ـ [أبو حذيفة هشام الجزائري] ــــــــ [19 - Jul-2010, صباحًا 12:41] ـ
3)الصداق:
من حسن رعية الإسلام للمرأة واحترامه لها أن أعطاها حقها في التملك، إذ كانت في الجاهلية مهضومة الحقوق، مهينة الجناح، حتى إن وليها كان يتصرف في خالص مالها، لا يدع لها فرصة التملك ولا يمَكّنها من التصرف.
فكان أن رفع الإسلام عنها هذا الإصر، وفرض لها المهر وجعله حقا على الرجل لها، وليس لأبيها ولا لأقرب الناس إليها أن يأخذ شيئا منه، إلا في حال الرضا والاختيار.
والمهر اسم للمال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح أو الوطء وقد سمّاه الله في كتابه: صداقا و أجرا وفريضة، وهو واجب لقول الله تعالى:) و آتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فخذوه هنيئا مريئا(أي و آتوا النساء مهورهن عطاء مفروضا، لا يقابله عوض، فإن أعطين شيئا من المهر بعدما ملكن من غير إكراه و لا حياء ولا خديعة فخذوه سائغا، لا غصة فيه ولا إثم معه. [فقه السنة 2/ 424]
و أقوى من النص السابق في الدلالة على الوجوب قوله تعالى:) فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ( [النساء 24]
فقد أمر الله تعالى في هذه الآية بإيتاء الزوجات أجورهن، والأجور المهور، والأمر للوجوب ما لم يصرفه عنه صارف، ويدل على الوجوب قوله"فريضة"و ما جعله كذلك إلا للزوجة، وعدم جواز إبطاله و إهداره. [أحكام الزواج للأشقر ص 255]
وعن سهل بن سعد الساعدي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله: إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عندك شيء تصدقها إياه؟ فقال ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك شيء من القرءان؟ فقال: نعم، معي سورة كذا وسورة كذا لسور سمّاها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أنكحتكها بما معك من القرءان" [البخاري ومسلم ومالك]
وجاء في بعض الروايات الصحيحة: (علّمها من القرءان) [مسلم، كتاب النكاح رقم: 77]
وفي رواية أبي هريرة:"أنه قدّر ذلك بعشرين آية" [أبو داود 2111] وقد دلّ هذا الحديث على جواز أن يكون المهر شيئا قليلا، وعلى جواز جعل المنفعة مهرا، و أن تعلم القرءان من المنفعة
قدر المهر:
قدّر المالكية أقل الصداق بربع دينار ذهبا (1.06 غ) (1) أو ثلاثة دراهم فضة (ما يقارب 9 غ) (2) خالصة من الغش، وقالوا لا يجزئ أقل من ذلك وقدّر الأحناف أقله بعشرة دراهم.
لكن"هذا التقدير لا يستند إلى دليل يُعوّل عليه، و لا حجة يُعتّد بها".
قال الحافظ:"وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء"
وقال ابن القيم: فإن الصداق شُرع في الأصل حقا للمرأة تنتفع به، فإذا رضيت بالعلم والدين وإسلام الزوج وقراءته القرءان، كان هذا من أفضل المهور، وأنفعها و أجلها، فما خلا العقد عن مهر، و أين الحكم بتقدير المهر بثلاثة دراهم، أو عشرة من النص؟! والقياس إلى الحكم بصحة كون المهر ما ذكرنا نصا أو قياسا ... إلا من جهة صاحب الشرع [فقه السنة 2/ 426]
أما أكثر المهر: فإنه لا حدّ له، فعن عمر أنه نهى وهو على المنبر أن يُزاد في الصداق فاعترضته امرأة من قريش، فقالت: أما سمعت الله يقول:) و آتيتم إحداهن قنطارا ( [النساء 20] فقال اللهم عفوا! كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر، فقال: إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب [رواه سعيد بن منصور و أبو يعلى بسند جيد]
كراهة المغالاة في المهور:
(يُتْبَعُ)