ـ [عبدالرحمن الملا محمود] ــــــــ [16 - Dec-2007, مساء 08:29] ـ
قال عبدالرحمن بن الملا محمود آل زبيد غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
الحمد لله الرحيم الرحمن، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد سيد العُبْدان، وعلى سائر الآل والصُّحبان وبعد
فيسعدني أن أبارك لإخواني من المسلمين والمسلمات قدوم عيد الأضحى المبارك، سائلًا الباري تعالى أن يعيده عليهم وهم على أحسن حال. وأن أُهديهم هذا المقال الوجيز الذي لخصت فيه قراءتي لمدة عشرين سنة في مجال المذاهب والتمذهب وعلم الدلالة، عسى أن ينفع الله به من شاء من عباده فيثيبني عليه مغفرة ورحمة استجابةً لدعاء أخ وفيّ بظهر الغيب، أو أن أستفيد من نقاش إخوتي في الله ما يدعم رؤيتي أو يعمقها أو يثريها. إنه سميع مجيب.
يمكن حصر أسباب اختلاف الفقهاء في صنفين أحدهما تاريخي يتناول ثبوت الخبر [وهو مجال علم الحديث إذ ينقسم فيه الحديث إلى قسمين: مقبول ومردود، يشتمل كل منهما على أقسام. أعلى درجات الصحيح هو المتواتر وأدنى درجات المردود هو الموضوع] وثانيهما دلالي، وأهم الأسباب الدلالية لاختلاف الفقهاء قد لخصها كثيرون منهم ابن رشد في مقدمة (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) حيث قال:"وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة:"
أحدها تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع: أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص، أو خاصا يراد به العام، أو عاما يراد به العام، أو خاصا يراد به الخاص، أو يكون له دليل خطاب، أو لا يكون له.
والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ القرء [بفتح القاف] الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيَض، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو على الكراهية، وإما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى {إلا الذين تابوا} فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف.
والثالث اختلاف الإعراب.
والرابع تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز، التي هي: إما الحذف، وإما الزيادة، وإما التقديم وإما التأخير، وإما تردده على الحقيقة أو الاستعارة.
والخامس إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة، مثل إطلاق الرقبة في العتق تارة، وتقييدها بالإيمان تارة. والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها الشرع الأحكام بعضها مع بعض وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات، أو تعارض القياسات أنفسها، أو التعارض الذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة: أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس، ومعارضة الإقرار للقياس.""
ولما كان الانطلاق (من العموم نحو الخصوص) هو القاعدة الأساس في العلم والتعلم لأسباب عديدة أهمها كون اللغة أهم شفرة دلالية، وكونها ظاهرة اجتماعية مع كون المجتمع أو الحضارة أكبر وحدة دلالية فإن معرفة ما أجمع عليه الفقهاء من دلالات أمرٌ ضروري لكل مسلم ولكل فقيه أو متعلم على سبيل نجاة.
ذلكم أن الدعوة إلى مذهب أهل الحديث تنطلق من إيلاء الأهمية للجانب التاريخي في الفقه مع إهمال أو تقليل لأهمية الجانب الدلالي، وهذا ما جعل الفقهاء لا يولََون الأهمية التي يستحقونها. ولو اقتصر الأمر على متعاطي العلم من الدعاة وأعضاء الهيئات لصغر أمر الخطب ولكنه قد جرأ حتى المبتدئين وأرباع أعشار المتعلمين على جهابذة الفقهاء مما يستدعي وقفة متأنية يستنفر لها أحرار الباحثين, وقد قام أحد الباحثين في مجال الفقه فاستقرى أكبر كتب الفقه المقارن وأشهرها مثل
المجموع للنووي
المحلى لابن حزم
اختلاف الفقهاء للطبري [لم يصل إلينا كاملًا]
مراتب الإجماع لابن حزم
نقد مراتب الإجماع لابن تيمية
المغني لابن قدامة
نيل الأوطار للشوكاني
الاستذكار لابن عبدالبر
بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد
وبعض الشروح الموسوعية كـ
فتح الباري لابن حجر
وشرح النووي على مسلم
فاستخرج منها كل ما قالوا
أجمعوا
إجماع المسلمين
قول صحابي [كابن مسعود] ولا مخالف له يعرف
إجماع العلماء
(يُتْبَعُ)