ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [21 - May-2008, صباحًا 02:59] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد العلماء العابدين , والشكر له شكر العارفين الطالبين , والصلاة والسلام على إمام الأولين والآخرين , وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد:
فها نحن في مجالس الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله , تلك المجالس التي أعاد درة العلماء الشيخ بكر رحمه الله في الحديث عنها للنفوس بهجتها , وللقلوب ذكرى أئمتها , وكأني حين أقرأ ما خطه رحمه الله في ترجمة الإمام أعيش في بغداد بين منازلها وأزقتها , وأرقب أحداث الفتنة العمياء وخيبة مؤججها , فغدت ترجمة بَكْر للإمام كأنها بِكْر التراجم التي أقرأها , فزد اللهم بكرا نعيما وسرورا في قبره , واجعل منزله وسكناه وحط رحاله في جنة الفردوس تحت ظل عرشك يا كريم .. آمين آمين.
قد يطول بنا الحديث في هذا المجلس لكن حسبنا أنه من آخرها فقد قاربت على الانتهاء , وختام الخير مسك , وهل لباغي المسك من مستراح؟! فاللهم أعن ويسر , وامنن بالقبول والصفح والنفع والستر يا ستير.
** ترجمة الإمام **
قال بكر رحمه الله: إن أوفى الكتب المطبوعة .. كتاب ابن الجوزي ت. سنة (598 هـ) "مناقب الإمام أحمد بن حنبل"فإنه رحمه الله استفرغ جُلَّ ما في الكتب المسندة في ترجمة أحمد في نحو ستمائة"600"صفحة , فالمترجمون للإمام بعد ابن الجوزي عيال عليه. أ. هـ
وستعرض هذه المجالس لمحة عن الإمام أحمد من الرحلة حملا في بطن أمه , إلى حمله على أكتاف أعيان الأمة , وتشييعه من أهل الملة إلى بطن الأرض في مقبرة باب حرب من بغداد , دار السلام.
** نسبه **
هو: وحيد أبويه: أبو عبدالله , أحمد بن محمد , بن حنبل بن هلال بن أسد , ويتصل نسبه إلى مازن, بن شيبان, بن ذهل, بن ثعلبة, وينتهي إلى: ربيعة, بن نزار, بن معد, بن عدنان!
و"شيبان"سيدة قبائل ربيعة في الجاهلية والإسلام , وكان منهم: المثنى بن حارثة أول فاتح للعراق , ومنهم: محارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة الذي قال:
لما أكرهت على القضاء بكيت , وبكى عيالي , فلما عزلت عن القضاء , بكيت وبكى عيالي!
وقد كانت منازلهم في الإسلام في البصرة , فقد كان يتردد الإمام أحمد على مسجد يقال له: مسجد مازن! فلما سئل عن تردده , قال: إنه مسجد آبائي!
فتبين لنا أن الإمام أحمد من العرب , لا عجمى فيه ولا تهجين , ومع ذلك فإنه لم يفخر يوما بذلك!
كان جده"حنبل"واليا على سرخس , ومن القائمين بالدعوة العباسية , وكان والده واليا على"مرو"ومن أجنادها إلا أنه لم يلبس زي الجند قط؛ ومع هذه المكانة التي كانت لجده ولوالده فإنها لم تشفع له أيام محنته! قال بكر رحمه الله: فهل من معتبر؟!
** ميلاده ومولده **
توفي والد الإمام أحمد في الثلاثين من عمره , فانتقلت أمه من خراسان إلى بغداد وكان الانتقال خيرا على أمه وأمته؛ يقول الإمام أحمد كما روى ابنه عبدالله:
قدمت بي أمي حمْلًا من خراسان , وولدتُ سنة 164 هـ
وقال ابنه صالح: جيء بي من مرو حملا!
وأفادت الروايات أن ميلاده كان في العشرين من شهر ربيع الأول عام (164 هـ) وأن مولده كان في بغداد؛ وقيل ولد في ربيع الآخر وولادته في مرو ثم جاءت به أمه إلى بغداد طفلا!
والمعتمد الأول؛ لأنه من قول أحمد عن نفسه , وهو بها أعلم.
** كنيته وحياته **
يبدو أن لجده"حنبل"شهرة واسعة لذا اشتهر به ونسب إليه , يكنى الأمام بأبي عبدالله , وهو الابن الثاني فابنه صالح أكبر منه! وعللّ بعض العلماء ذلك بتعليلات منها:
1)أن للإمام ابن اسمه عبدالله لكنه توفي في صغره.
2)أن الإمام اشتهر بهذه الكنية وغلبت عليه ولاسيما أنه لم يتزوج إلا بعد الأربعين. وهو الأظهر.
قال بكر رحمه الله: وكم في بطون التاريخ , والسير من معالم , طويت معالمها , وغابت أخبارها , فهذا: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي: عبدالله بن محمد الأنصاري. ت سنة (481 هـ) لا يعرف سوى ابنيه: مجاهد , وعبدالهادي , فمن أين جاءت تكنيته بأبي إسماعيل؟ يدور في هذا تعليلات كثيرة والله أعلم.
(يُتْبَعُ)