فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدالله السني] ــــــــ [20 - Aug-2007, صباحًا 10:49] ـ
إن الحمد لله نحمده سبحانه وتعالى ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
إن من السنن التي ينبغي تذكير الناس بها تعليمهم إياها، إنما هي ما كان من السنن المدروسة التي أصبحت عند كثير من الناس نسيًا منسيًا، وكأنما رسولنا صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يعلمها الناس مطلقًا أيضًا.
هكذا تموت السنن وتحيى البدع حتى يعود الأمر غريبًا، وكما جاء في كثير من الآثار: {تموت السنن وتحيى البدع فإذا أحييت سنة قيل: أحييت سنة قيل: بدعة، وإذا انتشرت بدعة قيل: إنها سنة} ولذلك الواجب على كل مسلم حريص على معرفة السنن واتباعها أن يتنبه لها، فإذا كان من طلاب العلم أحياها، وإذا كان ليس منهم سأل عنها حتى يحييها، فيكتب له أجر من أحيى سنة أميتت بعده عليه الصلاة والسلام، وذلك من معاني الحديث المشهور الذي أخرجه الإمام مسلم وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجرهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملا بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء} .
هذا الحديث من سن في الإسلام سنة حسنة فإنما يعني من فتح طريقا إلى سنة مشروعة، لأن كون السنة حسنة أو سيئة يمكن معرفتها إلا من طريق الشرع وليس من طريق العقل، فلا ينبغي لإنسان أوتي ذرة من إيمان أن يحسن أو يقبح بعقله، لأن ذلك من مذهب المعتزلة سواء من كان منهم قديمًا أو كان من أذنابهم حديثًا، أولئك هم الذين يُشرعون للناس بأهوائهم وليس بآيات ربهم وبأحاديث نبيهم، ولذلك كان لزاما على كل داعية حقًا إلى الإسلام أن يُعنى بتذكير الناس ما كان من هذه السنن التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أصبحت نسيا منسيًا كما ذكرت آنفًا.
من هذه السن التي أصبحت غريبة عن المصلين فضلًا عن غيرهم، والتي عمت وطمت البلاد الإسلامية التي طفت فيها أو جئت إليها، من هذه السنن سنة الصلاة إلى سترة، وأقول سنة على اعتبار أنها سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم لكل مصل، ولست أعني أنها لا تجب، ذلك لأن السنة لها اصطلاحان:
أحدهما: اصطلاح شرعي لغوي هو
الآخر: اصطلاح فقهي.
السنة في اللغة العربية التي جاء بها الشرع الكريم هي المنهج والسبيل الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم هي تنقسم إلى ما هو فرض وإلى ما هو سنة في الاصطلاح لفقهي.
واصطلاح الفقه كما تعلمون يعني بالسنة، ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وهي ليست بالفرض، وقد تنقسم إلى سنة مؤكدة وإلى سنة مستحبة، هذا هو الفرق بين السنة الشرعية وبين السنة الاصطلاحية الفقهية، أي أن السنة في لغة الشرع تشمل كل الأحكام الشرعية، فهي الطريق التي سار عليها نبينا صلوات الله وسلامه عليه، وتقسيم ذلك إنما يُفهم من نصوص الكتاب والسنة.
أما السنة الفقهية فهي محصورة مما ليس بفريضة، رغم ذلك إلى ما كنت في صدد التنبيه عليه والتذكير به من السنن التي أماتها الناس وصارت غريبة أمام الناس، وكلما تحدثنا بها جرى جدلٌ طويلٌ حولها، وما ذاك إلا لعدم قيام أهل العلم بواجبهم من تعليم الناس وتبليغهم وعدم كتمانهم للعلم إلا من شاء الله تبارك وتعالى وقليل ما هم، هؤلاء القليل هم الغرباء الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي ربما قد سمعتموه قليلًا أو كثيرًا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: {إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء} وهناك روايتان أو حديثان آخران جاء فيهما بيان أو صفة هؤلاء الغرباء الذين لهم طوبى وحسن مآب، جاء في أحدهما أنهم قالوا: {يا رسول الله من هم هؤلاء الغرباء؟ قال: هم أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرون من يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم} ، ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم، وأنتم تشاهدون وتلمسون لمس اليد هذا الوصف الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الغرباء ـ فإن أكثر الناس
(يُتْبَعُ)