع ذلك إلا بشق الأنفس؟!
وأنت ترى كيف يفرح الخصم بنكوص خصمه، وظهور عيه بين الناس، ولو اقتفوا سنة الشافعي -رحمه الله- في هذا؛ لانتفى الغث في المناظرات.
وأوجبُ من هذا؛ أن ينظر المسلم في كتاب ربه؛ ليرى كيف أدب اللهُ الخلقَ أحسن تأديب؛ لو تمثلوا كتابه واقعًا.
قالت عائشة -رضي الله عنها-: فإن خلق نبي الله (ص) كان القرآن، أخرجه مسلم (746) .
والقرآن مليء بآداب الجدل والمناظرة، فما أحرى بالمؤمن أن يستقيها من كتاب ربه.
قال ابن كثير: «ومعنى هذا أنه عليه السلام؛ صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له، وخلقًا تطبعه» تفسير القرآن العظيم (8/ 189) .
ـ [الرجل الرجل] ــــــــ [18 - May-2009, صباحًا 07:22] ـ
جزيت خيرا ....
ـ [التقرتي] ــــــــ [18 - May-2009, صباحًا 11:25] ـ
بارك الله فيكم على هذه التذكرة الطيبة
الأصل ان لا يبحث المسلم عن خصم اخيه و انما يبحث عن الحق، اتفق مع اخيه أو لا، لا بد ان يكون ذلك من باب البحث عن الحق و ليس من باب الفرح بخصمه لأخيه أو الحزن لأنه خصمه، ففي كلتا الحالتين قد استفاد.
و كم من مناقشات لا يتفق فيها المتناقشون لكن تزيدهم علما لأنهم يندفعون نحو البحث و التعلم.
هذا هو الذي يجب تعلمه ان تكون النية سليمة و متجهة نحو طلب العلم و المذاكرة
و بارك الله في الجميع و زادهم علما
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [19 - May-2009, مساء 07:30] ـ
بارك الله فيكم ونفع بكم
/// وتفسير كلام حاتم عندي _والله أعلم_ كقول ابن مسعود ومسروق وغيرهما من السلف:"إنما العلم الخشية".
فخشية الله أعلى مراتب العلم فلا يصل إليها العبد إلا بعد مروره وتجاوزه مراتب العلم التي هي دون مرتبة الخشية
ومثله يقال هنا:
/// فلا يصل أحد إلى تحقيق هذه المقامات الثلاثة في قلبه إلا بعد تضلعه في العلم والعمل وقطعه فيهما مراحل وأشواطا
فهو العالم حقا
وهو الجدير بأن يظهر على مخالفه لا أن يظهر عليه
وأن يُبين الحق على لسانه وبكلامه في المناظرات والمذاكرات دون مخالفه غالبا
/// وقد حاز الشافعي رحمه الله هذه الرُتبة وكان حقيقا بها وأهلها
فقد تواتر عنه أنه:"ما ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطئ".وفى رواية:"ما ناظرت أحدًا قط إلا على النصيحة"
وقال مترجموه: كان يكلم ويناظر محمد بن الحسن وغيره على سبيل النصيحة.
وكان يقول:"ما كلمت _ أي ناظرت _ أحدا قط إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو لسانه."
وكان يقول:"ما كلمت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله تعالى وحفظ".
والمنقول عنه في هذا كثير وفيه تحقيق الخصلة الأولى والثانية في كلام حاتم رحمه الله.
وليس هذ المقام بالهين _كما يُظن_ والله
ولذلك عد هذه الكلمة للشافعي أبو حاتم ابن حبان من الكلمات الثلاث التي لم يتكلم بها أحد في الإسلام قبل الشافعي
/// وقال أبو عثمان محمد بن الشافعى: ما سمعت أبى ناظر أحدًا قط فرفع صوته.
فهذا تحقيق للمرتبة أو الخصلة الثالثة في كلام حاتم رحمه الله
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [19 - May-2009, مساء 07:44] ـ
إذا تقرر ما تقدم
صح أن نستدل على قلة علم المناظر والمخالف بضد تلك المراتب وهي:
تنبيه: هذا كله في مناظرة علماء الشريعة
لا غيرهم من علماء الملل الأخرى أو أهل البدع
(يُتْبَعُ)