ـ [الازور] ــــــــ [26 - Sep-2008, صباحًا 09:46] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وصية موجزة
وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله عظني وأوجز، فقال: إذا كنت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا، وأجمع اليأس مما في أيدي الناس رواه أحمد.
هذا الحديث رواه أحمد وغير أحمد وابن ماجه وغيرهما، والحديث سنده ضعيف مثل الحديث المتقدم بالأمس لا عقلك التدبير ولكن معناه تشهد له الأدلة وهو متضمن لثلاث وصايا.
"جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عظني وأوجز"الموعظة هي: الأمر والنهي، - يعني - الأمر بما ينفع والنهي عما يضر والترغيب كذلك فيما ينفع والوعيد والتحذير مما يضر، ترغيب وترهيب، أمر ونهي وترغيب وترهيب ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ - يعني - يحذركم أن تعودوا لمثله"عظني وأوجز"- يعني - عظني موعظة مختصرة، الإيجاز هو الاختصار في الكلام، كأنه عكس ذلك الرجل الذي قال أوصني فتقال قوله لا تغضب هذا يريد وصية موجزة.
جاء في الحديث قال: إذا قمت إلى الصلاة فصل صلاة مودع هذه واحدة، الوصية الثانية: ولا تتكلم بكلام تعتذر منه غدا الوصية الثالثة: وأجمع اليأس مما في أيدي الناس.
إذا قمت إلى الصلاة فصل صلاة مودع - يعني - مودع لهذه الدنيا، خلاص، - يعني - صل كصلاة من يعرف أنه لا يصلي بعدها - انتهى - هذا آخر صلاة له في هذه الدنيا إذا قمت إلى الصلاة فصل صلاة مودع وما ظنكم بمن يعتقد أنه لن يصلي بعد هذه الصلاة، لا بد أن يقبل على صلاته ويؤديها على أكمل الوجوه يؤديها بحضور قلب وإقبال وبكل ما يشرع فيها من الأركان والواجبات والسنن يؤديها كاملة، إذا قوله صلاة مودع يساوي إذا قمت إلى الصلاة فأقبل على صلاتك وأديها كما أمر الله، أديها كما صلى رسول الله صلوا كما رأيتموني أصلي.
ففي هذه الوصية بهذه الصلاة وأنه ينبغي للمسلم أن يجتهد في أن يقبل على صلاته، يجتهد في أداء ما يشرع فيها من أركان من واجبات من سنن، هذا من الناحية الظاهرة هذا العمل الظاهر وهو سهل أسهل من غيره ولكن بشأن القلب، هذا القلب على الإنسان أنه يبتعد عن الشواغل وعن ما يشوش عليه، والشرائع التي جاءت كلها - يعني - تؤيد هذا المعنى لا صلاة بحضرة الطعام - يعني - أرشد النبي إلى أنه إذا حضرت صلاة المغرب وقدم العشاء قال فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب، قدر صادف أنه قدم طعامك وأقيمت الصلاة هناك شك يشتهيه سيكون فكرك متعلقا بطعامك ويمكن طعامك الآن بعد ما قدم أنه يصير عليه فوات يبرد يتغير، سبحان الله.
شرع هذا رعاية للحضور في الصلاة ولا وهو يدافعه الأخبثان الإنسان إذا كان حاقنا أو حاقبا يصلي وهو يضطرب وهو يدافع هذا يطلب الخروج وهو يمنعه؛ إذا فلا يقبل على صلاته لا صلاة في حضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان وهكذا أيضا إذا كان الإنسان عنده أمر يشغل باله فعليه أن يستعد للصلاة: فإذا كان يخشى على ماله - يعني - نص العلماء على أنه إذا كان يخشى على ماله أنه يعذر بترك الجماعة وأسباب ذلك كثيرة كله دعاية - يعني - من أجل أداء الصلاة على الوجه المشروع؛ لأنه ليس المقصود من الصلاة مجرد الحركات الظاهرة وعلى أي كيفية تم ذلك، لا، الله أكبر، بل يحتاج الإنسان أن يخشع وفي نفس هذا الوقت - يعني - الوصية بالصلاة على هذا الوجه يقتضي الأمر بالأسباب المعينة مثل ما قلنا في الوصية بترك الغضب، الأسباب المعينة على ذلك ودفع الأسباب المعارضة، أليس العلماء - يعني - نبهوا؛ بل الرسول - عليه الصلاة والسلام- لما لبس خميصة فيها خطوط ألوان، لما صلى الرسول- عليه الصلاة والسلام- قال: خذوها وائتوني بأنبِجانِيَّةِ أبي جهم، فإن هذه ألهتني عن صلاتي ما الذي حصل؟
(يُتْبَعُ)